يعرض معرض كنوز وأساطير الذي ينظم بين 10 و 31 أكتوبر 2019 في ليه صالون فان كليف أند آربلز  Les Salons Van Cleef & Arpels دبيأوبرا قطعتين تراثيتين مميزتين وهما تاج صاحبة السمو الإمبراطورة فرح بهلوي وعقد الأميرة فايزة و العقد المتحول للأميرة سليمة آغا خان  وجميعها من إبداع الدار.

وضعت الإمبراطورة فرح بهلوي زوجة شاه إيران يوم تتويجها في إيران، في 1967تاجاً فاخراً مرصعاً بالأحجار الكريمة من إبداع دار فان كليف أند آربلز. وهذا التاج من الدار هو نسخة طبق الأصل عن تاج صاحبة السمو فرح بهلوي والذي يتزيّن بـ1541 حجر من ضمنها 1469 حجر ماس و36 حجر زمرّد و105 لؤلؤة. في وسطه حجر زمرّد استثنائي وزن 150 قيراط ؛ أما وزن التاج فكان 4.3 باوند. وأكملت الإمبراطورة إطلالتها بعقد زمرّد من إبداع الدار أيضاً، ليتميز هذا الحدث بأحد أفخر الطلبات الخاصة التي شهدتها الدار.

وتعود قصة هذا الإبداع إلى 1966 حين علم بيير آربلز بأن الحكومة الإيرانية اختارت تصميم فان كليف أند آربلز من بين 50 رسم لأرقى دور المجوهرات في العالم. وبحسب التقاليد الإيرانية، ينبغي أن يكون التاج مرصّعاً بجواهر من الخزينة الوطنية الموجودة في المصرف المركزي بإيران. وعندما تعذّر على بيير آربلز إحضار الجواهر التي لا تقدّر بثمن إلى باريس، أمضى أياماً في قبو المصرف المركزي ليختار كل حجر لترصيع التاج الإمبراطوري. ثم قام بإنشاء محترف كامل في غرفة الخزينة الوطنية مع مساعده ومصمم المجوهرات لإبداع هذا الطلب الخاص التاريخي بغضون 6 أشهر وتحت حراسة أمنية مشدّدة.

كما يعرض عقد من الزمرد أو “الإميرالد” للأميرة فايزة شقيقة ملك مصر السابق فاروق والذي يعتبر تحفة فنية من الآرت ديكو عمرها 90 عاماً

وقد أُبدع دار فان كليف أند آربلز عقد الطوق للأميرة فايزة في 1929 ثم تم التعديل عليه في 1937. ويتميّز العقد من طراز الآرت ديكو بهيكله من البلاتين وبالماس ذو القطع المختلف بالإضافة إلى أحجار الزمرد على شكل القطرة وذات الجودة الاستثنائية من أفضل المصادر، مما يرفعها إلى مرتبة الأساطير في هذه القطعة الخلابة. وتزن مجموعة ألـ 10 أحجار الزمرّد الخلّابة من كولومبيا 165 قيراط – وهي خير دليل على عملية الاختيار الدقيقة التي تتبعها الدار.

يعود مصدر كلمة “إميرالد” أو الزمرّد إلى اللاتينية “سماراغدوس” أي قلب الحجر. ولطالما كانت هذه الأحجار مبجّلة لندرتها وجمالها الاستثنائي. ويعتبر الزمرد عالي الجودة من كولومبيا والبرازيل وزامبيا من عجائب العالم الطبيعية وأكثر قيمة من الماس. فهو نوع من معدن البريل يكتسب لونه الأخضر بفضل كميات ضئيلة من الكروم. إن معظم أحجار الزمرّد هي جزء من حجر آخر مما يجعلها حساسة جداً لأي نوع من الضغوط.

وقد اعتقد القدماء بأن أحجار الزمرد تمنح القدرة على رؤية المستقبل ولطالما كانت رمزاً للحظ الجيد. كما إنها الأحجار الكريمة التي تٌستخدم في الذكرى السنوية الـ20 والـ35 للزواج.

وقد اشترى ثروت بيك هذا الإبداع الفني في 1937 لصاحبة السمو الملكي الأميرة فايزة وهو خير مثال على “مجوهرات البلاط الملكي” التي كانت تعشق التزين بها في المناسبات الخاصة. واشتهرت الأميرة فوزية بأسلوبها الخاص وجمالها وذوقها المميز وكانت ترتدي هذا العقد بثقة عالية. وفي 1952، التُقطت لها صور في لا كوميدي فرانسيز بباريس وهي تضع عقد المجوهرات المهيب والاستثنائي.

ينفرد هذا العقد بتصميمه المفعم بالأناقة البسيطة للآرت ديكو، وكانت دار المجوهرات الراقية قد استعادت شراؤه.

يعود مصدر معظم أحجار الزمرد الخاصة بدار فان كليف أند آربلز إلى كولومبيا التي تنتج مناجمها بعضاً من أفضل الأحجار الكريمة في العالم اليوم. ويتم معالجة هذه الجواهر بالزيت الطبيعي الخالي من الألوان فقط بهدف المحافظة على لون الحجر الحقيقي والفريد من نوعه.

أما عقد صاحبة السمو الأميرة سليمة آغا خان فهو مثال رائع على تقنية التحوّل العزيزة على قلب الدار.

كانت صاحبة السمو الأميرة سليمة آغا خان امرأةً رائعة الجمال وعارضة أزياء قبل الزواج من صاحب السمو كريم آغا خان في 1969. وعاشا في فرنسا يقضيان فصل الصيف في سردينيا والشتاء في سان موريتز مع نخبة المجتمع الأوروبي الراقي. وكانت صاحبة السمو الأميرة سليمة من سيدات المجتمع الراقي في ذلك الزمن تملك حباً حقيقياً وميلاً متميزاً للفنون والمجوهرات. وجمعت خلال حياتها مجموعة خلابة من المجوهرات، كل قطعة منها فريدة واستثنائية، ومرصعة بأحجار ثمينة تخطف الأنفاس.

من ضمن هذه المجوهرات الرائعة، يبرز طقم مجوهرات طراز هندي يضم عقداً من الذهب الأصفر الذي يتحوّل إلى سوارين وقلادة قابلة للفصل. كما يمكن وصل السوارين مع بعضهما البعض وارتداء عقد طوقي. يتزيّن هذا العقد بـ44 حجر زمرّد من القرن الثامن عشر وزن 478 قيراط و745 حجر ماس قطع دائري بوزن إجمالي 52 قيراط.

وهذا العقد مستوحى من أجواء الهند التي كانت محطّة رئيسية لعشاق السفر إلى الوجهات الغريبة في سبعينيات القرن الماضي وهو من أفضل رموز الراية الحرفية المبتكرة والاستثنائية التي تملكها الدار.

ويعتبر هذا العقد من مجموعة سمو البيجوم آغا خان مثال رائع على خاصية التحوّل التي تنفرد بها إبداعات فان كليف أند آربلز خصوصاً وأنه يبيّن بأن هذا التحوّل ممكن ببساطة من خلال فتح المشبك. إن قابلية التحوّل للمجوهرات هي من المبادئ الإبداعية لدار فان كليف أند آربلز حيث يمكن ارتداء العديد من أشهر قطع الدار بطريقة أو بأخرى، متحوّلة من عقد إلى سوار أو حزام. يمكن أيضاً فصل بعض الأجزاء وارتداءها منفصلةً مثل إبداع صاحبة السمو.

يشهد هذا الإبداع أيضاً على العلاقة المميزة التي تربط الدار بالأحجار الثمينة. فعلى غرار جامع التحف المتطلّب والصبور والشغوف، استغرقت الدار الوقت الكافي للبحث عن أحجار زمرّد استثنائية حول العالم. ولطالما كرّمت الدار هذه الأحجار بمجموعات تظهر كامل جمالها وشخصيتها.

يترصع عقد الآرت ديكو والذي أُبدع عام 1939 للملكة نازلي الزوجة الثانية للملك فؤاد و أول ملكة لمصر – بخطوط خلابة من 673 حجر ماس قطع باغيت ودائري بوزن إجمالي 204.03 قيراط، على هيكل من البلاتين و يجمع خطوطاً من 381 حجر ماس قطع باغيت بخطوط من 355 حجر ماس قطع دائري بتماثل مثالي. تتلاقى هذه الأنهار الماسية نحو حجر ماس وسطي بوزن حوالي 6 قيراط في إطارين بتصميم شريط معقود. فيبدو وكأن الأنهار تتلاقى في الوسط لتشكل “شمساً” يتدلى منها أربعة أنهر.

كانت الملكة نازلي شخصية معقّدة ومأساوية، امرأة مفتونة بالسلطة  لكن دائماً ما كانت تسعى للتحرر من مسؤوليات ومحدودات هذه السلطة وكان العقد من ضمن مجموعتها الخاصة، والذي طلبت تصنيعه خصيصاً بمناسبة زواج ابنتها فوزية من محمد رضا بهلوي، ولي عهد إيران في 16 مارس 1939. وقد ارتدت نازلي العقد الخاطف للأنفاس مع تاج وأقراط أذن متماثلين إلى الزواج التاريخ الذي انعقد في القاهرة ذاك العام.

كان هذا العقد تحفة مجموعة مجوهرات الملكة نازلي الفريدة من نوعها والتي كانت ذات جودة استثنائية ومثيرة للدهشة في ذلك الوقت، وما زالت حتى اليوم تعد إحدى أكبر مجموعات المجوهرات والأكثر شهرة في العالم.

من أجل سد الديون في 1975، أرسلت نازلي مجوهراتها الرئيسية للبيع في المزاد في سوذبيز  في نيويورك من ضمنها تاج الأرت ديكو الخلاب (720 حجر ماس وزن 274 قيراط) والعقد المطابق واللذين تم بيعهما بـ 127 ألف دولار أميركي و140 ألف دولار أميركي.

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني