تؤكد الكاتبة والصحفية وصاحبة عامود استشارة في الغارديان، البريطانية  مارييلا فورسترب أنه لم يكن من السهل الانفتاح على موضوع يختبره العديد من الرجال ولكن القليل منهم يشعر بالجرأة الكافية للاعتراف به. ففي منتصف العمر ,وتحديدا بعد التقاعد، تعد الرغبة الجنسية المتضائلة واحدة من العديد من الإحراج الذي يعيشه الرجال والنساء ، مما يجعل الرجل يتساءل عما إذا كان طول العمر هو الهدية التي تقدم له  أم أنها امتداد غير مرغوب فيه محفوف بالصعوبات والإحباط.

حينما نعيش لفترة أطول تضمر أجسادنا ، وتغير حياتنا مسارها ، والأشخاص الذين تمكنا من مسايرتهم لعقود يصبحون هم الأكثر أهمية و قيمة ومحاولة إسعادهم قد تزيد العبء علينا.  إن تعلم حمل الأثقال على أكتافنا هو مهارة حياتية مثل أي مهارة أخرى ، وهي تجعلنا في وضع جيد عندما تتقدم أجسادنا في العمر ، وتختفي آمالنا وأحلامنا حتماً ويبدأ الإحساس بأن العالم  لديه إمكانيات أقل. إنها النقطة التي نحتاج فيها إلى التعمق في البحث عن احتياطيات القوة والشجاعة والحكمة لأن هذه هي الصفات التي لن تدعمنا فقط من خلال الاضطرابات القصيرة ولكنها ستساعدنا على الوصول إلى مرحلة النضج برباطة جأش وثقة وإحساس متجدد هدف.

قد يشعر الرجل حالما يتقاعد ويترك العمل والإنتاج ، بالقلق لأن نظره تراجع وخفت شهوة الحياة التي ستغذي مستقبله. ويبدأ الشك في قدرة علاقته الزوجية على النجاة من تراجع الرغبة الحميمية والذي في الواقع يمكن إصلاحه. وقد يبدأ -بشكل مرهق- في تقدير قيمته عند شريكته على أنها جزء لا يتجزأ من دوره كرب بيت ومؤمن معيشة ، متناسيًا أن هذا الدور والانغماس فيه هو ما أوصله إلى هذه النقطة.

وتنصح مارييلا  الرجال بالتخلي عن حذاء العمل فورا والبدء والاستمتاع بمرحلة التقاعد مع الشريكة.  وتنبه ماربيلا إلى أن الفياجرا هي بالتأكيد ليست الإجابة الوحيدة. فقد يندهش الشخص من اكتشاف مدى سيطرة العقل على هذا الجزء من جسمه.  وتبين أنه في مرحلة النضج يكتشف  الرجل ما كان يجب أن يتم تعزيزه فينا جميعًا منذ البداية: “الجنس والرغبة مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بما يحدث في رؤوسنا ولدينا القدرة على التحكم في أحدهما باستخدام الآخر ” فمجموعة المهارات البدنية تعمل عادةً بشكل أفضل من أعلى إلى أسفل!

وقبل اللجوء إلى العلاجات المتاحة – إذا رغب الشخص في ذلك- تنصح ماربيلا بأن يعمل على فصل قيمته الذاتية عن حياته  المهنية الناجحة. “إنها وسام شرف أنك نجحت في الحياة حتى الآن ولكن هذا ليس ما أنت عليه ، إنه مجرد ما صنعته”! فلا يعني التقاعد التقاعس إلى حياة الكسل بل هي فرصة للدخول إلى العالم والعثور على اهتمامات وأنشطة لم يكن لديه وقت لممارستها في الماضي.

وتؤكد ماربيلا أن فترة ما بعد التقاعد هو أفضل وقت للتعرف أكثر على ما يثير اهتمامنا ويجذبنا ويحمسنا. ولا مانع من البحث عن معالج أو خبير ليحدد الصراع المتوقع الذي قد تواجهه عند التحول من مسار حياة إلى آخر. وبمجرد أن تجد مسارك واهتمامك الجديد لا شك أن جميع جوانب حياتك ستنتظم بما فيها الرغبة الجنسية .

وترى ماربيلا أن أفضل بداية للمرحلة الجديدة إنهاء فكرة غرف النوم المنفصلة  أو على الأقل البقاء معا حتى وقت النوم الفعلي. قد يكون أحد أسباب الغرف المنفصلة –الشخير- ولكن هناك حلول أقل قسوة من الغرف المنفصلة ، ومن أجل تجانس الحياة واستمرارها هناك تنازلات يتعين على الكثيرين تحملها. فمثلا سدادات الأذن المصنوعة من السيليكون تعتبر حل جيد . وتقترح ماربيلا أنه من المهم جدا أن يضع الرجل في ذهنه الرغبة لإنقاذ العلاقة الزوجية ويسعى لذلك بالفعل.

 

 

 

 

The Guardian

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني