كافحت لسنوات إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه، عقبات كثيرة تخطتها، و الإصرار و العزيمة كانا سلاحها، إلى أن صارت أستاذة في الموسيقى و تخرج من تحت يدها المئات، و انطلقت إلى المشاركات المحلية الكبرى بمجالها، و لم تكتفي بآلة الغيتار كآلة محببة لها بل تجاوزتها إلى آلة ثانية وثالثة، إنها الأستاذة الموسيقية السعودية وسام محمد.

  • لماذا اخترت الغيتار تحديداً؟ وما هي خطواتك الأولى؟

عزفت على آلة البيانو ٣ سنين قبل الغيتار، ولكن لا أعلم ما الذي جذبني بالضبط، وأحسست انه يشبهني أكثر من أي آلة أخرى. وبدايتي كانت أشد صعوبة فقبل أكثر من 11 سنة كانت محلات الآلات الموسيقية نادرة، ولا يوجد من يجيبني عن العديد من الأسئلة التي تدور في ذهني، فبدأت أتعرف على هذه الآلة بنفسي وأكتشفها وأخذ مني الموضوع مدة طويلة.

  • ما موقف الأسرة من هذه الهواية؟ ومن دعمك؟

والدي عازف عود وأيضاً الأقرباء كانوا عازفين متعددين من الهواة. وكان الدعم كبيرا من أخوتي وأمي والتشجيع على عزف الأغاني بشكل صحيح وكان أبي يساعدني على معرفة بعض الأساسيات.

  • من الهواية للاحتراف، حدثينا عن أبرز محطاتك؟

أول ثلاث سنين من العزف كانت من أشد الأيام صعوبة، فلا يوجد موجه أو أستاذ ولا مرجع ليخبرني ويدلني على الطريق الصحيح، فقد عانيت لمدة ثلاث سنوات ما يعانيه الطالب الموسيقى في شهر، كنت أشاهد أكثر من فيديو تعليمي على اليوتيوب ولكن جميعهم هواة مثلي. لم يكن هناك مرشد أو أستاذ موسيقي آخذ منه المعلومات بشكل صحيح مما صعب الأمر علي، حتى أخيراً وجدت أستاذاً إسبانياً، لكن المشكلة أنني أفتقر لهذه اللغة، فما الحل؟  كنت أشاهد الفيديو مرتين، مرة كان يجب علي أن أحاول ترجمة ما يقوله ومرة أخرى لأفهم ما يشرح عن الآلة، حتى مضت خمس سنوات، وأنا في صراع رهيب مع هذه الآلة.

بعدها بدأت الدروس عن طريق الإنترنت لأكاديمية عالمية وأساتذة معروفين وكبار، الآن أحمل شهادتين إحداهما من بريطانيا بشهادة أساسيات الغيتار، وأخرى من أفضل المدارس العالمية “مدرسة جوليارد الأمريكية” ونلت منها شهادة في نظريات الموسيقى. أما الآن فأنا في السنة الحادية عشرة من العزف واستاذة موسيقى تخصص غيتار.

. ماذا عن مشاركاتك الخارجية أم أن حضورك فقط في المملكة؟

لم أشارك في دول خارج السعودية و لكن قريباً بإذن الله.

  • إلى أي حد يمكن القول إنك نجحت بتحقيق طموحاتك؟ وما معايير النجاح عندك؟

للحد الذي أصبحت راضية تمام الرضا عن مستواي الحالي، فأصبحت أملك كمية معلومات عن الموسيقى يمكنني مواجهة أي موسيقي ومناقشته بها، للحد الذي أصبحت به أستاذة موسيقى في الرياض لمدة خمس سنوات، وتخرج من تحت يدي أكثر من 270 طالباً، وعلى عتبة مسرح في أحد المعارض كنت أرى دعم وفخر الكثير من الأصدقاء بي وكيف كان أدائي حتى من ردة فعل الحضور.

  • هل تعزفين على آلات أخرى غير الغيتار؟

نعم أعزف البيانو، والهارمونيكا، وعزفت على آلة الكمان لمدة سنة بسبب أغنية أحببتها أكثر بهذه الآلة، وبإمكاني القول إنني اعزف القليل على الكلارنيت ولكن جميعهم ليس بإتقان الجيتار، لدي خوف شديد من أن يسرق وقتي آلة غيره.

  • هل لديك نية لتجاوز العزف إلى آفاق أخرى؟

نعم بالتأكيد.. أريد الاستمرار في تدريس الموسيقى والحصول على شهادات أكثر، فالموسيقى بحر لا نهاية له.

  • حدثينا عن أطرف المواقف وأيضاً أصعبها في طريق رحلتك؟

أطرف المواقف التي لا تغيب عن ذهني أبداً عندما شاركت في أحد برامج الشعراء على قناة MBC عندما جلس أحد الشعراء على الأرض مباشرة أمامي وأنا أعتلي الكرسي، لينكر تماماً بأني لست فتاة سعودية ومن أين لي بهذا العزف في مجتمع يفتقر للموسيقى. وأصعب المواقف كانت في تدريس الجنس الآخر الذي يطلب هذا النوع من الفن ولا يوجد معاهد تخدم هذه الرغبة فقد أضطر لمقابلتهم في الحدائق العامة حتى أقدم الدروس لهم.

 

  • حدثينا عن مشاركاتك في المعارض؟

شاركت في العديد من المعارض الكبرى في معظم مدن السعودية أبرزها معرض لأرامكو وعرض الأزياء جمعني بالفنانة السعودية “وعد” وغير ذلك الكثير.

  • توجه المملكة مؤخراً إلى الاهتمام بالفنون، ما الذي يعني لك ذلك؟ وما الفرص التي يتيحها أمامك؟

يعني لي الكثير من التقدم في الموسيقى ولكن مؤلم بعض الشيء بالنسبة إلي لأن الفرص المتاحة لي بناء على العلم والشهادات التي أحملها كثيرة، ولكن أتى هذا الاهتمام متأخراً؛ لأنني حوربت في هذا المجال للحد الذي كسرني وأضعفني وجعلني أسافر للخارج لأطلب علماً جديداً في هذا المجال، نظراً لعدم التفات المجتمع للموسيقى ذلك الحين، كان الأمر جداً مؤلماً بالنسبة لي.

  • ما الذي ينقصنا اليوم في المملكة ليكون الطريق ممهداً لهواة العزف؟ وهل ترين غياب مراكز أو معاهد فرصة استثمارية مهدرة أمام القطاع الخاص؟

ينقصنا الكثير من المعاهد لتلبية رغبة هذه الفئة من المجتمع، نفتقر للتثقيف في هذا المجال الموسيقى أعمق مما يتصوره الكثيرون، هي لغة يتكلم بها العالم أجمع، لغة توحدت بين الدول، لغة لتبادل العواطف.. كيف لنا أن لا نسلط الضوء على هذا الفن الناطق؟!.

  • بماذا تنصحين الراغبات في الانضمام لهذا المجال؟

بأن يأخذن المعلومات الصحيحة من أفواه المتعلمين وأن يكون تأسيسهن صحيحاً حتى لا يواجهن المصاعب في المستقبل، وأن يخترن الآلة الصحيحة لهن والمناسبة، فالموضوع يحتاج إلى الوقت، بقدر ما نعطيها من وقت ستكافئنا بالمقابل بالنتيجة المرضية.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني