في مثل هذا اليوم 8 من شهر تموز/يوليو منذ47  استشهد القاصٌ والروائي والرسام  والمفكر والكاتب السياسي الفلسطيني غسان كنفاني.

حمل كنفاني بلده فلسطين في قلبه وبين أحرفه أينما حلّ وارتحل، مناضلاً من أجل تحريرها وشهيداً من أجل ترابها كل ذلك ولم يُكمل عامه الـ 36.

ترك كنفاني على حداثة سنه خلفه إرثًا حضاريًا وفكريًا وثقافيًا، سيظل يسطع على صفحات التاريخ الفلسطيني والعربي لأعوام مديدة ، تنوع بين الأدب والفن حتى أصبح مصدر الهام  ليس فقط للكتاب والفنانين الفلسطينيين؛ بل لكثير من العرب والعالم .

وفي الـ ثامن من شهر يوليو 1972  فخخت يد الغدر من عملاء الاحتلال الإسرائيلي سيارته  لتغتاله حين كان برفقة ابنة أخته «لميس» في العاصمة اللبنانية بيروت.

ولد غسان كنفاني، في مدينة عكا شمال فلسطين في الثامن من شهر أبريل عام 1936، وعاش هناك حتى عمر الثانية عشرة. وبعد نكبة  1948أُجبر على النزوح إلى لبنان مع عائلته؛ لينتقل بعدها إلى دمشق للدراسة ثم إلى الكويت للعمل.

وكان خلال هذه الفترة عضو المكتب السياسي والناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ ليعود خلال العام 1960 إلى بيروت، التي لم يكن يُدرك أن مصيره المحتوم سيكون فيها بعد سنوات قليلة من هذه العودة.

كان غسان كنفاني غزيرًا في إنتاجه الأدبي والفكري، كما كان غزيرًا في قراءاته للكتب وللحالة الأدبية والسياسية على حد سواء؛ ففي الفترة الزمنية القصيرة التي عاشها كنفاني حيث لم يتعدى 36 عامًا ، تمكن من إنجاز وتأليف 18 كتابًا بمواضيع مختلفة؛ إضافة إلى مئات المقالات والدراسات البحثية في الثقافة والسياسة، وعلى وجه الخصوص في كفاح الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال.
نشرت جميع أعماله بعد إغتياله حيث جُمعت أعماله الروائية والقصصية والمسرحية في أربعة مجلدات «الأعمال الكاملة»، وتمت ترجمتها إلى أكثر من 17 لغة مختلفة، ونُشرت في أكثر من 20 بلدًا حول العالم، بالإضافة إلى إخراج الكثير منها إلى أعمال مسرحية وبرامج إذاعية وتليفزيونية، إلى جانب تحويل عملين روائيين منها إلى فيلمين سينمائيين، وحتى هذه اللحظة، لايزال إنتاج الكنفاني يحظى بانتشار وإعجاب كبير، ولايزال مادة دسمة لأي عمل فني أو أدبي أو دراسة نقدية.

بعد أعوام قليلة من عودته إلى بيروت أصبح رئيس تحرير جريدة «المحرر» اللبنانية، وأصدر فيها «ملحق فلسطين»، قبل أن ينتقل للعمل في جريدة «الأنوار»، وفي بداية تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خلال العام 1967، أسس مجلة «مجلة الهدف»، الناطقة باسم الحركة، و ترأس تحريرها حتى أصبح الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ لمكانته وحنكته الإعلامية وثقافته الواسعة.

لغسان كنفاني ثمانية عشر كتابا في مجالات القصة والرواية والمسرح والدراسات السياسية ومن مجموعاته القصصية : «عالم ليس لنا»، «موت سرير رقم 12»، «أرض البرتقال الحزين»، «القميص المسروق وقصص أخرى»، و«الشيء الآخر»، التي صدرت بعد استشهاده في بيروت بالعام 1980، أما في الرواية؛ فله «ما تبقى لكم»، «رجال في الشمس»، التي صُنع منها فيلم «المخدوعين»، ورواية «أم سعد»، و«عائد إلى حيفا»، التي تم إخراجها مسرحيًا، على يد عدد من المخرجين العرب والعالميين المبدعين، بالإضافة إلى عدد من الأعمال الروائية غير المكتملة، وهي: «العاشق»، «الأعمى، والأطرش»، والتي تم نشرها في مجلد أعماله الكاملة، وللأطفال كتب الكنفاني رواية «القنديل الصغير»، التي كانت مرجعًا مهمًا لتوجيه الطفل الفلسطيني والعربي نحو طريق الحرية والتنوير.

وقد  كتب الكثير من القصص التي كان أبطالها من الأطفال. ونُشرت مجموعة من قصصه القصيرة في بيروت عام 1978 تحت عنوان “أطفال غسان كنفاني”، أما الترجمة الإنجليزية التي نشرت في عام 1984 فكانت بعنوان “أطفال فلسطين”.

أما مسرحيًا؛ فكتب غسان كنفاني ثلاثة مسرحيات مهمة قُدمت على خشبة المسرح وهي : «القبعة والنبي»، «جسر إلى الأبد»، ومسرحية «الباب»، وقد أشاد العديد من النقاد المختصين بنصوصه المسرحية ورأوا أنها تنافس أهم الأعمال المسرحية العالمية، ولكن بنكهة عربية فلسطينية.
ونال كنفاني في 1966 جائزة أصدقاء الكتاب في لبنان عن روايته “ما تبقى لكم“. ونال اسمه جائزة منظمة الصحفيين العالمية في 1974 وجائزة اللوتس في 1975، ومنح وسام القدس للثقافة والفنون في 1990.

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.