مساعدة الأيتام مجهولي الأبوين، كان هذا الهدف الذي قاد جمعية كيان لمواصلة السعي في تكوين صرح متين يسمو من خلال بذل كل ما بالوسع من أجل دعم إحدى فئات المجتمع الهامة، دعمًا نفسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ميسرًا عملية تمازج هذه الفئة مع بقية فئات المجتمع والسير بهذا الوطن إلى الأمام.

 نقطة البداية

حول سبب افتتاح الجمعية تقول الأستاذة سمها الغامدي (رئيس مجلس إدارة جمعية كيان):”انطلقت فكرة الجمعية من الرغبة في الأجر أولًا ولكونها أحد وسائل كفالة اليتيم التي حض عليها ديننا الحنيف وكذلك من خلال ما لمسناه من حاجة فئة الأيتام ذوي الظروف الخاصة مجهولي الأبوين إلى خدمات نوعية تدعم الجهود الحكومية المبذولة لهم وتحقق لهم المساندة والدعم للاندماج في مجتمعهم وخاصةً أن منطقة الرياض لا يوجد بها جمعيات خيرية متخصصة في هذه الفئة، وتحقيقًا لرؤية مملكتنا الغالية في تمكين مؤسسات المجتمع المدني من المساهمة الفاعلة فيها”، ورغبةً في تحقيق هذه الآمال تم افتتاح جمعية كيان في منتصف عام 2016م، خاضعةً لإشراف وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وداعمةً لثلاث فئات رئيسية هي: الأسر البديلة بجميع أفرادها، والأيتام في الدور الإيوائية، والأيتام المتزوجون، وخطوة بخطوة بدأت جمعية كيان تصنع أهدافها وخططها التي ستيسر عبرها حياة الأيتام ذوي الظروف الخاصة مجهولي الأبوين.

 كيان في مواجهة احتياجات اليتيم

نوهت الأستاذة سمها الغامدي على نوعية الاحتياجات التي تشكل أهمية كبرى لهم فقالت:” من أهم احتياجات أبناء كيان فرص التعليم التي يرغبونها وكذلك السكن المستقر للمتزوجين والتأمين الطبي لهم وكذلك فرص العمل المناسبة لهم ونسعى لإيجاد الشركاء الفاعلين كما نسعى لإيجاد أسر صديقة تحتوي من لم تتح له الفرصة في العيش داخل أسرة طبيعية بدلًا من البقاء في الدور الإيوائية “.

ورغبةً في تلبية هذه الاحتياجات سعت كيان لإعداد عدة مشاريع داعمة لأبنائها، كمشروع (علم) الذي يقدم الدعم التعليمي سواء كان تعليمًا خارجيًا أو داخليًا وذلك لمرحلة البكالوريوس وما فوقها، ومن خلال هذا المشروع تمكن شخصان من الحصول على شهادة مرحلة الماجستير، وتجلى دعم كيان للناحية التعليمية بشكل واضح من خلال عدد الشراكات التي عقدتها في سبيل تقديم نوعية مثلى من التعليم.

كما قدمت الجمعية مشروع (سكن) الذي يهدف لتوفير مسكن مناسب ييسر حياة الأيتام من هذه الفئة، فتعاونت الجمعية مع جمعيات أخرى كجمعية بنيان وجمعية إخاء وذلك لشراء مساكن لعدد من أسر المتزوجين، وبالإضافة لذلك قامت الجمعية بمشروع يسمى (ساند) ويهدف لتحقيق الدعم اللازم للأيتام المتزوجين ومساندتهم من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.

ولم تهمل جمعية كيان جانب الموهبة فقامت بمشروع (واحة الفنون) الذي يهدف لتنمية مواهب أبناء الجمعية كموهبة الرسم وغيرها من المواهب.

وأقامت الجمعية عددًا من الشراكات مع الجهات المختلفة لتقديم خدمات تصب في مصلحة اليتيم، وذكرت الأستاذة ثريا الغامدي (عضوة مجلس الإدارة):”حرصت القائمات على جمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة على بناء شراكات فاعلة مع عدد من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية بالإضافة إلى القطاع الخاص، واختيار الجهات التي يمكن لها المساهمة في دعم جهود القائمات على الجمعية، ومن أهم الجهات التي تم التواصل معها وبناء شراكات فاعلة: جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وجامعة الملك سعود، ومعهد الإدارة العامة، والجامعة العربية المفتوحة، والمركز الوطني للقياس، المركز التخصصي لطب الأسنان بوزارة الصحة بالإضافة إلى جمعية بنيان وجمعية رعاية الطفولة، ومراكز وشركات أخرى”.

 نظرة المجتمع لأبناء كيان

منذ افتتاح جمعية كيان، لقيت الجمعية قبولًا ودعمًا من أفراد المجتمع وذلك لدورها السامي الذي يتمثل في دعم فئة مهمة من الأيتام، ويظهر الدعم من خلال التبرعات التي تقدم لأبناء الجمعية، سواء كانت تبرعات مالية أو مساعدات عينية، وبلغ عدد المساعدات العينية المقدمة ما يزيد عن 45، كما يتجلى دعم المجتمع من خلال العمل التطوعي حيث بلغ عدد المتطوعات في الجمعية ما يزيد عن عشرين متطوعة، وإضافة لذلك فإن جمعية كيان نشرت في حسابها في تويتر عدة رسائل وصلتهم من الأمهات البديلات و التي تبين تقديرهن لجهود كيان، وإحدى هذه الرسائل تقول فيها عبير (أم حاضنة):” أشكركم من كل قلبي على دعمكم على عطائكم فلكم مني أرق وأعذب عبارات الشكر والتقدير على ما بذلتوه من خير وعطاء، إلى كل الخيّرين في الجمعية و الذين جادت أيديهم الكريمة بالخير. كلمة شكر لا توفيكم حقكم”.

وتقول الأستاذة سمها الغامدي فيما يخص تجاوب الناس مع كيان:” حظينا بقبول أفراد المجتمع ودعمهم باعتبار أن الجمعية خاصة بفئة من الأيتام لهم أوضاعهم واحتياجاتهم المختلفة ولا زلنا نطمح إلى مزيد من الدعم والمساندة من مؤسسات المجتمع الكريم، الذي ولله الحمد تحض تعاليمه الدينية على كفالة اليتيم ورعايته”.

كيان وشمولية الدعم

لا يقتصر دعم جمعية كيان على النواحي الأساسية فقط كالتعليم والسكن بل تبذل كل ما بوسعها لكي تقدم دعمًا شاملًا، فقدمت العديد من الخدمات المتنوعة لأبنائها، وتشمل: دعم مشاريعهم الصغيرة، وتقديم مساعدات من أجل زواجهم، وكذلك تقديم المساعدات الصحية، والقروض الحسنة، والمساعدات العينية بالإضافة لعدة خدمات أخرى.

وقامت الجمعية بالعديد من الأنشطة والبرامج بمشاركة أبنائها وأفراد المجتمع، ومنها برنامج (كشتة الشتاء) الذي أقيم بدعم عدة جهات، كما قاموا ببرنامج عقد في حديقة حي الفلاح بالمشاركة مع طلبة مدارس الرواد، ويهدف البرنامج لتعليم الأطفال كيفية الحفاظ على البيئة.

وفي يوم اليتيم العالمي أقامت الجمعية فعاليات في سوق غرناطة وحظيت هذه الفعاليات على صدى اجتماعي وإعلامي طيب، وتضمنت هذه الفعاليات نشاط يتم فيه كتابة كلمات يعبر فيها الشخص عن حبه وولائه للوطن ومشاعره الداعمة لكل يتيم، وذلك على لوحة يبلغ طولها عشر أمتار.

وبالمشاركة مع فاعلي الخير تم تنفيذ حملة حج لأبناء كيان، وذلك خلال العامين الماضيين، وبالإضافة لذلك وبفضل جهود فاعلي الخير تم تقديم الدعم لبرنامج كفالة طالب علم لمرحلة البكالوريوس والماجستير.

كيان وحياة أفضل لليتيم

تساند جمعية كيان الأسر البديلة كما تقدم لهم عددًا من الخدمات، ويتم اختيار هؤلاء الأسر من طرف وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وفق عدد من الشروط، أبرزها: أن تكون الأسرة سعودية الجنسية، وأن يكون الوضع المادي للأسرة جيدًا جدًا، وأن تكون الأسرة متعلمة، بالإضافة إلى شروط أخرى، وتسعى جمعية كيان لوضع معايير إضافية تحقق مزيدًا من الدقة في الاختيار لمن يتقدم بطلب الاحتضان، فهناك على حد قولهم إقبال كبير على برنامج الأسر البديلة لاحتضان الأطفال في سن الرضاعة.

وتسعى كيان من خلال دعمها للأسر البديلة إلى جعل الطفل اليتيم مجهول الأبوين يتعايش بشكل طبيعي داخل أسرة طبيعية، فمهما كان عدد ونوعية الخدمات التي تقدّم للطفل اليتيم في دور الإيواء فإنها لا تقارن بالوضع الطبيعي داخل الأسرة التي تجعله يعيش كجزء أساسي منها وكفرد من أفرادها، وأن يمارس حياته بشكل طبيعي وينمو بصحة نفسية جيدة كغيره من الأبناء في هذا المجتمع.

وتمتلك جمعية كيان برنامجًا لمتابعة الأسر التي تبنت الطفل اليتيم، ويقوم هذا البرنامج على قياس معايير الرعاية المقدمة لليتيم من خلال المختصات الاجتماعيات والنفسيات والتربويات في الجمعية، وتتم متابعة كافة النواحي الصحية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية والتربوية.

كيان بين الحاضر والمأمول

فيما يتعلق بالخطط المستقبلية لجمعية كيان، قالت الأستاذة سمها الغامدي:” تسعى الجمعية في هذه الفترة لبناء خطة استراتيجية بعد أن استكملت البناء المؤسسي وحددت المشاريع والبرامج التي تحقق أهدافها، كما تطمح إلى وضع خطة تشغيلية تساعد في إيجاد المزيد من الدعم والشراكة مع أهل الخير والعطاء إضافةً إلى تنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية لتتمكن من توفير احتياجات أبنائنا الأيتام، وبناء كيانهم داخل المجتمع حتى ينشأ جيل الرؤية المباركة مساهمًا فيها، قادرًا على الاعتماد على ذاته، ومشاركًا في بناء وطنه كما نأمل أن ندعم النظرة الإيجابية تجاههم، ونبرز تلك القدرات الإبداعية الكامنة في ذواتهم  ليصبحوا نموذجًا يحتذي  به مجتمعهم”.

إعداد: العنود الغريبي

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.