في عام  1909  كتب  إدوارد مورغان فورستر رواية  قصيرة من الخيال العلمي تسمى ” توقف الآلة ” The Machine Stops  ولم يُعرف فورستر ككاتب خيال علمي ، بل كتبه كانت في الغالب حول تجار العاج والتي تحولت إلى أفلام .

ولكن النقاد قالوا أن “توقف الآلة” ليست مجرد رواية  خيال علمي، بل وصف أدبي دقيق للغاية  ومذهل لحياة الإغلاق – الحظر – في عام 2020 رغم أنها كُتبت منذ أكثر من قرن من الزمان .

وقد تم إعادة نشر توقف الآلة  في عام 2013 ، بعد أكثر من قرن من ظهورها لأول مرة ، مما يعكس جودتها الدائمة وتم التصويت لها بأنها إحدى أفضل الرويات القصيرة حتى عام 1965.

و تدور أحداث الرواية القصيرة فى عالم ما بعد انهيار الحضارة فيما يبدو وكأنه عالم مستقبلي لفورستر ولكن ليس  لقارئ اليوم، حيث تجمع البشر تحت الأرض بعد أن أصبح سطح الأرض غير قابل لحياة البشر وحدهم في زنازين متطابقة (العولمة) حيث يختارون الانعزال (كلمته) ، وإرسال الرسائل عن طريق البريد الهوائي (بريد إلكتروني أولي أو WhatsApp) ، والدردشة عبر الإنترنت عبر واجهة فيديو تشبه إلى حد كبير Zoom أو Skype.

ومعتمدين فى حياتهم على آلة ضخمة توفر كل احتياجاتهم تشبه اليكسا وتم التخلي عن “الأنظمة الخرقاء للتجمعات العامة منذ فترة طويلة”! إلى أنه من روتين المجتمع تجنب لمس الغرباء “والذي هو عادة قديمة”!

ومن المخيف أن أعضاء هذا المجتمع المنفصل يعرفون الآلاف من الناس عبر الشبكات الاجتماعية التي تتحكم فيها الآلة والتي تشجع المستخدمين على تلقي الأفكار وتداولها ونقلها.

وقد كتب المؤلف صاحب البصيرة بشكل هزلي: “في بعض الاتجاهات ، تقدم التواصل البشري بشكل كبير” مضيفا “لكن الإنسانية ، في رغبتها في الراحة ، قد تفوقت على نفسها. لقد استغلت ثروات الطبيعة أكثر من اللازم. بهدوء ورضا ، كانت تغرق في الانحطاط ، وأصبح التقدم يعني تقدم الماكينة.” !

بدأ إي إم فورستر كتابة الروايات في King’s College Cambridge ، حيث درس لأول مرة الكلاسيكيات ، ثم التاريخ (1897-1901)

ليس لدى فورستر مظاهر مخيفة للعلم الذي ينحرف عن مساره مثل رواية ” الوحش فرانكنشتاين ” فالعنوان يقول كل شيء ، لكن هذا يجعل  الرواية القصيرة أقرب للحقيقة والواقع الذي نعيشه، فبطلت الرواية ، وشتي وابنها كونو ، هم أناس عاديون ، مثلك ومثلي .

وحينما طلب كونو والذي يعيش في نصف الكرة الأرضية الشمالية أن يزور والدته التي تعيش في نصف الكرة الجنوبي بدت غير حريصة.

وأجابته : “ولكن يمكنني رؤيتك! فماذا تريد اكثر؟”

قال كونو “أريد أن أراك ليس من خلال الآلة”. “أريد أن أتحدث إليك ليس من خلال الجهاز المزعج.”

ولكن والدته أسكتته متذمرة : “لا يجب أن تقول أي شيء ضد الجهاز.”!

نشر فورستر الرواية روايته “غرفة ذات مطلّ” 1908و “نهاية هاورد”  1910  وكلا الروايتين تستكشفان موضوعات فلسفية متشابهة حول العالمين الداخلي والخارجي ، والواقع والتظاهر.

 

أشار النقاّد لرواية فورستر بأنها ذات بصيرة جيدة جدا.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني