توفيت الرسّامة والكاتبة والممثلة ومصمّمة الأزياء وأيقونة الموضة الأميركية غلوريا فاندربيلت Gloria Vanderbilt صباح يوم الاثنين 17 يونيو بعد معاناة مع مرض السرطان عن عمر 95 عاماً.

وقد أعلن الخبر اليوم على الهواء مباشرة، ابنها أندرسون كوبر Anderson Cooper والذي يعمل مقدم برامج في CNN، حيث قال إن والدته أيقونة الموضة رحلت في منزلها.

وقال النجم التليفزيوني لملايين المشاهدين: “لقد كانت جاهزة، كانت مستعدة للذهاب، ماتت بالطريقة التي تريدها، توفيت المصممة الشهيرة عالميا بسرطان المعدة في منزلها ووسط أفراد عائلتها وأصدقائها”.

وأضاف “كانت غلوريا فاندربيلت امرأة غير عادية تحب الحياة وعاشتها وفقًا لشروطها، علمنا أنها مصابة بالسرطان في وقت سابق من هذا الشهر فقط، يا لها من حياة غير عادية، يا لها من أم غير عادية، يا لها من امرأة لا تصدق”.

وقال والدموع تنهمر من عينية “خلال الأسابيع القليلة الماضية كنت أخبرها في كل مرة أغادر فيها أني أحبها، وكانت ترد أنها أيضا تحبني وأنني أعرف ذلك، وكانت على حق، لقد عرفتها منذ اللحظة التي ولدت فيها وسأعرفها طوال حياتي”.

و أضاف أندرسون كوبر “كانت في الـ95 من العمر، لكن اسألوا أي شخص قريب منها، وسيقول لكم إنها كانت أصغر شخص عرفه. أروع أمّ وأكثرهن حداثة”. أضاف “شخصيتها الحقيقية كانت أكثر روعة وجمالاً من أي شيء أظهرته للجمهور… لطالما نظرت إليها كزائر من عالم آخر، مسافر وصل هنا آتياً من نجم بعيد احترق منذ وقت طويل. شعرت دائماً أنه من واجبي حمايتها”.

ولادتها ونشأتها ولقبها بـ “الفتاة الغنية المسكينة”

ولدت غلوريا فاندربيلت في فبراير شباط عام 1924، في مدينة نيويورك الأميركية، جذبت غلوريا الأضواء، إذ كانت الوريثة الوحيدة لوالدها المليونير ريجنالد فاندربيلت، من زوجته الثانية غلوريا مورغان. وبعد سنة ونصف على ولادتها، توفي والدها عن عمر 45 عاماً، بسبب تليف كبده نتيجة إدمانه على شرب الكحول.

وفي سنّ العاشرة، أصبحت غلوريا محطّ اهتمام وسائل الإعلام الأميركية، إذ كانت محور واحدة من أشهر قضايا الحضانة في تاريخ الولايات المتحدة، ولُقّبت على إثرها بالـ “الفتاة الغنية المسكينة”. فقد تقدّمت عمّتها غيرترود فاندربيلت بدعوى حضانة ضدّ والدتها، عام 1934، وتمكّنت من الفوز بها، بفضل سمعة والدة غلوريا السيئة.

نشأت غلوريا فاندربيلت على حب الفنون، وتمحورت حياتها كلها حولها. درست التمثيل وشاركت في عروض مسرحية، وبدأت الرسم وأقامت معارض خاصة بها، وفي مرحلة لاحقة باشرت بالكتابة، ونشرت في عام 1955 مجموعة من قصائد الحب.

غلوريا علاقات غرامية و زواج

دخلت غلوريا في علاقات غرامية عديدة مع رجال رفيعي المستوى، من بينهم الممثل والمخرج الأميركي مارلون براندو والمغني الشهير فرانك سيناترا والروائي البريطاني روالد دال. وتزوّجت أربع مرات، أولها عام 1941، حين كانت في الـ17 من عمرها، من المنتج الهوليوودي بات ديشيكو.

عند بلوغها سن الـ 21 عاماً، تطلّقت غلوريا من ديشيكو، بعد شهرين من حصولها على إرث والدها. ومن ثمّ تزوّجت من قائد الأوركسترا ليوبولد ستوكوسكي، البالغ من العمر حينها 63 عاماً، وأنجبت منه خلال أعوام زواجهما العشرة ولدين، ليوبولد وكريستوفر.

في عام 1956 تزوّجت غلوريا من المخرج والمنتج الهوليوودي سيدني لوميت، وانتهى ارتباطهما عام 1963.

أمّا زواجها الرابع والأخير فكان من الكاتب وايت كوبر، وأنجبا سوياً شابين، كارتر وأندرسون، قبل وفاة وايت عام 1978، خلال عملية قلب مفتوح. وبعد عشر سنوات، فقدت غلوريا ابنها كارتر، الذي وضع حداً لحياته، عن عمر 23 عاماً.

علامة “البجعة” التجارية

في السبعينيات، دخلت غلوريا فاندربيلت عالم تصميم الأزياء، وأنشأت علامة تجارية خاصة بها، اختارت رسم البجعة شعاراً لها، تيمناً باسم أوّل عمل مسرحي شاركت فيه “البجعة” “The Swan”

وحقّقت سراويل الجينز الضيقة الخاصة بها والمرفقة بشعار البجعة، نجاحاً كبيراً زاد على شهرتها، فأصبحت “البجعة” علامة تجارية مهمة، انتشرت على العديد من الأحذية والعطور والملابس، وحتى على أدوات منزلية ومشروبات كحولية.

حياة غلوريا المثيرة للاهتمام، جعلت منها محوراً للعديد من الكتب، من بينها كتاب “غلوريا الصغيرة… أخيراً سعيدة”، الذي روى حكاية معركة حضانتها، وأصبح واحداً من أكثر الكتب مبيعاً عام 1980.

وعام 2016، نشرت غلوريا وأندرسون سيرة ذاتية عن علاقتهما الوطيدة بأبنها أندرسون كوبر بعنوان “يأتي قوس القزح ويذهب” The Rainbow Comes and Goes”، الذي وصل إلى المرتبة الرابعة في لائحة الكتب الأكثر مبيعاً على موقع “الولايات المتحدة اليوم” USA Today.

في عيدها الـ95، نشرت غلوريا فاندربيلت Gloria Vanderbilt صورة لها على الإنستقرام حين كانت في الـ16 من عمرها، وأرفقتها بالتعليق “أبلغ اليوم 95 عاماً. أشعر وكأنني كنت أمس في الـ16 ألتقط صورتي الأولى لهاربرز بازار “مجلة موضة نسائية أميركية”. هناك الكثير من الأمور أتمنى لو كنت أعرفها حينها. أعتقد أنك تبدأ فعلاً بالعيش عندما تتقبّل حقيقة أن الحياة مجرّد مأساة… وكم عشت! الكثير من الحيوات، الكثير من العمل، الكثير من الحب. أمور لا تُحصى”.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.