بدأ شغفها منذ الصغر، لم تكن اهتماماتها موجهة لمجال واحد فقط وهذا ما دفعها عندما أصبحت شابة للخوض في مجالات متنوعة، مها البراك رغم صغر سنها حققت إنجازًا تلو الآخر لصالح ذاتها ولصالح الوطن بأكمله، فبرزت في مجال الاختراع والتصوير والإخراج إضافة إلى عدة مجالات أخرى، فكان لها حوار مع روج.

  • كيف كانت بداياتك في عالم الاختراع؟

منذ أن كنت في المرحلة المتوسطة كنت أحب أن أبدع وأخترع كما كنت أحب تجميع ما يسمى بالخردة لأكون منه شيئًا مفيدًا، وبعد أن انتقلت للمرحلة الثانوية سنحت لي الفرصة لأن ابتكر اختراعًا حقيقيًا وذلك بعدما كنت أتحاور مع إحدى أستاذاتي الرائعات فكانت تحدثني عن ابتكارها بشغف والمراحل التي مرت بها، فشجعتني كثيرًا لخوض التجربة وقامت بتوجهي وإرشادي للأساسيات التي أحتاجها فاستطعت دخول هذا العالم الإبداعي، وما أزال حتى الآن ممتنة لها ومازلت أدعو لها دوما حبًا وشكرًا.

  • حدثينا عن اختراعك للكرسي المتحرك الخاص بالمصورين؟

هو عبارة عن كرسي متحرك يتم تعديله بسهولة، وهذا المنتج مصمم خصيصًا للحفاظ على صحة الظهر والرقبة خلال العمل لفترات طويلة في أعمال التصوير الفوتوغرافي أو ما شابهها من المهن، إضافة إلى تسهيله لعمل المصورين ومنحه إياهم إمكانية التحرك داخل وخارج الاستديو بسهولة وذلك للمصور الصحيح وذو الاحتياج الحركي.

  • ما الذي ألهمك للقيام بهذا الاختراع؟

بعد مضي ٣ سنوات من ممارستي الشغوفة لفن التصوير الفوتوغرافي والفيديو ألهمني ذلك للدخول لعالم الاختراع فبعد تساؤلات وسؤالي لذاتي هل نستطيع جميعنا ممارسة هذا الفن؟ هل نستطيع جميعنا التنقل في جميع تنقلاته المختلفة؟ هل نستطيع جميعنا التمتع بكل زواياه؟

فوقفت وقفة تساؤلية، ماذا عن ذوي الاحتياج الحركي (المقعدين) هل هم قادرون على ممارسة فن “التصوير الفوتوغرافي والمرئي ” وتصوير الصور والمقاطع من مختلف الزوايا والأماكن؟ وماذا عن المصور الذي كرس حياته في خدمة مجتمعه وبادر وعمل في التصوير والإخراج فيما يظل منحنيًا أحيانًا لـ 3 ساعات متواصلة لالتقاط صورة واحدة، ثم يعاني ساعات أخرى مستقبلية –عندما يكبر سنا- من آلام في الظهر وفقرات الرقبة والمفاصل، ألا يستحق هذا الفنان القليل من الراحة القليل عبر مبادرة تساعده في بناء صور متعددة بعدد ساعات أقل وإنتاجية أكبر محافظًا على صحته؟

هذه التساؤلات العديدة نتج عنها براءة اختراع (كرسي قابل للضبط للمصور الفوتوغرافي أو ما شابهه) والذي يسعى لتطوير بيئة ممارسة التصوير لتتناسب مع أغلب فئات المجتمع بأصح الطرق صحيًا وأسهلها إنتاجيًا.

  • ماهي أبرز العقبات التي واجهتها عند تخطيطك لهذا الاختراع؟

أتذكر أن أبرز عقبة كانت في طريقة صياغة الاختراع، فلم أجد مصادر أثناء بحثي توضح آلية صياغة عناصر الحماية بحيث لا تؤثر على اختراعي مستقبلاً، في هذه النقطة لم أصل لمعلومات كافية فاتجهت لسؤال الخبراء حتى اجتزتها بحمد الله.

  • كيف كانت تجربتك في معرض وارسو الدولي، وحصولك على الميدالية الذهبية من الاتحاد الروماني إضافة للميدالية الفضية من جامعة وارسو؟

بداية أشكر جامعة الملك سعود وتحديدًا برنامج الطلبة الموهوبين والمتفوقين على دعمهم لمشاركتي في المعرض الدولي وبفضل من الله قمت بالمشاركة بفكرة آمن بها فكري وقلبي، وبعد سعي وقلق وضغط دراسي، كانت النتيجة العالمية المبهجة بفضل الله!

  • حدثينا عن تجربتك في أولمبياد الروبوت الوطني؟

دخولي في الأولمبياد كان ترشيحًا من مدرستي وبدعم منها دخلت المنافسة بداية على مستوى الرياض، لكن الأمر الذي لم يكن في الحسبان هو ما حصل لي ليلة الأولمبياد فبعدما قمت بتجهيز كافة المتطلبات وكنت مستعدة تمامًا، تلقيت خبر وفاة جدي أسكنه الله فسيح جناته وجعل قبره روضة من رياض الجنة، حينها اختفت كل قوتي واستعدادي، لكن بحمد الله وبتعاون من إدارة نشاط الطالبات استطعت استكمال الأولمبياد في اليوم الثاني ومباراة الروبوتات المختلفة رغم أن الحزن كان يمتلكني إلا أنني أصريت على الاستمرار لأن المشاركة هنا لم تكن لي وحدي بل كانت لمدرستي المؤمنة بي ومدربتي التي كانت بجانبي طوال الطريق فرميت الحزن وبدأت أنافس وبعدها بدأت مباراة وأخرى وسط تصفيق عالي حتى وصلت إلى التصفية على المركز الأول والثاني على مستوى الرياض في حلبة واحدة وانتهى اليوم بحصولي على لقب بطل العاصمة في مسار السومو وتأهلت بعد ذلك لاستكمال الأولمبياد على مستوى المملكة، وتعلمت الكثير عند سفري للباحة كون الأولمبياد أقيم فيها وكان هناك عدد كبير من المبدعات التقنيات اللاتي تواجدن لهدف واحد وهو الفوز والمنافسة ورغم الصعوبات والضغوطات التي كانت في هذين اليومين إلا أنه بفضل الله وتمكينه استطعت مع مدربتي الحصول على المركز الثاني على مستوى المملكة.

  • كيف كانت تجربة تمثيل المملكة العربية السعودية في البطولة العربية للروبوت؟

بعد لذة الفوز العظيمة بالأولمبياد تأهلت من قبل وزارة التعليم للمنافسة لتمثيل المملكة في البطولة العربية للروبوت بجمهورية مصر، لم أفز بمركز لكني فزت بالخبرة والتجربة التي أثرتني كثيرًا أمام إبداعات مختلفة وجبارة من مختلف الدول العربية وتشرفت كثيرًا بتمثيل مملكتي الغالية.

  • كيف كان شعورك عند حصولك على المركز الثالث لجائزة التعليم للتميز على مستوى المملكة؟

“قاسِ الهمومَ تنلْ بها نُجحا والليلَ إِن وراءه صُبحا”

البيت الذي عبر عن فرحتي يوم التكريم، بداية لم أصدق البتة بأنني حصلت على المركز الثالث على مستوى المملكة، قلبي تراقص فرحًا، ورجلاي بالكاد توازنت، شعور عظيم لا يوصف ولا أستطيع التعبير عن حجم السعادة التي سكنت فؤادي، والتي أرغب أن تشعر بها كل فتاة تسعى لأن تكون متميزة، وبدأت أتساءل هل هي ثلاثة أعوام من مرحلة الثانوية مرت بهذه الخفة؟

في هذه اللحظات تحديدًا بدأت أتذكر العديد من المحن، التي كانت في الغاية من الصعوبة ولم أدرك خباياها وكيف أن الله من علي بالتمكين والتكريم، فاللهم لك حمدًا يملأ الميزان ولك الحمد عدد ما خطه القلم وأحصاه الكتاب ووسعته الرحمة.

باعتبارك جزء من برنامج الطلبة الموهوبين في مجال التصوير بجامعة الملك سعود، نود سؤالك:

  • منذ متى بدأ حب التصوير لديك؟

قصتي عندما أحببت الكاميرا بشغف أحببتها وأحببت الفن الذي تصنعه تعلمت إعداداتها المعقدة سريعًا، أبحرت في عالمها أبحث في أي مجال أكون وفي أي تصوير أبدأ، بدأت بالحياة الصامتة كنت أنقل أعمالي في صفحتي على الإنستغرام وحبي الشديد لكاميرتي جعلني أجتاز من حولي رغم صغر سني حينها فكنت أبلغ ١٥ عامًا، كنت أرى المحترفين وأقلدهم إلى أن أتقن الصورة حتى جاء اليوم الذي أقمت فيه دورة للتصوير تضمنت تصوير الأطعمة التي تعتبر جزء من تصوير الحياة الصامتة.

  • ماهي المسابقات التي شاركت بها في مجال التصوير؟

شاركت في عدد من المسابقات المختلفة منذ أن أتقنت أساسيات التصوير الفوتوغرافي ومنها: المشاركة في جائزة الأمير حمد بن ناصر في الأفلام القصيرة وتأهلي للتصفيات النهائية على مستوى العالم 2018م، والمشاركة في مسابقة وزارة الصحة (جائزة وعي) لشركة المراعي لسنتين متتاليتين2017-2018م، والمشاركة في مسابقة منارات العطاء للأفلام القصيرة2017م، والمشاركة في مسابقات عرب بكس العالمية للتصوير في ثلاث أشهر متتالية، والمشاركة في مسابقة لحظة فرح للتصوير الفوتوغرافي العالمية 2016م.

  • حدثينا عن فلم “أنتِ الحياة” الذي قمت بإخراجه؟

‏لم ننسى هذا اللون الذي زها به شهر أكتوبر، وأراد أن يترك لمسته تضامناً مع الحملة العالمية ‎#أكتوبر_بالوردي، وبدأت الحكاية منذ عام ٢٠١٧م، عندما اقتحمت عقلي فكرة صناعة فيلم بتفاصيل وردية، لكل أنثى وجدت على هذه الأرض كزهرة يانعة.

ولأنك أنتِ الحياة لأحدٍ ما.. وجد الفلم! ‎

وهو عبارة عن فلم توعوي قصير للتوعية عن سرطان الثدي، وحصل على:

-المركز الثالث على مستوى الوطن العربي في مسابقة أفضل فلم توعوي للتوعية عن سرطان الثدي على مستوى الوطن العربي.

-المركز الأول على مستوى الرياض في أولمبياد التصميم الفني مسار الأفلام القصيرة.

  • عندما نأتي للأعمال التطوعية.. ماهي تجارب مها البراك في المجال التطوعي؟

الحمد لله فأنا عضو لدى ما يقارب ٩ جهات تطوعية داخل الجامعة وخارجها وبعض الجهات التطوعية في مختلف مناطق المملكة وعملت لديهم في مختلف المجالات منها التدريب والتصميم وأبرز ما أعمل به غالبا هو التصوير والإخراج بعد إتقاني إياه في سن مبكر، وليس فضلًا مني بل هو واجب وبحمدالله أتممت إجازتي الصيفية الماضية بإخراج ٦ أفلام قصيرة وجميعها بأهداف توعوية وخيرية.

  • ما هو أكبر إنجاز في حياة مها البراك؟

التغير للأفضل هو أكبر إنجاز في داخلي، وأحب أن أحكي هنا عن ثلاثة أعوام مرت سريعًا، ثلاثة أعوام من مرحلتي الثانوية تتالى بها الحصاد في آخر عام لي بها من (تميزٍ وإبداعٍ وإخراجٍ وتصويرٍ وبرمجةٍ وريادة) حصدتها جميعها في فترة قصيرة جدًا، تضمن عملًا تلو عمل بلا توقف وبلا ملل، حصدتها على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، كان الحصاد متتاليًا، مفرحًا، مفاجئًا من ربٍ رؤوف كريم، قالت لي قدوتي ذات يوم ” مها.. خطاك للتميز متسارعة، حفظك الله”.

مواهبي تبدأ بفكرة.. ثم تسلك إحدى هذه الطرق: تتميز تميزًا علميًا دراسيًا، أو تتميز بأداء الأعمال العلمية والمهنية، أو إبداع تقني في البرمجة والروبوت او إبداع فكري بأفكار مبتكرة واختراعات، أو إخراج رقمي بتصوير الأفلام القصيرة والفيديو الإعلاني والصور الفوتوغرافية، أو إخراج فني لتصاميم الإنفوجرافيك والقصص، التي من خلالها أوصل رسالاتي وأهدافي للعالم.

  • ماهي أكبر العقبات التي اعترضت طريقك؟ وكيف تمكنت من تجاوزها؟

أستطيع القول بأنه في كل تجربة كانت هنالك عقبة، عقبة خاصة بتلك التجربة، وكنت أتجاوزها عند توكلي على الله، الله الصمد تأملوا اسم الله الصمد سيمدكم بكل ما تحتاجونه لتكونوا أقوياء وتتجاوزوا العقبات بعزيمة، وكما قال علي الفيفي “ابدأ مع الصمد عهدًا جديدًا، ثم ثق أن الغد سيكون أفضل من اليوم بكثير”.

  • من هم أكبر الداعمين لمها البراك؟

‏مهما تقدمنا وفُتِحت أمامنا الطرق ووصلنا لكل ما نحلم به، علينا أن نتذكر من كان سبب نجاحنا وساندنا وأمسك بيدنا لكي نكون كما نتمنى وأكثر.. شكرا لوالداي الأجلاء، أسرتي الحبيبة، مدرستي المعطاءة، معلماتي العظيمات، صديقاتي الملهمات وكل من كان لكلماتهن الدعم الكثير.

‏ولا أستطيع أن أنسى أن لدي أخت عظيمة تشاركني كل الصعوبات والأفراح والاهتمام والطموح تسعى بي وبإنجازاتي لأبعد الحدود، تدعمني، وتلهمني، وتساعدني، مؤمنة بي دوماً، شكرًا لك سعاد.

  • ما الذي يدفع مها للاستمرار في السعي للأمام؟

خلقنا لهدف، مؤمنة بأن الحلم إذ لم يخفني بما يكفي فهو ليس قويًا كفاية، حلمي هو ما يدفعني للأمام دائما.

  • هل هناك ما ترغبين بإضافته؟

أوجه شكري وامتناني لمؤسسة الجزيرة ولمجلة روج على هذه الاستضافة، وأحب أن أوجه بعضًا من الكلمات لشعلة هذا الوطن الغالي.

أيها الأبطال أخرجوا القوى المركونة داخلكم، كونوا دائمًا واثقين بالله العلي العظيم وادعو الله بأصواتكم! أتفق معكم في أن الكثير من البشر يكرهون أن نلح عليهم بالسؤال أما الله يحب عبده اللحوح ويحب صوت عبده عند الدعاء، وأحيانًا يبعد الله آمالنا لنصمد إليه ونلتجئ، أخلصوا أعمالكم دائمًا واعملوا بحب وشغف يملأ قلوبكم، فإن كل التعب يزول عند اقترانه بالشغف، وأخيرًا اغتنمها واغتنميها! أصوات الفرص تلك، التي تجبر الكسول على إغلاق أذنيه، تلك الفرصة لا تضيعوها أبدًا.

قُلتها كثيرا وأكررها، الوقت هو وعاء نملؤه بما نحب فإذا أردنا شيئًا أوجدنا له الوقت، فالفرصة قد تغير يومك ويومك قد يغير حياتك وحياتك قد تغير العالم، أكبر تحدي في الحقيقة هو تحدي ذاتك ووقتك وعلمك وانطلاقك منها لأهدافك وأحلامك لنكن جميعًا جزءًا عظيمًا من رؤية مملكتنا العظيمة ٢٠٣٠.

حوار: العنود الغريبي

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني