سبب إنتشار جائحة كورونا أو  COVID-19 خوفاَ وقلقاَ على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم بلا استثناء،  ولكن التأثير أكثر وضوحا على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة العقلية وخصوصا على أي شخص يعاني من القلق أو الاكتئاب.

ووفقًا للمعهد الوطني للصحة العقلية ، فإن 18 ٪ سيعانون من اضطراب القلق في سنة من السنوات، في حين  أن 7 ٪ سيكون لديهم نوبة اكتئاب واحدة على الأقل، وفي ظل هذه الظروف التي يمر بها العالم فالكثير من الناس سيعيشون نوعا من المعاناة النفسية.

ويزيد من وقع الأمر التوجيه المتواصل بضرورة التباعد الاجتماعي ، والحفاظ على مساحة بيننا وبين الآخرين خارج منزلنا ، لإبطاء انتشار الفيروس التاجي. مما قد يؤدي إلى تفاقم مشاكل الصحة العقلية المتواجدة عن الأشخاص مع صعوبة الوصول إلى المعالجين والمختصين.

ومن حسن الحظ أن  العديد من المعالجين يقومون بتقديم المشورة لمرضاهم عن طريق العلاج عن بعد من راحة منازلهم باستخدام هاتف ذكي أو جهاز لوحي فقط.

وغالبًا ما يعاني أولئك الذين لديهم اضطرابات نفسية وعقلية من قلق وخوف شديدين ومفرطين ومستمرين بشأن المواقف اليومية ويزيد وضع الجائحة من مستوى التوتر والقلق الإعتيادي سواء لدى الأطفال أو آبائهم.

الخوف من المجهول وعدم اليقين بشأن المدة التي سنبقى فيها تحت الحظر والحد من نشاطات حياتنا اليومية ، والخوف من الإصابة بالفيروس التاجي أو حتى القلق بشأن كيفية تأثير ذلك على أوضاعنا المالية هي مخاوف مشروعة. لكن من المهم أن نعرف أننا لسنا وحدنا من يعاني من هذه الجائحة وآثارها .

وقد أظهرت دراسة نشرت في مجلة أبحاث الطب النفسي أن الاكتئاب مرتبط بالتعرض للأمراض المعدية. لا نعلم حتى الآن ما هو الأثر الذي سيحدثه الفيروس التاجي على الصحة العقلية. ولكن استنادًا إلى الأبحاث السابقة ، يمكننا توقع تأثيرات كبيرة حيث تتعرض أعداد متزايدة للفيروس وبالتالي يقومون بتغييرات جذرية في حياتهم لمحاولة إبطاء انتشاره.

لا شك في أن وجود حالة نفسية خلال هذه الأوقات غير المسبوقة يمكن أن يكون مرهقًا خاصة بالنسبة لأولئك الذين لا يستوعبون طبيعة هذه الظروف ولكن يقدم الخبراء بعض النصائح المبنية على الأدلة التي يمكنك إتباعها للمساعدة على التأقلم مع هذا الوضع والصمود في الأوقات العصيبة:

  • قبل أن تنهض من سريرك صباحا فكر في شيء أنت شاكر وممتن له. حينما يصبح هذا مركز تفكيرك وحين تعلم أطفالك أن يفعلوا نفس الشيء سيكون له تأثير كبير على صحتك العاطفية. إن الإحساس بصعوبة الوضع الحالي يمكن أن يثقل كاهلنا بسرعة ، وإذا بدأنا يومنا بشعورالمعاناة  والكآبة ، فقد وضعنا الشعور السلبي في أهبته.
  • وجدت دراسة نشرت في مجلة أبحاث العلاج النفسي أن كتابة خطاب امتنان يمكن أن يحسن نظرة الشخص وسلامته العاطفية. حيث يعمل على تغيير نشاط الدماغ بطريقة إيجابية ، بناءً على فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للمشاركين في الدراسة.
  • ضع لنفسك روتين وجدول يومي، فهذه إحدى طرق مواجهة الشعور بأن الاكتئاب والقلق يحولان دون التحكم في حياتك من خلال وضع جدول منتظم والالتزام به. عندما تقوم بتنظيم حياتك وهيكلها ، فأنت تعرف ما تتوقعه.
  • تذكر أن الأطفال معتادون على الروتين والخطط اليومية المنظمة في المدرسة مما يساعدهم بالتالي على الشعور بالتحكم ، وهو ما يحتاجه الأطفال في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى.فقد أظهرت دراسة نشرت في المراجعة السنوية لعلم النفس حول العادات النفسية أن الناس يعتمدون على روتينهم وعاداتهم عندما يشعرون بالتوتر. حيث يساعدهم ذلك على تجاوز الأوقات الصعبة ، مما يشير إلى أن إنشاء روتين صحي يمكن أن يساعد في الصحة الجسدية والعاطفية والعقلية في الأوقات الصعبة مثل هذه.
  • حدد جدولًا زمنيًا فمثلا يكون العنصر الأول في القائمة ترتيب سريرك. وفقًا لمسح ميداني يميل الأشخاص الذين يصنعون أسرتهم بانتظام إلى التعبير عن شعورهم بالسعادة والإنتاجية. بالإضافة إلى ذلك ، إذا كان وضع سريرك في قائمة المهام الخاصة بك ، يمكنك تحقيق هدفك الأول في اليوم.
  • إحصل على ساعات كافية من النوم فأولئك الذين يعانون من حالات الصحة العقلية ، مثل القلق والاكتئاب ، هم في خطر متزايد من الأرق وتظهر البحوث أن كمية ونوعية النوم الذي نحصل عليه له تأثير كبير على الصحة العقلية. ويختلف مقدار النوم الذي يحتاجه الأطفال بشكل كبير حسب أعمارهم.
  • تعرض للهواء الطلق ، حيث تشير الأبحاث من السويد إلى أن التواجد بالخارج يرتبط بانخفاض خطر الإصابة باضطرابات نفسية. وقضاء حوالي 20 دقيقة في الحديقة يمكن أن يحسن من صحتك العامة.
  • تناول طعام صحي غني بالخضروات والفواكه والحبوب غير المجهزة مع الأسماك وكميات متواضعة من اللحوم الخالية من الدهون ومنتجات الألبان فخلال هذا الوقت العصيب ، من المهم مراقبة ما تأكله لأن ما تضعه في جسمك سيؤثر على طريقة تفكيرك وشعورك وتناول الطعام الجيد يرتبط بمستويات أقل من القلق والتوتر.
  • وأخيرا تحتاج إلى العناية بصحتك العقلية والنفسية في أوقات الأزمات فقد يكون لديك إحساس بالتكبيل والانحصار أكثر من المعتاد ، ولكن لا يعني ذلك أن تدع القلق والاكتئاب يستهلكك. اجعل صحتك العقلية أولوية باتباع النصائح السابقة.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني