للوباء وجه آخر يحمل جوانب إيجابية رغم مأساوية الموقف، وذلك لأن الأزمات توقظ البشر من غفلاتهم وتظهر أنماط جديدة من اساليب الحياة والأفكار ويرتفع مستوى الإبداع في كل جوانب الحياة. حيث ازدهرت أدوات التكنولوجيا لتوفير بيئة عمل ودراسة جيدة عن بعد، كذلك تقديم الخدمات الطبية والتسوق “اونلاين”.
كذلك في محيط محلي لمواجهة الغش والجشع التجاري والتلاعب بالأسعار للمنتجات الطبية والمعقمات تمت مداهمة مخازن عديدة تحتوي سلع منتهية الصلاحية من ضمنها حليب وفيتامينات للأطفال، ومعقمات غير صالحة للاستخدام لما تحويه من نسب عالية من المواد الكيميائية.

ومن النتائج الإيجابية على البيئة، وبسبب نقص الحركة المرورية قلّت مستويات التلوث وأصبحت قنوات المياه في البندقية، إيطاليا نقية وظهرت مجموعات كبيرة من الأسماك الصغيرة والبجع والدلافين التي لم يراها سكان البندقية منذ 60 عاما. ولوحظ تغير مستوى نقاوة الهواء في شمال إيطاليا بعد الحجر الصحي.

أما في الصين فأن أثر فيروس كورونا الإيجابي لا يقل عن الوضع الإيطالي، حيث أفادت وزارة البيئة الصينية، بأن متوسط “أيام الهواء ذات الجودة العالية” ارتفع في شهر فبراير الماضي بنسبة 21.5٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأظهرت صور الأقمار الصناعية الصادرة عن وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية انخفاضا حادا في انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين وغياب غيوم الغاز والغبار فوق الصين.

وساهم انخفاض إنتاج النفط والصلب، فضلاً عن انخفاض الرحلات الداخلية بنسبة 70٪ في خفض الانبعاثات. لكن أكبر قوة دافعة كانت الانخفاض الحاد في استخدام الفحم في الصين.

كما تحسنت نوعية الهواء في هونج كونج المجاورة. وانخفضت البيانات الأساسية عن تلوث الهواء بنحو الثلث من يناير إلى فبراير.

هذا ومن المتوقع أن يحقق نظام الحجر الصحي، الذي فرضته سلطات عدد من دول العالم في تحقيق تحسنا مماثلًا في البيئة في المستقبل القريب.

ومن الجانب الإبداعي واستجابة الجانب الفني لتفشي الفيروس قام فنانين ومصممين بتغيير شعارات وأيقونات علامات تجارية عالمية، تدعم التعليمات للمحافظة على الصحة وابعاد فرصة الإصابة بالفيروس عن طريق

وضع مسافة كافية بينك وبين الأشخاص الآخرين، وارتداء الكمامة وحتى الجلوس في البيت وتطبيق الحجر الصحي والعمل عن بعد وطريقة السلام الجديدة بالمرفقين عوضا عن الكفين. بل ان أحد الشعارات كان يحمل اسم كورونا وظهر بشكل جديد وطريف ليبين بحثه عن اسم جديد.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني