يعد الطلاق المبكر في السابق من الظواهر الاجتماعية القليلة الحدوث في مجتمعاتنا العربية، بيد أنه بدأ بالانتشار بشكل كبير في الآونة الأخيرة فأصبحت ظاهرة الطلاق المبكر أحد أبرز المشكلات الاجتماعية المنتشرة بين حديثي الزواج، بل تعد ظاهرة اجتماعية وليست مجرد مشكلة.

فماهي أبرز الأسباب التي تؤدي لحدوث الطلاق المبكر؟ وكيف يمكن الحد من ازدياد حالات الطلاق المبكر؟ وما هو رأي أهل الاختصاص بهذه الظاهرة؟

النضوج المعرفي

تقول مرام البالغة من العمر 28 عامًا: السبب الرئيس لحدوث طلاق مبكر يكمن في تزويج الفتاة بسن مبكر، مشددة بقولها: “تزويج الفتاة بسن مبكر وهي لم تنضج ولم تعش حياتها ولم تفهم معنى الحياة الزوجية وتظن أن الزواج مثل المسلسلات هو السبب الأول لحدوث الطلاق المبكر”.

الدور الاجتماعي و التوعية

من جهة أخرى تقول نور البالغة من العمر 26 عامًا: ” أن السبب الوحيد لحدوث طلاق بين حديثي الزواج هو عدم فهم الدور الأسري والاجتماعي  لكلاً من الزوجين، مقترحة حل للحد من حالات الطلاق المبكر ومنها: إقامة دورات أو محاضرات توعوية الزامية لمدة أسبوع ما قبل الزواج”

الاحترام والتسرع

في حين ترى عائشة البالغة من العمر 22 عامًا، أن من أهم أسباب حدوث الطلاق المبكر تكمن في: عدم الاتفاق بين الزوجين وعدم وجود الاحترام بينهما، بالإضافة إلى التسرع في اتخاذ قرار الزواج.

المصالح الشخصية والمستوى الفكري

من جهتها أكدت الأخصائية الاجتماعية والمستشارة الأسرية والباحثة في تطوير الذات عفاف الركيان على وجود عدة أسباب تؤدي للطلاق المبكر وأهمها: عدم الإحساس بالمسؤولية، واهتمام كل الطرفين بمصالحة الشخصية كما تربى على ذلك ضاربًا بعرض الحائط الحياة الزوجية وما تحمله من الإحساس بالمسؤولية، وعدم التشاور والتعاون وتقدير مصلحة الطرف الآخر فتسود في الأسرة روح حب الذات والاهتمام بالنفس فقط، ويسعى كلا من الزوجين ليتحكم بالأسرة دون الأخر بفرض آرائه والإصرار عليها ويرفض الرأي الآخر، قال تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)(21)، ويشكل الاختلاف في المستوى الثقافي والفكري سببًا آخر لحدوث الطلاق المبكر موضحة أهمية هذا الجانب الذي يساعد على احتواء المشكلة الزوجية وعدم التحدث بها وتضخيمها وادخال أطراف خارجية فيها مما يزيدها سوء، بالإضافة إلى ضعف الوازع الديني وتدخل الوالدين في اختيار شريك الحياة، وانعدام التواصل بين الزوجين قبل الزواج، كما وضحت أ. الركيان أهمية فترة ما قبل الزواج وهي الفترة التي يملؤها الحوار الهاتفي والتحدث عن الأمور المستقبلية، ومعرفة الصفات السلبية والايجابية لكلا منهما، وفيها يكشف كل شخص المستوى المعرفي والثقافي والاخلاقي والتربوي للآخر.

الطلاق الصائب

أشارت أ. الركيان إلى وجود حالات يكون قرار الطلاق فيها صائب، حينما يترتب على استمرار الزواج عواقب كثيرة يكون قرار الطلاق أفضل من الاستمرار به، كما تقترح الركيان على من يريد أن يتخذ قرار الطلاق أن يحدد الهدف الذي يريده بوضوح تام ودراسة سلبياته وإيجابياته قبل اتخاذ القرار الفعلي، بالإضافة إلى النظرة الواقعية أي: ما سيكون عليه الفرد بعد اتخاذ قرار الطلاق، فالبعض يعيش في الخيال ويعتقد أنه بمجرد اتخاذ القرار سيرتاح، أو ستكون حياته أجمل وأهدأ وهذا الخيال يقود دائمًا إلى نتائج سلبية، وأن الأهم قبل كل موضوع الاستخارة في كل أمر يقدم عليه الفرد.

الطلاق العاطفي وتحمل المسؤولية

على الصعيد ذاته يرى الاخصائي النفسي علي المديهش أن أبرز أسباب حدوث الطلاق المبكر تكمن في: عدم اختيار الشريك المناسب، والطلاق العاطفي أي: الفتور العاطفي وفقدان المشاعر بين الزوجين، وانعدام التواصل ومهارة حل المشكلات، فضلًا عن إفشاء المشكلات وتدخل أطراف خارجية كالأسرة و الأصدقاء، بالإضافة الى وجود رابط قوي بين حدوث الطلاق المبكر وتدخل الأسرة في اختيار شريك الحياة، موضحاً بعض العادات والتقاليد المختلفة التي تتبعها الأسر السعودية حيث تساهم في ازدياد حالات الطلاق بين حديثي الزواج وأهمها: المنع من النظرة الشرعية التي اقرها ديننا الحنيف، و تهميش حق الزوج أو الزوجة في اختيار شريك حياته، بالإضافة إلى المنع من التواصل أثناء فترة الخطوبة التي أعتبرها أ. المديهش أفضل فترة يتم فيها التعارف بين شريكي الحياة فيكون التراجع عن الزواج سهلاً في حال لم يتم التوافق بينهما، وحال تم التوافق بينمها سيبنى جسر عاطفي بين الزوجين بقناعة منهم .

من جهة أخرى تحدث أ. المديهش عن انخفاض فاعلية الفرد في السنوات الأخيرة عما كانت عليه في السابق معتبر هذا نتيجة لاختلاف التربية التي أدت بدورها إلى اعتمادية الفرد في حياته على الوالدين، فيتفاجأ الزوج أو الزوجة فيما بعد بالمسؤوليات الموكلة إليهما في الحياة الزوجية ويصل البعض منهم إلى مرحلة التجنب والهروب ويكون الحل بالنسبة له هو الطلاق لذلك شدد المديهش وجوب تهيئة الفرد في اسرته لتحمل المسؤولية قبل الزواج.

النظرة السلبية

أشار أ. المديهش  إلى تغير نظرة المجتمع للمُطلق أو المطلقة في السنوات الأخيرة فأصبحت أقل حدة من السابق ذلك يرجع إلى نسب الطلاق العالية، بيد أن النظرة السلبية للزوجة مازالت مستمرة، معبرًا عن ذلك بقوله:” للأسف مازال المجتمع ينظر اليهما بأن هناك نقص أو عيب كان هو السبب الأول في حدوث الطلاق” ودائمًا ما تتوجه أصابع الاتهام للزوجة بالرغم من عدم وجود ما يثبت ذلك، وهذا ما يجعل الزوجين في حالة اهتزاز بالثقة في النفس وشعور بالنقص بعد الطلاق من نظرة المجتمع لهما وربما يترتب على ذلك زواج آخر غير ناجح للهروب من نظرة المجتمع لهما.

شدد أ. المديهش على وجوب تكاتف جميع الجهات الحكومية والخاصة وفي مقدمتهم الأسر للحد من ازدياد تفشي هذه الظاهرة.

 

 

إعداد- اروى الجهني

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.