لكل مجتمع مشاكله الخاصة ولكل مؤسسة في المجتمع مشاكلها التي لا تخلو منها،  فمؤسسة الأسرة على سبيل المثال تحمل العديد من المشاكل الاجتماعية، الاقتصادية، وحتى النفسية، وتضم مختلف الفئات العمرية بمختلف مشاكلها.

نفتح هنا ملف الفتيات الشابات للحديث عن مشكلاتهن الاجتماعية ومدى تأثيرها على صحتهن النفسية.

الصداقة السيئة

تقول شذا البالغة من العمر 22 عاما:” من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى حدوث مشكلة اجتماعية هي: الصداقة السيئة والمجتمعات غير المتطورة علميًا والتفكير الجديد الذي يدعم المرأة بوجه خاطئ ومنافٍ للمقصد المراد منه”، مشددة على الدور السلبي الذي تلعبه جماعة الأصدقاء في تضخم المشكلة لدى الفتاة حين يتم توجيهها إلى كل أمر خاطئ.

البطالة سبب أخر

من جهة أخرى ترى منيرة البالغة من العمر 23 عاماً، أن أهم صور المشكلات الاجتماعية المنتشرة بين الفتيات تكمن في التحرش الجنسي، وأن أسباب ازدياد فرص نشوء مشكلة اجتماعية هي: أوقات الفراغ، ورفقاء السوء والبطالة.

الغزو الفكري والأنفس الضعيفة

في حين ترى ساره البالغة من العمر 23 عاما، أن أكثر المشكلات الاجتماعية التي تتعرض لها الفتاة تكمن في أمرين هما: العنف الأسري والطلاق، وأن من أهم اسباب حدوث مشكلة اجتماعية هي: ضعف الإيمان.

 الطموح الخاطئ

ومن جهتها تشير الأخصائية الاجتماعية ليلى الوهبي إلى أن أهم صور المشكلات المنتشرة بين الفتيات هي: الرغبة في الوصول لأهدافهن  بأسرع ما يمكن دون تدرج، ويشكل حبهن للمنافسة والأنانية مصدراً لعدم تقديمهن المساعدة لصديقاتهن وإخفائهن للمعلومات حتى لا تتمكن إحداهن من الوصول قبل الأخرى؛ بالتالي لا هن اللاتي وصلن لأهدافهن ولا هن اللاتي قدمن المساعدة لصديقاتهن، مرجعة ذلك لعدة أسباب منها: عدم الثقة بالنفس وانعدام الثقة بالناس، كما تقترح الوهبي بعض من الحلول التي تساهم في المساعدة وهي: التوكل على الله ثم تنمية القدرات العلمية،  ومن أهم الحلول مساعدة وحب الآخرين.

وأشارت الوهبي إلى وجود طرق تقلل من نشوء مشكلة اجتماعية، تبدأ بالتربية السليمة حيث على الأهالي التقرب من أطفالهم وتكديس وقتهم لهم، ونقل ثقافتهم الدينية الإسلامية الصحيحة لأبنائهم عن طريق الترغيب للأمور المحببة والمباحة والترهيب من الأمور المحرمة والمكروه، موضحة أن أحد أهم الأسباب لعدم انتقال الأخلاق الإسلامية للفتيات، وعقوقهن لأهاليهن، وانعدام المسؤولية لديهن هي بعد الأهالي عن بناتهن.

رفقاء السوء و التماسك الأسري

وقد شددت الوهبي على أهمية التربية السليمة التي تهتم بتنمية الرابط الأسري العميق، وبناء أسس شخصية قوية للفتاة، بحيث تصبح قادرة على التميز بين الأصدقاء الجيدين وأصدقاء السوء، ويجعلها قادرة على الانفصال عن أصدقاء السوء الذين قد يمارسون أساليب ملتوية لمضايقتها مثل انتقادها أو نبذها.

وأوضحت الوهبي أن هناك عدة عوامل تساهم على التماسك الأسري، وابرز هذه العوامل: السلطة الأبوية (سلطة الأم و الأب)، وسن أسس أسرية للحد من ممارسة الممنوعات، إضافة إلى تعميق الرابط الأخوي، مشيرة إلى أن الفتيات في سن  18 و 25  ينفرن من الاستهزاء والتوبيخ الذي يجنب الفتاة أسرتها.

وتحدثت الوهبي عن الخطوات التي تمارسها في الجلسات العلاجية عندما تواجهه فتاة لديها مشكلة مع أسرتها تقول أن عليها أولاً مصادقة الفتاة ومنحها شعور الأمان والثناء عليها، وتلي هذه الخطوة تقوم الوهبي بذكر بعض مشاكلها التي مرت بها شخصيا وكيف استطاعت التغلب عليها بالرجوع إلى الدين و تفاديها أصدقاء السوء؛ وذلك لمساعدة الفتاة لتغلب على مشاكلها، وتشعر الأخصائية وكأن الفتاة جزء من عائلتها كابنتها أو أختها.

الطمأنينة و إدراك المشاعر

وعلى الصعيد ذاته يؤكد الأخصائي النفسي محمد النملة على أن للطمأنينة و اليقظة النفسية دور فعال في خفض مستوى التوتر وتأثير وقع المشاكل الاجتماعية، ودوراً هام في مواجهة الضغوط والمشاكل الاجتماعية المستقبلية والتخفيف من تأثيرها على الصحة النفسية والجسدية.

موضحاً بأن الطمأنينة تساهم في زيادة إدراك محتوى الأفكار لدى الفتاة وعدم انسياقها وراء الأفكار السلبية وإدراكها لمشاعرها ومشاعر الآخرين، فضلاً عن التحكم بالانفعالات والاستجابات التلقائية للمواقف وخفضها من نسبة إطلاق جهاز الإنذار الكاذب في الدماغ، وأن الفتياتاللاتي يتمتعن بالطمأنينة النفسية لديهم اهتمام ورعاية بأنفسهم وبالآخرين بشكل أكبر من  اللاتي يفتقدنها.

وأشار أ. النملة إلى الدور الكبير الذي تلعبه الضغوط بشكل عام والضغوط الاجتماعية بشكل خاص على العمليات العقلية مثل القدرة على حل المشاكل التي تُعتبر أحد القدرات المهمة في استمرار العلاقات الاجتماعية، فضلاً عن الأثر العميق على الصحة النفسية والجسدية للفتاة ابتداء من القلق ومشاكل النوم وحتى تساقط الشعر وظهور التجاعيد، وبذلك يفرز الجهاز العصبي هرمونات لمساعدة الجسم على مواجهة التوتر والضغط (سواءً كان تهديد خطير أو بسيط وسواءً كان حقيقي أم وهمي)،وحين يتم استدعاء الهرمونات المحاربة للتوتر بشكل مستمر ومفرط لن يكون هناك وقت لاستشفاء الهرمونات فيؤدي ذلك ضعف أثرها في محاربة التوتر، فضلاً عن أنها تؤثر سلبا على الجهاز المناعي مسببه العديد من الأعراض أهمها: مشاكل النوم، وأعراض جسدية مختلفة، وضعف في مستوى الطاقة والأداء، كما تؤدي إلى التقليل من نسبه اهتمامنا بالناس من حولنا، وأن الجسم يجعل كل التفكير مركز على مكافحة هذه الضغوط بالتالي يضعف تعاطفنا واحساسنا بالناس من حولنا ونخسر العلاقات، يدعم هذا وجود دراسات تلاحظ العلاقة بين الضغوطات وانخفاض المزاج لدى المرأة، حيث يعد مدخل خطير لاضطرابات الاكتئاب والقلق.

أهمية الذكاء الاجتماعي

ونوه أ. النملةعلى أن الذكاء الاجتماعي يعد أهم مفتاح للنجاح، وأحدى أساسياته إضافة إلى رسم الحدود الشخصية وتعزيز الذات: التحكم في الانفعالات، فهناك جزء كبير في كل ما نعانيه من قلق وضيق شخصي ناجم عن توتر لم نحسن تقديره ومعالجته، وأن أبرز صفات الأشخاص الانفعاليينهي ضعف التصرف تحت شدة الضغط، فضلاً عن أن لديهم قوانين صارمة إذا ما صادفتهم مشكلة ما فإن الحل دائما يكون برد واحد وهو الانفعال والغضب.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن المرونة النفسية والتقليل من الضغوط، والتواصل والمهارات (البينشخصية) أي: المهارات التي يمتلكها الشخص في تعامله مع مختلف الشخصيات، والتحكم الانفعالي، هي أهم العوامل في الوقاية وتعزيز الصحة النفسية وجودة الحياة، ذاكراً أهم أساليب الوقاية لمواجهة الضغوط وهي: المرونة النفسية، توكيد الذات، التقليل من التعرض للضغوط، المهارات البينشخصية، التحكم والانضباط الانفعالي وفي حال تمكنت الضغوط من التأثير سلبا فإن المشاركة والتحدث مع أشخاص ثقة مقربين يمكن أن يساعد في مواجهة الضغوط، واستخدام مهارات حل المشكلات في معالجة الضغوط، اليقظة النفسية قد تساعد أيضاً.

 

 

 إعداد- اروى الجهني

 

 

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.