توصل باحثون إلى أن معاناة الطفل من القلق يمكن أن تكون عاملاً في ضعف الحضور المدرسي، وذلك يشمل أيضًا الشباب، وتناولت الدراسة التي أجرتها كلية الطب بجامعة واشنطن، العلاقة بين القلق وتراجع الحضور المدرسي، ولاسيما عند عدم وجود عذر.

وأشارت الدراسة  إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات التي تتابع الأطفال مع مرور الوقت لتحديد ما إذا كان القلق يؤدي إلى ضعف الحضور المدرسي أو العكس، واقترحت النتائج وجود ارتباط مفاجئ بين التغيب عن المدرسة والقلق، وكذلك الصلة المتوقعة بين القلق ورفض المدرسة.

على هامش هذه الدراسة قال استشاري الطب النفسي للأطفال موسى المهنأ أن القلق لدى الأطفال يؤدي إلى ردود فعل يصاحبها تغييرات هرمونية لها تأثير سلبي على خلايا المخ فيدمر مركز الذاكرة و التعليم لديه، كما أنها قد تؤدي إلي تأخر نمو الطفل الجسدي كقصر القامة أو تأخر البلوغ وكذلك تؤثر على النمو النفسي و تثبيط الجهاز المناعي مما يتبعه سهولة تعرض الأطفال للأمراض الحادة والمزمنة كالحساسية الجلدية و الصدرية‏.

و وأوضح المنهأ إلى أن للقلق أنواع متعددة منها: قلق الانفصال الذي يحدث عند دخول الطفل الحضانة، القلق الاجتماعي الذي من أهم أسبابة الخجل الشديد و عدم القدرة على مخالطة الأشخاص من حوله، القلق الأدائي و هو ما نصت عليه الدراسة السابقة، و يرتبط هذا النوع بكل ما له علاقة بإظهار القدرات الفكرية أو الاجتماعية أو الجسدية سواء كانت في الدراسة أو عند ممارسة الأنشطة الرياضية، مما يسبب صعوبة في تطور الطفل الاجتماعي أو الأكاديمي.

و أشار المهنأ إلى أنه قد يكون استيعاب الطفل عالي جدًا، ولكن بسبب القلق من الامتحان أو عند تقديم الواجب المدرسي يشعر بأنه لا يعرف شيئًا فيجد نفسه مرتبكًا ولا يعطي أفضل ما عنده.

و علاج هذه الحالة يبدأ بالتعرض المباشر و التدريجي للشيء الذي يسبب له القلق لمساعدته على مواجهة هذه المشكلة، و هنا يجب على أحد الوالدين الذهاب مع الطفل في اليوم الأول حتى يصل به إلى مكان قريب من المدرسة و من ثم يتركه يستمر بالذهاب بمفردة، وفي اليوم الثاني يمكن الوصول إلى سلم المدرسة الخارجي، وفي اليوم الثالث الدخول للمبنى، وهكذا حتى يستطيع الطفل الوصول للفصل بمفرده، لمساعدته على التقليل من مخاوفه و التأقلم مع الأنظمة المدرسية بسهولة،و التحدث مع معلميه وأصدقائه في المدرسة لمعرفة سبب قلقه النفسي الدائم.

و أردف المهنأ : “إضافة إلى ذلك يجب تشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره و إشراكه في النقاشات الأسرية، مع إتاحة الفرصة له للتعبير عن ما يدور بداخله مثل: الغضب، الإحباط ، الخوف، و إعطائه الاهتمام الكافي، والتقرب إليه و التعرف على أسراره بأسلوب يجعله يشعر بالارتياح و الطمأنينة، و الابتعاد عن الترهيب أو العقاب، مما يساعد على تقوية ثقته بنفسه وعدم تخييب ظنه بردود أفعال عنيفة”.

وأضاف : “و يساعد خلق جو أسري يعمه الهدوء و الاستقرار النفسي في رفع معدل ذكاء الطفل وقدرته على التحصيل الدراسي، وهو ما يحدث من خلال إدراك مهارات الطفل العقلية والعمل على تشجيعها وعدم دفع الطفل للتعرض لنوبات القلق النفسي، و تعليم الطفل بعض استراتيجيات الاسترخاء مثل: التفكير بمشاهد هادئة ومُفرحة، و التركيز على مشكلة واحدة بأن يختار الطفل ناحيةً من نواحي اهتماماته ويحاول حلها”.

و نوه المهنأ على ضرورة عرض الطفل على الأخصائي النفسي بحال كان الطفل يعاني من القلق بشكل شديد وملحوظ، وذلك لمعرفة أعراضه وتشخيصه بدقة ووضع خطة لمساعدته على التعافي منه، لأنه في بعض الحالات قد يحتاج إلى أخذ أدوية معينة، إضافة إلى العلاج النفسي السلوكي المعرفي.

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني