في نهاية عام 2019 والأنظار تتطلع إلى عام 2020 بكل ما يحمله من وعود خاصة بالنسبة للمرأة في العالم،  قامت الإندبندنت بعمل قائمة لـ 50 إمرأة من النساء اللائي تركن أثراً كبيراً في مجالاتهن المختلفة خلال العقد الماضي. واختارت الأيزيدية العراقية نادية مراد باسي طه لتكون على هذه القائمة.

منذ مغادرتها العراق وتحديدا قرية كوجو في قضاء سنجار ، نشطت الأيزيدية نادية مراد باسي طه (1993) في مجال حقوق الإنسان وحصلت على جائزة نوبل للسلام في عام 2018  عن عملها في حملات مكثفة لمساعدة المجتمعات التي تضررت بسبب القتال ، وخاصة النساء والأطفال الذين يتم تهريبهم من قبل المتمردين ، مما جعلها أول عراقية وأيزيدية تقوم بذلك.

نادية هي إحدى ضحايا تنظيم الدولة بعد أن احتل منطقتها وقتل أهل قريتها و من بينهم أمها وستة من أخوانها ثم أخذها لتكون سبية وهي في عمر التاسعة عشر ضمن أكثر من 6,700 امرأة إيزيدية اختطفت من العراق، لكنها بعد فترة استطاعت الهرب من قبضة داعش لوجهة آمنة قبل ترحيلها إلى ألمانيا لتتلقى العلاج من الأذى الجسدي والنفسي الذي تعرضت له من قبل داعش بما في ذلك الاغتصاب الجنسي والعنف وكافة أنواع التنكيل.

وقد زارت نادية مراد كذلك كل من هولندا والسويد وفرنسا والمملكة المتحدة و إيطاليا، للمطالبة بتحرير المختطفات الإيزيديات لدى تنظيم الدولة الأسلامية ولحماية حقوق المرأة والطفل في جميع أنحاء العالم.

استطاعت نادية الهرب بمساعدة عائلة مسلمة كانت تقيم عندها والتي هربتها بشكل غير قانوني من الأراضي التي كانت تحت سيطرة داعش، وحصلت من خلالهم على هوية مكنتها من دخول مخيم للاجئين في دهوك، شمال العراق. ثم اتصلت بمنظمة تساعد الأيزيديين أتاحت لها الالتحاق بشقيقها في ألمانيا.

في 16 ديسمبر، 2015، تكلمت ناديا مراد في مجلس الأمن عن مسألة الإتجار بالبشر في النزاعات والحروب، وقد تحدثت عن أسرها واغتصابها وقالت أنها قد استعبدت وبيعت وتأجرت لعشرات المرات في الموصل وتلعفر والحمدانية لمدة ثلاث أشهر،غير محتشمة ووضع مساحيق تجميل، وأن مشاهد إجهاض النساء واغتصاب القاصرات وفصل الأطفال الرضع عن أمهاتهم، لم تمح من مخيلتها، وكيف أنها جردها سجانها من ملابسها قبل أن يقدمها إلى مجموعة من عناصر التنظيم الذين تناوبوا على اغتصابتها حتى فقدت الوعي. وطالبت بالقضاء على داعش نهائياً ومساعدة الإيزيدية، ومحاسبة الإرهابيين، وقالت أنها تقيم في إلمانيا وتتلقى علاجاً نفسياً وجسدياً.

وفي سبتمبر عام 2016، عينها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، رسمياً كسفيرة للنوايا الحسنة من أجل كرامة الناجين من الإتجار بالبشر، وقالت المنظمة أن هذا التعيين الرسمي، التي جرت وقائعه في المركز الرئيسي للمنظمة في نيويورك، يمنح للمرة الأولى لأحد الناجين من الفظائع.

ألفت ناديا كتابا اسمته «الفتاة الأخيرة: قصتي في الأسر ومعركتي ضد تنظيم داعش» تحكي من خلاله اختطافها من قبل داعش بالإضافة للمئات من النساء والأطفال والرجال حيث قتل الكثير منهم بينما احتجزت النساء والشابات لبيعهن كجواري بأثمان بخسة. وساهمت المحامية أمل كلوني بكتابة مقدمة الكتاب والتي أعلنت في سبتمبر 2016، أنها ستمثل نادية مراد كموكلة في قضيتها القانونية ضد قادة داعش، حيث أنها أرادت أن تحاكم قادة داعش وتفضحهم، وقالت أن القصف وحدة لا يكفي ويجب على العالم أن يعرف جرائمهم.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني