نظمت هيئة حقوق الإنسان يوم الثلاثاء الموافق ٢٠٢٠/٢/٤ ورشة عمل بعنوان ” التحرش الجنسي بالأطفال” والتي هي إحدى الظواهر المنتشرة عالمياً في كافة البلدان والتي تمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ولقد بلغت عدد حالات الإساءة والعنف  ضد الأطفال 3600 حسب الإحصائيات الواردة لخط مساندة الطفل في المملكة  لعام 2019 منها 395 (إساءة جنسية) تشكل 11% من الحالات التي وقف عليها الخط .

و تهدف الورشة الى تسليط الضوء على هذه الظاهرة والبحث عن حلول جديدة لمواجهتها وقد شاركت العديد من الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني فيها .

وفي افتتاح ورشة العمل قال الدكتور عواد بن صالح العواد رئيس هيئة حقوق الإنسان:”لابد لنا من مواجهة التحرش وحماية ابنائنا وبناتنا من مثل هذه الممارسات المنحرفة التي تجرمها الشريعة الاسلامية وكافة الاديان السماوية كما تجرمها الأنظمة الوطنية والقوانين الدولية” .

وأضاف :”من المهم تدريب وتأهيب الاشخاص المتعاملين مع ضحايا التحرش الجنسي وتحقيق شراكة فعالة بين جميع الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بالطفل”

وقد تناولت الجلسة الأولى برئاسة الدكتورة وفاء بنت حمد الصالح عضو مجلس هيئة حقوق الانسان والتي هي بعنوان ” التحرش واثاره على الطفل” ٤ محاور:

طفل من بين كل أربعة أطفال تعرض للتحرش

  • المحور الأول :مفهوم التحرش الجنسي بالأطفال أسبابه وأثاره للمتحدثة أستاذه نادية السيف رئيسة مجلس إدارة الجمعية العلمية لرعاية الطفل بجامعة الأميرة نوره حيث ركزت الأستاذة السيف في هذا المحور على العوامل المرتبطة بالجاني والضحية وحرصت على انه يجب أن تعي العائلة وتنتبه للعلامات التي قد تظهر على الطفل وأن لا تتجاهل أي مؤشر يثبت وجود أمر غير طبيعي , وأفادت بأنه يجب التعامل مع الطفل بحذر شديد وعدم مداعبته او المزاح معه في أماكن غير لائقة , وأيضا صرحت بأنه يجب على الأسرة في المقام الأول مراقبة الطفل ومعرفة مع من يقضي وقته ومراقبة استخدامه للتكنولوجيا حتى لا نسهل وصول الجاني إليه او وصوله هو إلى مواقع إباحية غير مناسبة لعمره وأن لا تكتفي العائلة بالحذر من الأغراب وتتجاهل الأقارب الذين هم أكثر الفئات تحرشا بالأطفال للأسف, و اختتمت المحور بذكرها لدراسة نشرت في صحيفة الرياض أكتوبر 2014 تفيد بأن كل طفل من بين أربعة أطفال تعرض للتحرش.
  • المحور الثاني: المؤشرات الأساسية للتحرش الجنسي والكشف المبكر لضحاياه حيث كانت المتحدثة في هذا المحور أستاذة تهاني المجحد التي لها العديد من المشاركات في المؤتمرات المحلية والاقليمية وقدمت العديد من الدورات في مجالات التحرش الجنسي والتربية الجنسية لذوي الاحتياجات الخاصة وأبرز ما سلطت عليه الضوء هو كيفية التعامل مع ضحايا التحرش الجنسي حيث شددت على ضرورة عرض الطفل على

دكتور نفسي للتحدث والتنفيس عن المشكلة وأن اسوء ما قد يحصل للطفل بعد تعرضه للمشكلة هو لومه على ما حصل , إذ يكمن دور الأسرة في طمأنة الطفل ودعمه لتجاوز الكارثة وإيضاح أن الجاني سوف ينال العقوبة على ما فعله .

الأطفال ذوي الإعاقة يتعرضون للعنف أربع مرات أكثر

  • المحور الثالث: التحرش الجنسي بالأطفال ذوي الإعاقة وتناولته الدكتورة حنان الشيخ استشارية طب أطفال في مركز جون هوبكنز منذ 2005 وعملت في مجال الحماية من العنف منذ 2008وحتى الآن . وأفادت الدكتورة الشيخ بأن كثير من الناس غير مدرك بأن الأطفال ذوي الإعاقة يمكن أن يكونوا عرضة للاعتداء الجنسي أكثر من غيرهم وأن نسبة 80% حسب ما عرضته الجمعية العامة للأمم المتحدة من ذوي الإعاقة هم من سكان الدول النامية والتي تعود لأسباب كثيرة منها زواج الأقارب والفقر , أضافت بأن الأطفال ذوي الإعاقة يتعرضون للعنف أربع مرات أكثر من الطفل العادي سواء الجسدي أو الجنسي وقد لوحظ أيضا تعرض الأطفال ذوي الإعاقة “الفكرية” للاعتداء الجنسي أكثر من غيرهم .

وفي حديثها عن الجناة في هذه الحالة قالت”هم أفراد يثق فيهم الطفل وعائلته مثل مقدمين الرعاية والأصدقاء ” وفي نهاية حديثها عن الجناة ودوافعهم أفادت بأن الجاني ينظر للضحية على أنها سهلة المنال و ويعتقد أن الأنظمة في حماية الطفل غير فعاله .

 

  • المحور الرابع:دور الأسرة والمجتمع في التصدي للتحرش الجنسي أثرته أستاذة حنان الحمد وهي مستشار تربوي ومدرب معتمد من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني حيث ذكرت أنه يجب لجهود العائلة والمدرسة أن تركزا معا على توعية الطفل فلقد أصبح الطفل الآن يتعرض للتحرش الجنسي حتى من خلال التقنية التي يستخدمها , وأضافت بعد حديثها عن إحصائية اليونيسيف التي تم الإعلان فيها عن عدم تأكدهم من الأعداد التي وردت فيها “إن الحجم الحقيقي للعنف الجنسي مازال مخفيا بسبب كونه موضوع محرم اجتماعيا وحساس في الأسرة”, أما عن أبرز ما جاء ذكره في هذا المحور قولها أنه يجب على السلطات بعد تلقي البلاغ أن تتعامل معه بشكل صائب وتلحق العقوبات اللازمة على الجاني لأن الطفل قد يفقد الثقة بالسلطات لو تم التعامل مع قضيته بشكل خاطئ .

المجتمع المدني يقود الحملات عبر تويتر لفضح وإيقاف المتحرشين

أما الجلسة الثانية فقد كانت بعنوان “التحرش الجنسي بالاطفال-التدابير لمواجهته”

وقد ترأست هذه الجلسة الاستاذة سمها بنت سعيد الغامدي عضو مجلس هيئة حقوق الانسان .و محاورها هي :

  • المحور الأول : تأثير وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي على الثقافة الجنسية للطفل وتناوله العقيد عبدالكريم سفر المطيري مدير إدارة مكافحة الجرائم المعلوماتية في الأمن العام وعضو فريق مكافحة جرائم الإباحية واستغلال الاطفال عبر الانترنت والتي ذكر فيها العديد من تجاربه الشخصية في القبض على المتحرشين وعن الوسائل التي يستخدمونها عاده والمغريات التي يقدمونها للطفل , فقد انتشرت مؤخرا مقاطع لأطفال يعرضون أنفسهم من أجل بطاقة ستور في البلايستيشن وأضاف ” يكثر استدراج الأطفال عن طريق الألعاب الالكترونية ” أيضا حذر بشكل خاص من قروبات الواتساب للأطفال كونها وسيلة يستخدمها المتحرش عاده و أضاف “انا فخور بالمجتمع المدني الذي يقود الحملات عبر تويتر لفضح وإيقاف المتحرشين” , ولقد ذكر العقيد أن نظام الجرائم المعلوماتية الجديد سيكون أكثر صرامة حيث سيكون إرسال أو استقبال أو حتى تخزين المحتوى المسيء بالأطفال يعتبر جريمة وقد يقضي فاعلها عقوبة كحد أدنى 5 سنوات بالسجن بالإضافة إلى تغريمه .

85% من المعتدين ضمن دائرة الأصدقاء والأقارب .

 

  • المحور الثاني :حقائق وأخطاء في التوعية الوقائية للتحرش الجنسي قدمته الأستاذه أريج المحارب أخصائية الارشاد للأسرة والطفل بمدينة سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الإنسانية ذكرت فيها بشكل كلي الحقائق المغلوطة التي يظنها الناس عادة حيث قالت : “نحن نحرص على تصحيح الأخطاء حتى نقدم التوعية بالشكل الفعال” وقد عرّفت الخرافة على إنها  “مجموعة المعتقدات والأفكار الخاطئة التي نستمتع بروايتها رغم علمنا بأنها خطأ وتسللت إلى الموروث الثقافي”. وبعد إجرائها للعديد من المقابلات مع عائلات لضحايا تم اثبات ان الام عادة ما تنبّه اطفالها من التعامل مع الغرباء في حين  أثبتت الدراسات التي تم إجرائها إن 85% من المعتدين كانو ضمن دائرة الأصدقاء والأقارب .

أيضا ذكرت ضمن الأخطاء التي عادة ما تقع فيها العائلات ظنهم أن الطفل اختلق القصة الجنسية مشيره إلى إن الطفل سيخجل من مشاركة هذا الأمر ولن يقدم طفل على اختلاق مثل هذه الامور لأنها تبدو أكبر منه

اما عن ذلك الاعتقاد السائد في المجتمع أن الاعتداءات الجنسية نادرة الحدوث,أيضا ذكرت الأستاذة أريج الدراسة التي أصدرها برنامج الأمان الأسري في استراليا وذلك نظرا لعدم توفر إحصائيات في السعودية بسبب ضعف البلاغات وتقول الدراسة أن 1 من كل 4 فتيات تعرضن للتحرش قبل بلوغهن الثامنة عشر .

  • المحور الثالث :التدابير الوقائية لحماية الاطفال من التحرش الجنسي تناولته الأستاذة العنود العتيبي مشرفة بإدارة التوجيه والإرشاد وعضو باللجنة التنفيذية لمشروع الإرشاد وقت الأزمات ولقد أفادت بأن استخدام القصص الحقيقية لتوعية الأطفال وسيلة ناجحة و حذرت من الإفراط بتوعية الطفل بالموضوع لأنه قد يقوده إلى حب الاستطلاع , أيضا أفادت بأن نسبة التبليغ عن الحالات قد ارتفعت بشكل كبير السنوات الأخيرة وذلك بفضل التوعية , أما عن أبرز البرامج التي تقدم هذه الأنواع من التوعية هو برنامج “رفق” وهو اول برنامج ناقش موضوع التحرش الجنسي في المدارس , وفي نهاية كلامها شددت على ضرورة نشر التوعية في مجالات العمل حيث يعمل رب العائلة والأم وهم في حاجه ماسة إلى مثل هذه الدورات .

 

  • المحور الرابع :دور الجهات المعنية في التعامل مع حالات التحرش الجنسي وأهمية تدريب وتأهيل الاشخاص المتعاملين مع الضحايا وهو من طرح الدكتورة سارة العبدالكريم الأستاذ المساعد بقسم الطفولة المبكرة بكلية التربية في جامعة الملك سعود وناشطة في مجال التوعية الوالدية في كيفية حماية الطفل من التحرش وقد قامت بما يقارب 50 دوره للمربيات في ذلك حيث تقول إن برامج الحماية من التحرش أمر حتمي بسبب تزايد نسب التحرش فكل طفل من أصل أربعة أطفال تعرض للتحرش و60% منهم لا يفصحون لعائلاتهم عن الموضوع , ولقد أثبتت استطلاعات الرأي التي أجرتها التالي :
  • 60% من المعلمات في رياض الأطفال أهلي\حكومي طبقوا برنامج حماية الطفل من التحرش و 59% من المعلمين كذلك .
  • 37% من المعلمات بالمدارس الحكومية طبقوا برنامج الحماية الشخصية من التحرش في مقابل 89% من المعلمين لم يفعلوا .
  • أما في المدارس الأهلية 60% من المعلمات بالمدارس الأهلية طبقوه في مقابل 0% من المعلمين .

المتحرش في الأغلب شخص سايكوباتي يرغب في إحداث الضرر .

وفي لقاء لنا مع المتحدثة تهاني المجحد التي تناولت المحور الثاني في الجلسة الأولى و كان لها العديد من المشاركات في دورات التوعية ضد التحرش الجنسي على المستويان المحلي والإقليمي أجابت لنا عن العديد من التساؤلات التي تدور في أذهان الزوار:

-هل التوعية الكبيرة والرقابة حل كافي لردع التحرش بالأطفال؟

“نعم التوعية جدا مهمة فنحن نسعى لتوعية المجتمع ككل وتطوير الثقافة لاسيما ان علينا ان لا نضع اللوم ابدا على الضحية او ان نلقي اللوم على ملابسه .”

-هل المتحرش على دراية بالضرر النفسي الذي قد يسببه للضحية ام ان الجهل يسود على غالبية المتحرشين؟

“اتوقع لو كان لديه الوعي الكامل بهذا الشي لن يمارسه لكن هو في النهاية شخص يشبع رغباته ونزواته ولن يفكر بالضحية مطلقا , او ربما يكون على دراية و لكنه سايكوباتي ويرغب في إحداث الضرر .”

-ما معنى أن يكون الشخص سايكوباتي؟

“هو اعتلال نفسي يجعل الشخص يستمتع بإحداث الضرر للآخرين ولكنه في نفس الوقت يجيد تمثيل دور الإنسان العاقل”

-هل المتحرش سبق ان كان ضحية او هل الضحية الان سوف تصبح متحرشا بالمستقبل ؟

“ليس بالضرورة , لكنها احتمالية كبيره فقد اثبتت بعض الدراسات ان الضحية التي لم تتلقى العلاج اللازم ولم تعرض على دكتور نفسي جيد ولم ينفس عن ما حصل له في الطفولة معرض ان يصبح متحرشا هو بدوره .”

 

أيضا سلطت الورشة الضوء على الرقم المجاني الموحد للتعامل مع ضحايا التحرش من الاطفال دون سن 18 وهو 116111 وقد شرحت لنا إحدى المشرفات التي تعمل في هذا الخط شهد المقري عن كيفية عملة بشكل أكثر تفصيلا ودقة:

– ما هو خط مساندة الطفل 116111؟

” هو مركز استشارات هاتفية مجاني انشأ نهاية 2013 يستهدف الأطفال اقل من 18 وهو كما ذكرت مجاني يعمل لمدة 16 ساعة يوميا من 7 صباحا حتى ال 11 مساءا , نقدم فيه استشارات نفسية وتعليمية وتربوية واجتماعية وقانونية لكن القانونية متوقفة إلى الآن بسبب وجود مشكلة لدينا بالاستشارات القانونية . ”

-كيف يتم تقديم الخدمة ؟

“الخدمات جميعها تقدم عن طريق الهاتف ليس لدينا مقابلات نهائيا ولا نفصح عن مكاننا او موقعنا كخط مساندة الطفل فأي خدمة يطلبها الطفل تكون عن طريق الرقم الهاتفي حتى المتابعة .”

-ماهي المعلومات التي تطلبونها من المتصل ؟

“نأخذ المعلومات الأولية مثل العمر والمنطقة حتى نسجلها وتكون موثقة ومعروفة عندنا.”

-كيف تتعاملون مع بلاغات التحرش ؟

“عند تلقينا بلاغ كهذا اولاً تعمل الموظفة على التدخل المباشر وتسأله العديد من الاسئلة المهمة مثل متى صار ؟ وكم مره وهل فيه احد عنده علم في حال كان احد عنده علم ممكن نتواصل معه وبعد ذلك بناءا على رغبته نرسلة للجهات المعنية والتي لدينا شراكة معها مثل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وهيئة حقوق الانسان والامن العام وتتم مباشرته خلال 3 ايام ويزودونا بالتغذية الراجعة للبلاغ , للجهات المعنية صلاحية في التواصل مع الضحية وذلك بعد اخذ الموافقة منه بالطبع , بعض الضحايا يكونون متخوفين فيطلبون مننا ان تكون قضيتهم في منتهى السرية فنحترم الامر ونتحفظ على سرية المتصل ونكتب بالبلاغ انه يجب التكتم والتستر على سرية البيانات الموجودة وان لا تتشارك مع اشخاص اخرين فتصبح القضية سرية جدا ولا أحد بإمكانه الاطلاع على المعلومات غير القائمين على البلاغ وعددهم جدا محدود .”

-هل لديكم القدرة في التعامل مع الحالات الطارئة والمستعجلة ؟

“نعم ,  فنحن نأخذ البلاغ ونحوله فورا للأمن العام .”

 

وقد اختتمت الورشة بالإجابة عن أسئلة الحضور بشكل وافي ولم تخرج بتوصيات محددة .

 

تقرير: نورة الدهلوي

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني