ظهر في الآونة الأخيرة مصطلح “أنسنة المدن” حيث أصبح مفهوم متداول بين الإعلاميين و المؤثرين والمطالبين بالتطوير، وقد تطرقت الكثير من المقالات لهذا المصطلح من جانب سكني أو اجتماعي أو اقتصادي أو ثقافي،إلا أن المؤتمر الدولي لأنسنة المدن والذي عقُد بالمدينة المنورة تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان آل سعود-أمير منطقة المدينة المنورة-آتى ليناقش الموضوع من عدة زوايا إيماناً من القيادة الرشيدة بأهمية تلبية احتياجات الإنسان المعاصر.

وذكرت المهندسة ضي الضويان رئيس مركز تطوير والتخطيط الحضري للمدن بوزارة الشؤون البلدية و القروية في ورشة دليل تصميم البيئة العمرانية:” أنهم يسعون لإيجاد مدن بمعايير عالمية وصديقة للإنسان”.

ما هي أنسنة المدن؟

مصطلح حيوي يهدف مفهوم أنسنة المدن على أنه:” شرح الدكتور -أستاذ الجيولوجيا- أحمد المهندس لجعل المدن أكثر ملائمة للإنسان، لابد أن يشعر فيها أنه يعيش في مدينة صديقة له، وليس مجرد مكان يقيم به مدينة تخدمه وتمكنه من الاستمتاع بحياته، وتطوير إمكاناته ومزاولة حياته الفكرية والعملية ،فيه ينبغي أن يسعى جميع المختصين “،”وألا تكون عبارة عن علب إسمنتية، والاجتماعية”. “لتعزيز البعد الإنساني في جميع مشروعاتهم لتطوير المدينة، وجعلها أكثر جاذبية لحياة الإنسان المدينة التي تتعاطف مع سكانها وتحترمهم سوف تلبي احتياجاتهم من أصغر فرد إلى أكبرهم وأضاف:” ومن الأشخاص العاديين إلى ذوي الاحتياجات الخاصة، هذه المدن تغذي روح الإنسان وخياله من خلال تجارب حسية تلامس وجدان الإنسان وحواسه الخمس، وهي مدن لا تخدش شعور الإنسان بالضوضاء المفاجئة أو التلوث البصري والروائح غير المرغوب فيها، إنها مدن تمنح وتجعل للإنسان مكاناً يشعر فيه بقيمته وإنسانيته، ولا تجعله قزماً بين مبانٍ إسمنتية عملاقة.

ما هو دور الجهات الحكومية؟

أكدت مستشار وزير الاقتصاد والتخطيط عضو مجلس منطقة المدينة المنورة الدكتورة غادة السبيعي: ” أن تطبيقات أنسنة المدن تتطلب أن يكون هناك تكامل مع أهداف وبرامج رؤية المملكة 2030، ومشاركة جميع المعنيين والمنتفعين فيها، والمساهمة في ترشيد الإنفاق على الخدمات والمشاريع، بالإضافة إلى التفاعل مع حوكمة الأدوار والمسؤوليات على المستويين والوطني والمناطقي” وأضافت ” رؤية المملكة تؤسس جميع اللبنات التي تساعد في تحقيق أنسنة المدن من خلال الأهداف والبرامج الخاصة”.

بينما صرح مستشار وزير البيئة والمياه والزراعة قتيبة السعدون:” أن الوزارة أطلقت مبادرة لتهيئة المتنزهات الوطنية في جميع المناطق ضمن مبادرات الوزارة في رؤية المملكة 2030 لأنسنة المدن” وأضاف “بأنه توجد بالمملكة حاليًا 4 ملايين شجرة ونسعى لأن تكون 12 مليون شجرة في عام 2020، بالإضافة إلى عدة برامج تعاون مع مختلف القطاعات الحكومية”.

وتطرق مساعد وزير المالية للشؤون الفنية والمالية هندي السحيمي إلى:” أهمية دعم جهود توحيد ميزانيات المناطق التي ستساعد في تغطية الجوانب المختلفة التي تحتاجها مدن المملكة ومن بينها مبادرات أنسنة المدن”.

كما أطلقت وزارة الشؤون البلدية و القروية مبادرة “أنسنة المدن” عام 2018 والتي تهدف خلال الثلاث سنوات القادمة إلى اعتماد مشاريع تطوير الحدائق والمسطحات الخضراء و الواجهات البحرية و ممرات المشاة، لتكون المدن صديقة و ملائمة لحياة الإنسان.

وصرح الدكتور إبراهيم البطحي -مستشار وزير الشؤون البلدية و القروية- ” بأن وزارة الشؤون البلدية والقروية تقود هدفين من أهداف رؤية 2030 تتثمل في الارتقاء بالخدمات وتحسين المشهد الحضري بالمدن السعودية لتقوية الروابط الاجتماعية وتعزيز الوعي المجتمعي ومساعدة المدن”.

وأفاد أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد بن محمد الجبير عن البدء بتطبيق مبادرة تهدف لتحويل مدن الحاضرة إلى مدن صديقة لذوي الإعاقة.

من جانبه أشار صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نهار مدير إدارة تطوير النقل في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض”أن المدن ليست للمركبة بل للإنسان وأن من أبرز التحديات المعاصرة هو الاعتماد على المركبة الخاصة وإغفال الجانب الإنساني في التخطيط وعدم وجود المناطق المفتوحة والممرات المناسبة في الأحياء”. وأضاف:” أطلقت هيئة تطوير مدينة الرياض عدة مشاريع لأنسنة المدن ومنها: حي السفارات والمجمع السكني لموظفي وزارة الخارجية ومركز الملك عبد العزيز التاريخي منطقة قصر الحكم وبرنامج تطوير الدرعية وبرنامج تطوير وادي حنيفة ومنتزه سلام وتطوير طريق الملك عبدالله ومشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام وأعمال التحسين العمراني على مسارات النقل العام”.

الرياض و توازن المشاريع
وكما ذكر الدكتور إبراهيم الدجين -أستاذ عمارة البيئة بجامعة الملك سعود- أن” الرياض نجحت رغم كل ما شهدته من تسارع في وتيرة التوسع العمراني والنمو السكاني خلال العقود القليلة الماضية في أن تحقق هذا التوازن بين المشاريع التنموية في كافة المجالات التجارية، والصناعية، والسكانية، وبين برامج عمارة البيئة، وتوفير احتياجات الإنسان من المتنفسات الترفيهية والخدمات الاجتماعية، ويدل ذلك على الزيادة الكبيرة في أعداد الحدائق والمتنزهات العامة والساحات البلدية وممرات المشاة والمواقع الحضرية التي تنتشر في جميع أحياء المدينة تقريباً.

إرادة التغير المشهد الحضري
وعادت المهندسة ضي الضويان لتؤكد: “أن جميع المدن السعودية خاصةً الرئيسية شهدت خلال العقود السبعة الماضية نمواً عمرانياً و سكنياً سريعاً، جعلها تتحول من مدن صغيرة ذات طابع عمراني بسيط و متجانس إلى مدن كبيرة ذات أنماط عمرانية حديثة متنوعة و متباينة”.

أشارت أيضاً على أنه بالرغم من الايجابيات العديدة لهذه المسيرة إلا أن وتيرتها المتسارعة و التزايد المطرد في عدد السكان و ارتفاع كثافتهم أدى إلى انعكاسات سلبية كثيرة على نسيج البيئة العمرانية و المشهد في عدد السكان و ارتفاع كثافتهم أدى أن: “التصميم و التخطيط الحضري المتميز يعد مطلباً أساسياً و خطوة أولى نحو التنمية المستدامة و أنسنة البيئة العمرانية و تحسين المشهد الحضري للمدن”.

أما عن أسباب تدني مستوى الأنسنة فقالت الضويان: “غياب أو ضعف مستوى التصميم الحضري و الأنظمة و التشريعات القديمة، ندرة و تباين معايير التصميم العمراني، نقص أعداد الكوادر المتخصصة في هذا المجال، كذلك ضعف الرقابة و الإشراف الفني على تنفيذ المشاريع، و التهاون في تطبيق الأنظمة بحق المخالفين”.

غلاف العثمان

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.