تعتبر الصحة النفسية للأطفال أمر مهم لا يجب الانشغال عنه أو تجاهله، و خصوصاً أن الإصابة بالإمراض النفسية عند الأطفال أصبحت منتشرة في الآونة الأخيرة، حيث تكون مسئولية الآباء والأمهات كبيرة في تنشئة الطفل وتوجيهه إلى الطريق الصحيح بعيداً عن العوامل التي يمكن أن تؤثر عليه و تسبب له بعض الاضطرابات أو المشاكل النفسية.

و هنا أشار استشاري الطب النفسي للأطفال الدكتور موسى المهنا إلى أن أسباب الاضطرابات النفسية لدى الأطفال كثيرة و متعددة تبدأ من الأسرة مثل: كثرة المشاكل بين الوالدين أو انفصالهما، معاملة الطفل بطريقة قاسية كتوبيخه بشكل مستمر، أو ضربه و تعنيفه، تخويفه بقصص واقعية أو وهمية، السخرية منه ،أو حرمانه من اللعب، أو عدم إتاحة الفرصة له ليعبر عما يدور بداخله،و منعه من مخالطة الناس و التفاعل معهم، و قد تكون الاضطرابات النفسية ناتجة عن وجود خلل وراثي أو إصابته بأحد الأمراض المزمنة و الخطيرة، أو بسبب وجود ضعف في قدراته العقلية، أو انعدام ثقته في نفسه.

و أضاف المهنا قائلاً: “الاضطرابات النفسية و السلوكية لدى الأطفال متنوعة و من أكثرها انتشاراً: القلق و الاكتئاب، العزلة، فرط النشاط أو الحركة الزائدة، تشتت في الانتباه، العناد و الغيرة، الكذب لتبرير ما يقوم به من تصرفات مزعجة، سرعة الغضب و البكاء المستمر، صعوبة النطق، السرقة،  الخجل.

و فيما يخص حماية الطفل من تلك الاضطرابات النفسية التي تؤثر على صحته و سلوكه في المستقبل، أوضح المهنا بعض الطرق المهمة التي يجب على الأسرة إتباعها،و هي:

1/يجب أن تتمتع الأسرة باستقرار نفسي،و أن يكون دورهم واضح لتستقر الصورة الذاتية لدى الطفل.

2/ يجب على الأب و الأم أن يتواجدوا بفاعلية في حياة الطفل، و اللعب معه، و مشاركته أفكاره و هوياته و تنمية قدراته الذهنية والذاتية و تعليمه المبادئ الحياتية الهامة.

3/أن يمنح الطفل الحرية الكافية للتعبير عن آرائه و عما يجول داخله، ليتمكن من التواصل مع الآخرين و يزيد من ثقته بنفسه.

4/ التعامل مع الطفل بطريقة إيجابية فهي من أهم المبادئ التي تجعل الطفل ذو شخصية قوية قادر على تخطي المشاكل والعوائق بإيجابية، ليساعده على تخفيف الضغط عن نفسه.

5/استخدام مبدأ الثواب و العقاب، لمعرفة الحدود التي يجب أن لا يتجاوزها، و يكون ذلك بتعريضه للعقاب عندما يخطى مع توضيح سبب العقاب، وأن تتم مكافأته عندما يقوم بعمل جيد، ليساعد الطفل على معرفة وتقدير الأشياء الإيجابية.

6/ الابتعاد عن استخدام الألفاظ و التعبير التي تلحق الأذى النفسي بالطفل كنعته بعبارات “أنت غبي”، “أنت لا تنفع بشيء”، “لن تستطع الوصول إلى أي شيء”.

7/إبعاد الأطفال عن المشاكل الأسرية ومحاولة إيجاد الحلول لها بعيداً عن الأطفال.

8/ إعداد خطة للترفيه و التنزه بين فترة وأخرى، و إشراك الطفل في بعض النشاطات و الأندية الرياضية التي تساعد على إخراج الطاقة و استغلالها في شيء يعود له بالفائدة، لتزويده بالمقدرة على المعرفة والتطوّر والتواصل الاجتماعي الصحيح.

9/ الحرص على معالجة ما له أثر في شكل وملامح الطفل، كالندوب والحروق أو التشوهات، حتى لا يشعر الطفل بالخجل و يعتزل من مخالطة الناس.

10/اللجوء إلى الطبيب النفسي للتعرف على طرق العلاج النفسي و التقويم السلوكي ليتعلم الطفل كيفية التعامل مع المشاكل التي قد يواجهها و يكتسب مهارات للتعامل مع مشاعره بصورة صحية .

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.