قد لا تحمل الإجازة الصيفية الراحة والاستجمام والسرور لدى البعض بسبب ما يحدث من مشاكل داخل بعض الأسر إما لسوء التخطيط أو الإصرار على السفر مع عدم توفر القدرة المالية مما يحول الرحلة إلى جحيم،ويرى المحلل النفسي والمتخصص في القضايا الأسرية والمجتمعية الدكتور هاني الغامدي أن المشاكل المتعلقة بكيفية قضاء الإجازة الصيفية لدى بعض الأسر قد تصل بها حد الطلاق .
وقال تكثر في أيامنا هذه الخلافات الناتجة عن موضوع السفر وقضاء الإجازة بين الزوج والزوجة والأبناء ، وكأنهُ بات من اللازم أن تسافر العائلة وإلا لا يتم الشعور بالإجازة من قبل أفراد العائلة الواحدة، ويأتيني وبكل أسف في أيامنا هذه الكثير من الحالات والتي قد يصل بها الحد إلى التصادم الذي يتسبب في الطلاق أو ترك البيت .

وأضاف إذا عدنا إلى عشرون سنة ماضية فإن السفر لم يكن هو الهدف الذي يجب أن يتحقق لكي تتم السعادة لأفراد هذا البيت أو ذاك إنما كانت الأمور هادئة جداً وأهم ما في الأمر هو الخروج من مسؤولية المدرسة أو العمل وممارسة السهر والتأخُر في العودة إلى البيت وأمور أخرى تتم بهدوء وسكينة أكبر مما هو عليه الوضع الحالي من تصادم لتحقيق هدف السعادة والاستمتاع بالعطلة من خلال تحقيق هدف أحادي هو السفر وجعله الهدف الإستراتيجي الأوحد في عقول معظم أفراد مجتمعنا،وفي حقيقة الأمر فإن الأمر يعزى إلى التقليد وكثرة ما يسمعهُ البعض من أن بقية أفراد المجتمع يمارسون هذا الأمر وهو السفر لذا تتأجج الرغبة بتحقيق ما يفعلهُ الآخرون ويكبر الأمر ويتضخم في عقول البعض وكأن فعل هذا الأمر وتحقيقه ضرورة مثل ما يتم من قبل الآخرون.

وتوضح الشواهد ذلك من خلال حديثهم وكلامهم عما تم في الرحلة لتلك الدولة أو غيرها وهو ما تتوق له النفس بغرض الحصول على ما حصل عليه أولئك المتحدثون عما تم لهم ومدى السعادة التي حصلوا عليها، ولماذا لا نحصل نحن أيضا على ذلك الكم والمقدار من السعادة التي يتحدثون عنه؟ ومن هنا بات السفر تقليدا مسحوبا على أفكار الجميع كهدف مابعدهُ هدف لتحقيق السعادة التي تتوق لها النفس متناسين أن السعادة ليست بما حصل عليه الآخرون ضمن ظروفهم ومقدرتهم إنما السعادة هي بأن أنشئ وافعل وأمارس ما أستطيعهُ دون أن أشغل عقلي بما قد لا يحقق لي الهدف المنشود، وبالتالي يطمس مفهوم السعادة تحت التفكير في تحقيقها مما يجعل الأمر متحولا إلى صراع بين المقدرات وبين ما يمكن تحقيقه ضمن إطار الهدف الذي جعلناه عنوانا للحصول على السعادة و نصرف الوقت في ذلك الصراع دون أن نتنبه أننا فقدنا السعادة جراء تفكيرنا في تكسير العقبات التي قد تواجهنا سواء من رفض من قبل الزوج أو عدم وجود المقدرة المالية أو عدم التنسيق لأخذ أجازة أثناء العطلة الدراسية أو لأي سبب آخر.

ودعا الغامدي إلى عدم حصر الإنسان لأهدافه فيما قد لا يتحقق إنما أن يكون مرنا أكثر بوجود أهداف احتياطية وأن يتوائم مع المقدرات المتاحة مما يجعل العقل يقفز إلى تحقيق ما يمكن تحقيقه ومنه يقبل الفعل ولو كان أقل مما تتوق له النفس وسيتم الحصول على السعادة بشكل تلقائي دون فقدها جملة واحدة بسبب التصلب الأحادي في تحقيق هدف ما أو أن نصطدم بصخرة الحقيقة بدون حلول بديلة قائمة تجعل إجازاتكم كلها سعادة وتوائم وفهم لما قدره المولى علينا بكل رضا وقبول.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني