خلال افتتاح ندوة هيئة حقوق الإنسانكفا صمتا” بمناسبة (اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة) والذي يصادف 25 نوفمبر والذي يحتفى العالم الدولي فيه بالقضاء على العنف ضد المرأة، أكد رئيس هيئة حقوق الإنسان معالي الدكتور عواد بن صالح العواد أن حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية شهدت نقلة نوعية غير مسبوقة بفضل القرارات التاريخية المؤخرة التي أصدرتها القيادة الحكيمة، وبين أن هذا اليوم العالمي يهدف إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة ورفع الوعي حول حجم أشكال العنف المُتعددة، التي تتعرض لها المرأة حول العالم. وتتيح هذه الفعالية فرصة للدفاع عن حقوقها وتعزيزها، وترجمتها إلى حوارات بناءة لتعيش في عالم أفضل.

وأشاد العواد بجهود المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، – حفظه الله – لتعزيز حقوق المرأة وحمايتها، حيث حظيت المرأة بنصيب الأسد ضمن حزمة الإصلاحات في مجال حقوق الإنسان ، مؤكدا أنه من أصل أكثر من 60 قراراً متعلقاً بحقوق الإنسان نالت المرأة أكثر من ثلث هذه القرارات بواقع 22 قراراً ليعطي المرأة عهداً جديداً من الحقوق ولتصبح شريكة رئيسية في عملية البناء والتنمية المستدامة لوطننا الغالي.

وأكد العواد أن التغيير في ملف حقوق الإنسان كان بقيادة صانع التغيير وملهم الشباب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- مبينا أن حقوق المرأة حظيت بأولوية قصوى فقد تضمنت حزمة التغييرات صدور العديد من الأوامر والقرارات والأنظمة التي تعزز حقوق المرأة ومنها: عدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي الأمر عند تقديم أو إنهاء الخدمات، وإصدار نظام الحماية من الإيذاء، ولائحته التنفيذية، ونظام مكافحة جريمة التحرش. وتخصيص مركزٍ لتلقي بلاغات العنف الأسري، وإنشاء مجلس شؤون الأسرة وتخصيص إحدى لجانه لتتولى شؤون المرأة. وإنشاء محاكم في الأحوال الشخصية للنظر في القضايا الأسرية، وإصدار رخص القيادة للذكور والإناث على حد سواء، وإنشاء وحدات توظيف نسائية بمكاتب العمل، وصندوق تنمية الموارد البشرية، وإطلاق برنامج “قرّة” لدعم خدمة ضيافة أطفال للمرأة العاملة، وبرنامج “وصول” لدعم تنقلها، وبرنامج “دعم العمل الحر”، وبرنامجي “العمل الجزئي “و”العمل عن بعد” وفتح مجالات عمل جديدة للمرأة لم تكن تمارسها سابقاً كدخولها للعمل في النيابة العامة.

وسلط معالي الدكتور العواد الضوء على العنف ضد المرأة كأحد أكثر النماذج انتهاكات لحقوق الإنسان انتشاراً واستمراراً وتدميراً في العالم اليوم بحسب تقديرات الأمم المتحدة.  منبها إلى أن معظمه غير مبلغ عنه لعدد من الأسباب منها انعدام العقاب والصمت عن العنف مما يجعل الجميع شعوبا ودولا ومنظمات أمام مسؤولين عن التصدي له بكل مسؤولية والعمل على معالجة أسبابه وآثاره.

و أشارت الدكتورة مها المنيف الرئيسة التنفيذية لبرنامج الأمان الأسري الوطني في ورقتها عن دور مؤسسات المجتمع المدني في مناهضة العنف غلى ضرورة الاعتراف بان العنف وباء عالمي ولا تستثنى منه أي دولة مع اختلاف نسبة الانتشار والتي تتراوح بين 10% في بعض الدول الى 70% في أخرى.  مضيفة أن الإحصاءات العالمية تبين أن نسبة إنتشار العنف ضد المرأة في الدول ذات الدخل المرتفع هو 23% وفي الدول ذات الدخل المنخفض 40% وفي إقليم شرق المتوسط 37% . ووضحت الدكتورة المنيف أن إحصاءات منظمة الصحة العالمية في 2012 تشير إلى أن 38% من جائم قتل النساء تتم على أيدي شركائهن / أزواجهن.

وأوضحت المنيف أن الدراسات تبين أن تعرض النساء للعنف في مناطق المملكة المتفرقة يتراوح بين 24-40%. وفي دراسة أجريت على أكثر من 1880 امرأة متزوجة في مدينة الرياض اتضح أن نسبة تعرضهن للعنف تبلغ 43% والفئة العمرية الأكثر عرضة ما بين 30 و 40 سنة . وأن العنف النفسي المتمثل بالسلطة والتحكم 37% في حين اللفظي 22% ثم الجسدي 12%، وكان الزوج هو المعتدي في أغلب الحالات.

واستعرضت الدكتورة المنيف دور المجتمع المدني في مناهضة العنف ضد المرأة والمتمثل في المناصرة والمؤازرة لقضايا المجتمع، والتوعية والتدريب لأفراد المجتمع ، وتقديم خدمات للمتضررين ، ورصد ومتابعة أداء المؤسسات الحكومية والمشاركة في عملية الحوكمة وأيضا تعزيز المواطنة والتعاون بين أفراد المجتمع للتصدي لهذه الظاهرة.

وأشارت الدكتورة المنيف لعدة توصيات من أهمها تحسين الخدمات والبرامج العلاجية والوقائية والتركيز على عمل دراسات وبحوث مستوفية تحوي قاعدة بيانات للعنف الأسري وتحدد حجم المشكلة على شكل مسح كامل يشمل جميع المناطق في كل من دول الخليج.

يضيف المحامي أحمد المحيميد على التوصيات ضرورة إنشاء مبادرة لإحالة قضايا الإيذاء البسيط والتنمر والعنف الذي لا يصل لحد الجريمة إلى محكمة الأحوال الشخصية حرصا على إنقاذ الأسرة وحل المشاكل التي تواجهها دون تصعيد. ويوضح المحيميد أهمية التفريق بين التنمر والجرائم الجنائية والتي تؤدي إلى إيذاء يصيب بعاهة أو ضرر كبير أو وفاة والتي يجب عندها أن تحال إلى الحماية العدلية. وأشار المحيميد أيضا إلى ضرورة إنشاء مبادرة استراتيجية لتوحيد إجراءات التبليغ بين الجهات المختلفة ،حيث أن مثلا هناك لكل من التعليم والصحة والشركات وغيرها إجراءات تتباين في طرق التبليغ وحيثياته.

كما يوصي المحيميد بضرورة التوعية المجتمعية والإعلامية والمُسألة التأديبية لأي موظف على علم بأي ظواهر عنف في حال عدم التبليغ عنها ، وفي نفس الوقت إعفاء المُبلّغ في حال التبليغ بحسن نية عما اشتبه عليه من وظاهر عنف.

وأشارت الأستاذة منى الحربي  إلى الدور المهم الذي تلعبه دور الحماية الاجتماعية مؤكدة أن هناك عدد من المبادرات قادمة تعزز مكافحة العنف ضد المرأة منها : مبادرة تأسيس جهة للحماية الأسرية للحوكمة والتشريع والمتابعة، وكذلك مبادرة تطوير حملات توعوية للمجتمع ضد العنف ، وتطوير حزمة متكاملة من الخدمات لتغطية احتياجات الضحايا أثناء وبعج التعرض للعنف مشيرة إلى أن المتواجد حاليا لا يغطي الاحتياجات.

وأكدت الدكتورة فاطمة الشهري على أهمية أن يكون هناك استراتيجيات بين الإعلام والجهات المعنية لتفعيل دور أكبر للإعلام في المشاركة في توعية المجتمع مبيئة أنه – حسب رأيها- الإعلام يبحث عن الإثارة قبل التوعية والتنبيه.

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني