ومن بين هؤلاء المدافعين، عمر جرجرلي أوغلو، عضو البرلمان التركي عن حزب “الشعوب الديمقراطي” المؤيد للأكراد والذي ينشر قصصاً لسجناء سياسيين عبر حساباته الرسمية على موقع تويتر.

فقد كشف جرجرلي أوغلو وهو أيضاً عضو “لجنة حقوق الإنسان” في البرلمان التركي في مقابلة مع “العربية.نت” عن وجود أكثر من 800 طفل ومولود جديد معتقلين مع أمهاتهم في السجون التركية.
اعتقلت صباح العيد

وسرد قصة طفلٍ مريض يبلغ من العمر 3 أعوام ونصف، اعتقل قبل نحو أسبوعين مع والدته في مدينة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية والواقعة جنوب شرقي تركيا.

وقال جرجرلي أوغلو إن “جونول أصلان هي أم لـ3 أطفال وعضو في (جمعية روزا للنساء) بديار بكر وأيضاً عضو في حزب الشعوب الديمقراطي وقد اعتقلت صباح يوم عيد الفطر الأخير مع طفلها الصغير”.

كما أضاف أن “تلك السيدة اعتقلت مع طفلها دلكش، بسبب غياب زوجها المتواجد خارج البلاد حالياً، فهي لم تستطع تركه وحيداً باعتباره مريضا ويعاني من فشلٍ كلوي ولا يوجد من يهتم به في غيابها، لذلك اعتُقل كلاهما معاً”.

الطفل دلكش

وتابع “الطفل دخل السجن يوم العيد مع والدته بدلاً من أن يحتفل معها خارجه كغيره من الأطفال، ولسوء الحظ كان يجب أن يخضع لفحوصاتٍ طبية في ذلك الوقت، لكن اعتقاله حال دون ذلك”.

كما أشار إلى أن “والدته تضطر لإلباسه ثلاث طبقات من الثياب لمنع وضعه الصحي من التدهور خاصة وأن الطقس في زنزانتهما بارد ودرجات الحرارة المنخفضة تؤذيه”، لافتاً إلى أنه “يقبع في تلك الزنزانة مع والدته وثلاث سجينات أُخريات ويسأل دوماً لماذا نحن هنا وكيف لا يمكنني الخروج من هذا المكان ولماذا لا يوجد أطفال هنا”.

في الحجر الصحي

وبحسب المدافع التركي عن حقوق الإنسان، فإن الطفل، وضع في الحجر الصحي بعد تلقيه العلاج في مستوصفٍ طبي داخل السجن ونقل عن والده المتواجد خارج تركيا قوله إن “زوجته وطفله يعيشان ظروفاً سيئة هناك”. وأضاف أن ” لا أحد يمكنه الاعتناء بدلكش سوى والدته، كما لا يوجد أحد للاهتمام بوضعه الصحي خارج السجن، لذلك بقي معها رغم أن والدته تواجه صعوبة كبيرة في تأمين أدويته”.

وطالب المدافع عن حقوق الإنسان، السلطات التركية، بالإفراج الفوري عنهما. وقال في هذا الصدد “دلكش ينبغي أن يكون خارج السجن، فهو لا يعرف ماذا يعني الاعتقال. كما يطالب أمه بتلفزيون وألعاب كي يتسلى بها”.

كما وصف وجود أكثر من 800 طفل ومولود جديد في السجون مع أمهاتهم بـ “رقمٍ ضخم وقاس مقارنة بسجون العالم”، مطالباً بالإفراج عنهم وإنهاء مأساتهم.

ومنذ محاولة الانقلاب العسكري الفاشل على حكم الرئيس أردوغان منتصف عام 2016، يقبع الآلاف في السجون بعد اتهام السلطات لهم بالمشاركة في الإطاحة بالحكومة ومن بينهم برلمانيون وقادة أحزاب وصحافيون وأكاديميون وغيرهم.

وقبل أيام اعتقلت السلطات برلمانيين اثنين من حزب “الشعوب الديمقراطي” بعد إسقاط الحصانة النيابية عنهما في البرلمان وهما: ليلى غوفن وموسى فارس أوغلاري. كما اعتقلت أيضاً جميلة أمين أوغلو وهي الرئيسة المشاركة لإحدى البلديات التي فاز فيها الحزب المؤيد للأكراد في آخر انتخاباتٍ محلية شهدتها تركيا.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني