الكثير منا يشعر في هذه الفترة -وبسبب الإغلاق الناتج عن وباء كورونا أو كوفيد 19- بحالة إجهاد مستمرة سواء بسبب الأخبار أو عدم اليقين حول أخبار الوباء ، أو البقاء في المنزل لفترات طويلة.   ومع اقترابنا من سنة كاملة من التباعد الاجتماعي في خضم موسم الشتاء ، فإن الإرهاق أصبح حقيقي . و على الرغم من أن لا شيء يغير الحقائق الحالية للوباء  فإن اكتساب فهم أعمق لما يحدث مع هذا الشعور التدريجي المشمول بالخمول  وأفضل طريقة للتعامل معه – يمكن أن يكون مفيدًا في التغلب عليه.

يشرح عالم النفس البيئي لي تشامبرز ، الذي تركز ممارسته على الرفاهية في العمل ، ما هو إجهاد الإغلاق ، وما هي أعراضه ، وأفضل طريقة لعلاجه.

ما هو إجهاد الإغلاق؟

يوضح تشامبرز أن إجهاد الإغلاق هو تأثير دوامة من العواطف والمشاعر ، جنبًا إلى جنب مع القلق الأساسي ، وعدم اليقين المستقبلي ، وعدم التمكن من السيطرة على جزء من حياتنا! والسبب الرئيسي لانتشاره هو الجائحة التي أثرت على رفاهيتنا بعدة طرق، في حين نشعر أنه ليس لدينا خيار سوى التكيف بوتيرة مذهلة. يوضح تشامبرز ضرورة التكيف والتأقلم مع الوضع المتطور بسرعة أثناء وجود مرض معدٍ يمكن أن ينهي حياتنا. لقد تم قطع الروتين ، وتغيرت الجداول الزمنية ، وأصبح الكثيرون يعملون من المنزل ، و آخرون يعملون في الخطوط الأمامية . علاوة على ذلك يؤكد تشامبرز أن الرفاهية تأثرت أيضًا بشدة بصعوبات مثل الصراعات المالية ، والتي تتطلب الاضطرار إلى تعلم التغيير والقيام بالأشياء بشكل مختلف. و أن كل ذلك يتطلب الأمر مرونة معرفية وتوازنًا عاطفيًا ، وهما شحيحان في الوقت الحالي بسبب حالة الإجهاد. أضافة إلى القلق الذي يؤثر على نوعية وكمية نومنا و الشعور بالتعب المستمر بشكل متزايد.

أعراض إجهاد الإغلاق؟

يظهر تأثير إجهاد الإغلاق على صحتنا العقلية والجسدية بشكل مختلف من شخص لآخر ، لكن الشعور العام المشترك هو الإرهاق، وقلة التركيز ، وانخفاض الحافز والتعب الجسدي وتوتر العضلات والصداع ، مما يجعلنا نشعر بالغضب وسرعة الانفعال ويقول تشامبرز أن البعض يصف الأعراض التي يشعرون بها بأنها مثل “ضباب الدماغ” بينما يلاحظ البعض الآخر أن ذاكرتهم قصيرة المدى قد ضعفت. وهذه الأشياء تزيد القلق الذي كان في ازدياد قبل انتشار الوباء. ويوضح تشامبرز: ” أن القلق ينتشر بشكل أكبر حيث تتضخم المخاوف بشأن صحتنا وصحة الآخرين وأموالنا وأمننا في المستقبل ومع زيادة الضغوطات النفسية  مما يؤثر سلبًا على مستويات الطاقة لدينا.  إضافة إلى الشعور بحزن متأصل بسبب فقدان التفاعل الجسدي ، والغضب من عدم السيطرة على الموقف ، والإحباط بسبب عدم الوضوح بشأن الحريات التي نمتلكها.

ما هي أفضل الطرق لعلاج إجهاد الإغلاق؟

  • ابدأ بالنوم: فإن تحسين دورة النوم والاستيقاظ من خلال السعي إلى الحصول على روتين نوم ثابت هو بداية رائعة لتخفيف حالة الإجهاد. فالنوم يوفر لنا دعم ويسمح بظبط إيقاع الساعة البيولوجية لدينا ، مما يؤثر بشكل إيجابي على طاقتنا وتوازننا العاطفي وتنظيم هرموناتنا.  وقبل النوم ، يوصي بفرض “حظر تجول” على الأشياء التي تؤثر على جودة النوم ، مثل الكافيين والوجبات الثقيلة والكحول. بالإضافة إلى ذلك ، نظرًا لأن التوتر والقلق يمكن أن يسببا مشاكل في النوم ، فمن المهم أيضًا إنشاء روتين مسائي يسمح لنا بالانفصال عن التكنولوجيا والوسائط والأنشطة عالية الكثافة ، واالجوء إلى المزيد من الأنشطة الواعية التي تساعدنا على والاسترخاء. و من خلال وضع جدول زمني للنوم والأكل والعمل والاسترخاء لدينا ، يصبح لدينا هيكل للعمل معه ومستوى من التحكم يساعدنا على الشعور بقلق أقل وأكثر استقرارًا.
  • تحديد وقت معين للتوقف عن العمل وإغلاق الأجهزة ووضعها بعيدًا في نهاية يوم العمل: فمن السهل جدًا الوقوع في شرك العمل  من المنزل بدون نقطة نهاية مجدولة، إضافة إلى المحافظة على النشاط وتناول الطعام بعيدا عن التكنولوجيا إلى تزيد من توتر العضلات. وبالتالي لا يمكن التقليل من فوائد التمارين المخصصة ، والتي تقلل هرمونات التوتر في الجسم وتحفز إنتاج الإندورفين (المعروف أيضًا باسم مسكنات الألم الطبيعية في الجسم).
  • اللجوء للهواء الطلق، والتمرينات الرياضية لتخفيف التوتر، أضافة إلى بعض الموسيقى المحفزة والتي أثبتت أنها تقلل التوتر والقلق، وتحسن النوم و تعزز الحالة المزاجية وتعزز مقاومتنا للضغوط، وكلها أدوات قيمة في مكافحة التعب. وغني عن القول أن التمرين يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع نظام غذائي صحي ومليء بالتغذية. وهو أمر ضروري للصحة والعافية الجسدية.
  • مكافحة الشعور بالوحدة من خلال إيجاد طرق للتفاعل مع الآخرين والاستثمار في بعض الرعاية الذاتية التي تكون ذات مغزى بالنسبة لهم، مع إيجاد طرق ليكونوا مفيدين  للآخرين فالقيام بأشياء لطيفة للآخرين يعزز السيروتونين ، وهو الناقل العصبي الذي يمنحنا الشعور بالرضا والرفاهية.
  • إنشاء عمل أو أي نشاط من المنزل: البقاء بحالة حماس وإنتاج أثناء الوجود في المنزل يمثل تحديًا. لذلك  يقترح تشامبرز وضع نقاط ارتكاز ليوم عمل نموذجي مثل ارتداء ملابس العمل ومحاكاة التنقل من خلال المشي والعودة إلى منزلك كما لو كنت تدخل العمل. ستساعدك هذه الأشياء في بناء إطار عمل يكرس إيقاعات الساعة البيولوجية. بالإضافة إلى التركيز على خلق فصل نفسي وحدود من خلال جدول عمل صحي مع فترات راحة قصيرة منتظمة . ويشجع تشامبرز على تحسين مساحة العمل المخصصة، من خلال العثور على مكان ليس فيه حركة عالية ، ويصله الكثير من الضوء الطبيعي ، ويبتعد بشكل كافي عن تفاصيل حياتك المنزلية لتقليل الإلهاء.

 

 

عن Vogue

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني