في الثاني من شهر فبراير العام الماضي، وأمام حشد كبير من جمهورها في دبي، سقطت الفنانة أليسا مغشيًا عليها كعصفور صغير أتعبه الترحال، على الفور سارع معاونوها بحملها إلى خارج المسرح، حيث استردت وعيها بعد قليل، فيما قال مقربون منها إنها تعرضت  لارتفاع في ضغط الدم، أوقعها على هذا النحو المزعج و المفاجئ.

في تلك اللحظة، انطلق سباق بين الإعلاميين لمعرفة سبب ما أصاب النجمة الرقيقة التي حافظت رغم تجاوزها سن الخامسة والأربعين “مواليد 1972“، على جاذبيتها الاستثنائية، فذكر فريق منهم أنها تعاني من إعياء عام، وقال آخرون إنه  مجرد إجهاد، فيما اكتفت هي بالمتابعة من بعيد، منتظرة الوقت المناسب للبوح بالتفاصيل.

ستة أشهر تقريبًا احتاجتها ابنة منطقة البقاع اللبنانية، كي تطل على جمهورها بنبأ إصابتها بمرض سرطان الثدي، غير أنها أضافت معلومة خففت كثيرًا من وقع الصدمة، حيث قالت إنها تعافت من هذا الخطر بدعم محبيها مقدمة بذلك رسالة لكل من تتعرض لتلك المحنة بأن النجاة ممكنة وقريبة طالما توافرت الإرادة والثقة.

لاحقًا وجدت أليسا، التي ظهرت في سماء الفن العربي عام 1998 مع إطلاق ألبومها الأول  “بدي دوب“، قبل أن تتربع  على عرش الأكثر مبيعاً 4 مرات عبر مسيرتها المتواصلة، إن هناك ما يستحق أن يروى  في تجربتها مع المرض ، فبدأت في سرد الظروف الصعبة التي مرت بها، ثم طريقتها في التعامل مع المحنة والأهل والأصدقاء، مركزة على تفاصيل إنسانية لم يكن أحد يظن أن نجمة بهذا الحضور الطاغي، قد تلمسها أو حتى تلتفت إليها.

على ما يبدو فقد منحت المعاناة، بكل ما فيها من ألم وتضحيات، صاحبة “أجمل إحساس” فرصة لرؤية العالم من زاوية أكثر رحابة،

فصدرت ألبومها الأخير “إلى كل اللي بيحبوني“، برسالة شكر تفيض بمشاعر امتنان رقيقة ودافئة إلى كل من دعموها في فترة مرضها، وهم على ما قالت في تصريحات صحفية – عدد من  المقربين، الذين وثقت بهم و أشركتهم في تلك التجربة الصعبة.

وقد ذكرت أليسا أنها  لم تستطع إبلاغ والدتها بمرضها، خوفًا عليها من الصدمة . أما أختها المقيمة في لبنان فعرفت متأخرة وبالصدفة، ما دعاها لاحقًا لإبلاغ أخيها مشترطة عليه ألا يذيع السر، حتى أقدمت هي بنفسها على إعلانه ، لكن  بعد تعافيها.

أمها كانت أول من علم بخبر الشفاء، وذلك بعد أن شاهدا سويًا  فيديو كليب ألبوم “إلى كلّ اللي بيحبوني” والذي يجسّد قصّتها مع المرض. تروي أليسا تفاصيل تلك اللحظة قائلة:” شاهدنا الفيديو كليب معاً لكنني لم أقل لها إن القصّة حقيقية. وبدأت تنهال عليها الاتصالات للسؤال عن حقيقة الكليب، عندها قلت لها نعم إنه حقيقي. لم تصدّق للوهلة الأولى، فاحتضنتها وقلت لها “نعم هذا حقيقي وقد تغلّبتُ على المرض، لا تخافي”.

في المحيط البعيد، اتهمها البعض بالبحث عن تعاطف الجماهير، خلًافا لفنانين آخرين تعرضوا لأمراض صعبة ولم يبوحوا بها، لكنها ردت على هؤلاء قائلة :”لماذا لم يعلنوا ذلك؟ لماذا لم يتحدّثوا عن مرضهم ومعاناتهم؟ أنا حرّة في إعلاني عن مرضي، تخطّيت حاجز الخوف، وقررت أن أتكلّم. أنا امرأة لا تخاف التحدّث في السياسة والقضايا الاجتماعية أو حتى المرض. لقد كنتُ وما زلت معروفة بصراحتي وقوّة شخصيتي، ولن أتغيّر”.

اعترفت أليسا  في العديد من اللقاءات التي أجريت معها بعد شفائها، بأن  الوضع النفسي هو أصعب ما واجهته في مسيرتها العلاجية. وقالت:” أذكر أن الأرض توقفت عن الدوران لحظة قال لي الطبيب: إليسا أنتِ مصابة بمرض السرطان! بالنسبة إليّ انتهى العالم عندما لفظ الطبيب تلك الكلمات”.. وتضيف:” كثيرون إلى الآن يطلقون اسم “هيداك المرض” على مرض السرطان كي لا يسمّونه باسمه. الخوف من السرطان كان ولم يزل كبيراً… اسمه كفيل بأن يزرع فيك الذعر. اسمه يعني للكثيرين الموت والنهاية المحتّمة، في وقت بات تقدّم الطبّ يضمن الشفاء التام. وهذا ما أريد أن أضمّنه في رسالتي، وهذا هدفي من الإعلان عن مرضي. التوعية ثم التوعية ثم التوعية”.

اليوم، تعيش أليسا مرحلة جديدة في حياتها “أكثر نضجًا ووعيًا وخبرة“، والسبب حسب ما ذكرته أنها لم تعد تكترث للأمور التافهة ولا تحزن للأقاويل العابرة، بعدما صارت مقتنعة بأن “علينا أن نعيش ما نريد عيشه، من دون أن نفكّر في الآخرين وما سيقولونه. المهمّ ألا نخدش الحياء ونحافظ على احترامنا لأنفسنا أولاً وأخيراً”.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.