في حين تثير مشروعية التسجيل الصوتي خلافاً واسعاً بين رجال القضاء والقانون حيث منهم من يرى أن التسجيل الصوتي لا يعتد به في الإثبات، لبطلانه وآخرون يرون الاعتماد عليه كقرينة ، يعتبر التسجيل الصوتي إجراء مشروع بين الأفراد وبالتالي مشروعية الدليل المستمد من هذا التسجيل، إلا أن التسجيل الصوتي وإن تم التوصل إليه مع مراعاة الاعتبارات القانونية لا يعد اعترافاً، وإنما مجرد قرينة من القرائن التي تساعد القاضي وتعزز عناصر الإثبات في تكوين اقتناع القاضي لو تم لإثبات حق أمام القضاء دون نشره.

في حوار مع المستشار والخبير القانوني تميم بن عبد الله التميمي صرح بأنه؛ وبعكس ما يجرمه البعض ويعتبره مخالفة نظامية تستوجب العقوبة ، فإن التسجيل الصوتي حجّة معتبرة في القضاء، حيث أن تسجيل المكالمات بين طرفين لا يندرج تحت (التنصت أو التجسس) و مفهوم ذلك مختلف تمامًا عما يتم الترويج له من بعض المختصين.

النظام لا يجّرم التسجيل بين طرفين

ويضيف المستشار التميمي أنه كثيراً ما يُستند على نظام الإجراءات الجزائية فيما يتعلق بمراقبة المحادثات الهاتفية وتسجيلها لأن ذلك من اختصاص معالي النائب العام فقط متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جريمة وقعت. وليس لهذه المادة تجريم للعامة من الناس حين تكون بين طرفين ، موضحاً أن نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية لم يجرم تسجيل المكالمات بين أحد الطرفين، حيث أن المادة الثالثة من النظام أشارت إلى التنصت أو الاطلاع أو مراقبة ما هو مرسل بين طرفين عن طريق الشبكة المعلوماتية-أو أحد أجهزة الحاسب الآلي- دون مسوغ نظامي صحيح-أو التقاطه أو اعتراضه ليس من حق الأفراد. وكذلك نصت على عدم المساس بالحياة الخاصة وجرمت إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا أو ما في حكمها وانتهاك الخصوصية.

ويقول المستشار التميمي : “المنظم لم ينص على بطلان هذا الاجراء بين الطرفين، وبالتالي لم ينص على بطلان الدليل المستمد منه. والاستناد إلى هذه التسجيلات استناداً إلى حرية القاضي في الاثبات وحريته في استلهام عقيدته من أي وسيلة يطمئن إليها، والاستناد إلى قبول الدليل المستمد من هذه التسجيلات الهاتفية بحجج متعددة منها أن هذا التسجيل يعد اجراء مشروعاً ولا يتنافى مع الاخلاق أو القواعد العامة للإجراءات الجنائية ما دامت تلك الأدلة تخضع للتقدير المطلق للقاضي شأنها في ذلك شأن الأدلة الأخرى متى تم التوصل إليها بغير طريق الغش والخداع كسائر الأدلة الأخرى”.

يجوز الاعتداد بالتسجيل لو كان دليل براءة

مضيفا ؛ أنه يستثنى من ذلك في حال قُدم تسجيل صوتي كدليل على براءة المتهم، وعندئذ يجوز الاستناد إليه بلا قيد أو شرط حتى ولو كان الحصول عليه قد تم بطريقة غير مشروعة، لأن ذلك في حقيقة الأمر عودة الأصل للبراءة والقاعدة الفقهية تنص على “أن الأصل براء الذمة” فلا يقبل تقييد حرية المتهم باشتراط مشروعية دليل البراءة.

وأفاد المستشار التميمي أن الجهات القضائية لا تعتبر التسجيلات الصوتية دليلاً قطعياً يتم الاعتماد عليها، وإنما قرينة تتم بها مواجهة المتهم، وحجة تقوي جانب المدعي، وفي حال إنكار المدعى عليه التسجيل المنسوب إليه، يحق للمدعي أن يطلب إحالة ذلك التسجيل إلى الأدلة الجنائية للتحقق من ذلك، وأما إذا أقر المدعى عليه أمام قاضي الموضوع فهذا دليل قطعي ضده ويعد إقراراً قضائياً استناداً إلى المادة (108) من نظام المرافعات الشرعية.

وأكد المستشار تميم سيف التميمي أنه بناءً على ما سبق فإن تسجيل المحادثات الهاتفية بين الطرفين والذي ينفرد أحد أطرافه بالتسجيل والاحتفاظ به لتقديمه كدليل إلكتروني أمام جهات التحقيق أو القضاء لإثبات الحقوق، دون نشره يعتبر جائز وليس مُجرّم، ويعد من الأدلة الرقمية المعتبرة في الإثبات متى سلم من العوارض، ويختلف قوة وضعفاً حسب الواقعة وملابساتها وما يحتف بها من قرائن.

دار الإفتاء : يجوز الاعتداد بالتسجيل في القضايا

كما أشار المستشار التميمي  إلى قرار المحكمة العليا رقم (34) في 24/04/1439هـ. وأنه تم الاستفتاء من قبل الرئاسة العامة للبحوث العلمية والافتاء، بشأن الحكم الشرعي لتسجيل المكالمات الهاتفية دون علم أصحابها لإثبات حق وتقديمة كدليل أمام الجهات القضائية. ووردت الإجابة بتاريخ 18/11/1440هـ الموافق 21/07/2019م عبر البريد الإلكتروني الخاص بموقع الرئاسة العامة للإفتاء. بأن ذلك يجوز إذا كان القصد مثل ما ذكر في السؤال.

المستشار تميم بن سيف

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني