أطلق فيلما كنديا باسم حد السكين وهذا الفيلم لا يميزه شيئا عن باقي الإفلام إلا أنه ينطق بلغة لا يتحدث بها إلا 20 شخص في العالم إذ ينطق بلغة الهايدا. وبحسب مركز السكان الأوائل الثقافي، فإن 20 شخصا فقط في العالم كله يتحدثون هذه اللغة المهددة بالانقراض.
وقال أحد المسئولين عن الفيلم: “لم تكن كتابة فيلم بلغة الهايدا خيارا، فنحن نحكي قصة عنهم، وأن الفيلم ما هو إلا قصة محبوكة ومصدر لتعلم اللغة.

ويعيش مجتمع الهايدا، وهم من سكان كندا الأصليين، في أرخبيل هايدا غواي، الذي يبعد مئة كيلومتر عن الساحل الغربي لكندا. وتدور أحداث الفيلم في منطقة بدائية، لكنها ساحلية خلابة في منصف القرن التاسع عشر.

وتدور أحداث الفيلم حول اثنين من مجتمعات الهايدا، يتعاونان لإعداد الطعام للشتاء. وتظهر على صدورهم وشوم من أشكال هندسية، ويرتدون عباءات منسوجة من الأشجار المنتشرة في المنطقة.

ويصور الفيلم حال أسرة لا تعلم عن المعاناة المقبلة عليها، فقد احتل البريطانيون الأرخبيل عام 1853، وأعادوا تسميته باسم جزر الملكة شارلوت.

وكانت إريكا ريان-غاغني من بين أبطال الفيلم، وكذلك مدربة لغة لباقي الأبطال. فهي من الهايدا، وتعلمت اللغة خصيصا من أجل هذا المشروع، يذكر أنه  عند سماع لغة الهايدا في الفيلم، تشعر وكأن تعلمها نوعا من العذاب، إذا قارنت أصوات حروفها الثقيلة بتدفق اللغة الإنجليزية، لكن إريكا تقول إن الأمر بالنسبة لها تجاوز التعلم إلى استدعاء اللغة من عقلها الباطن، فلم تواجه صعوبة في النطق، إذ كانت اللغة بداخلها بالفعل.
أما بالنسبة الممثلين من غير الهايدا – وعددهم 22 – فقد نظم فريق العمل معسكرا استمر أسبوعين، تعلموا فيه اللغة على يد الكبار الناطقين بها.

ويعتقد الكثيرون أن الأوروبيين تعمدوا نشر الأمراض، مثل الجدري، بين الهايدا، من خلال منحهم شراشف وأوشحة ملوثة مما أدى إلى تقلص عدد السكان من نحو عشرة آلاف إلى 588 شخصا.

ويتنبأ الفيلم بعملية الضم الوحشية هذه، من خلال رحلة أديتسي في الغابة حيث فقد عقله وصار غاغيكسيد، أي متوحشا.

وتزايدت أعداد مجتمع الهايدا خلال القرن العشرين، ووصل عددهم حاليا إلى نحو 3,442 شخصا. لكن معاناتهم ما زالت مستمرة، إذ محيت ثقافتهم تماما بفعل المدارس الداخلية، حيث أُجبر الأطفال على العمل في الحقول نهارا، ثم يحضرون دروسا بعد الظهيرة. ويحظر عليهم التحدث بلغة الهايدا نهائيا، حيث كان المدرسين آنذاك يقولون للأباء والأمهات أنهما لو تحدثا لغتهما سيذهبان إلى الجحيم. وكان يتعرض بعض الأطفال للضرب بسبب تحدثهم الهايدا.

وبحسب اليونسكو، يوجد 70 لغة معروفة للسكان الأصليين في كندا. ويقول مركز السكان الأوائل الثقافي إن موطن نصف هذه اللغات في مقاطعة بريتش كولومبيا، التي يوجد بها نحو 172,520 شخصا من السكان الأصليين. لكن ثلاثة في المئة فقط يتحدثون لغة أصلية بطلاقة.

وتندثر العديد من اللغات، مثل هايدا، لأنها تنتقل شفهيا من جيل لآخر، ولم تكتب للحفاظ عليها. لكن الآن، وللمرة الأولى، تدوّن الهايدا كتابةّ، وهي وسيلة مهمة لمساعدة المتعلمين الجدد.

ويدرس لغة الهايدا حاليا 265 شخصا، كما يتم تعليمها الآن في المدارس، والفيلم جزء مهم للغاية في هذه العملية التعليمية.

 

 

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.