في التبت والصين وغيرها من دول جنوب شرق اسيا ، نجد رجال يمارسون تصرفات غير معقولة أو معتاد عليها البشر ، كالنوم على المسامير وتناول الزجاج وتهشيمه بأسنانهم وأجسادهم ، الدخول فى النار ، وهذه المهارات ليست قوة خارقة كما نعتقد ، ولكنها نتيجة لممارسة تمارين اليوجا وجلسات التأمل.
اليوجا تحمل أسراراً خفية ، اكتشفتها مدربة اليوجا والمعالجة الروحية والنفسية هنــا كمال صاحبة مركز 35ب ، وهو أول مركز لليوجا للنساء فقط في مصر ، تقوم فيه هنا كمال بتدريب السيدات على مهارات متعددة من خلال اليوجا والعلاج بالتأمل بطرق متعددة بجلسات الطاقة والتأمل .
تمرينات اليوجا تدخل مسارات الجسم وتجعل للإنسان قدرة أكبر على الصبر وتحمل الألم ، كما يمكنها أن تغير الشخص من سلبي إلى إيجابي ، من مريض إلى انسان بكامل صحته ، من فاشل إلى ناجح ، اليوجا أيضاً بحسب قول – هنا كمال – تهذب الروح وتخلص صاحبها من عاداته السيئة التى اكتسبها طوال حياته كالتدخين ، لأنها تقوي الإرادة والعزيمة.

وفي جو جميل يبعث على الاسترخاء ، مع موسيقي هندية هادئة وروائح عطرية فريدة من نوعها ، قامت مجلة “روج” بزيارة هنا كمال للتعرف أكثر على فوائد اليوجا وجلسات العلاج بالتأمل وأسرار الطاقة ، وكان لنا معها هذا الحوار
من هي هنا كمال ؟
مذيعة ومنتجة تليفزيونية سابقة ، عملت في الإعلام لفترة طويلة ، درست علم الاجتماع وعلم النفس بالاضافة إلى إدارة الأعمال ، وقمت بعمل دراسات بالجامعة الأمريكية وجامعة القاهرة ، كما قمت بعمل دراسات إسلامية في معهد إعداد الدعاه ، ولدي العديد من القراءات والدراسات الحرة ، اشعر دائما بنهم لدراسة الدين والحياة والناس.
استمتعت بالعمل في الاعلام وخاصة خلف الكاميرا ، واستطعت خلال هذه الفترة من تكوين محتوى مفيد للناس، وبعد 8 سنوات من العمل في قنوات مصرية وعربية وأجنبية ، دشنت شركة انتاج خاصة ، ونجحت في انتاج أعمال دولية ، وتمكنت من التوسع في هذا المجال ، لكن حاليا أعمل خبيرة لليوجا ومعالجة نفسية وروحية.

لكن ما سر التحول من العمل الإعلامي إلى الإبحار في عالم اليوجا والمعالجة الروحية؟
واجهت مشكلة شخصية مع أقرب الناس لي ، هزتني تماماً ، وغيرت نظرتي إلى الحياة وكادت أن تتسب في انهياري، فجأة لم اجد نفسي ، فانتبهت لاكتشف انني لم أكن سعيدة بالرغم من نجاحي العملي ، ووجدت أن العالم المادي لم يعد يلبي حاجتي من الامان.

وفي وسط الرحلة تعرفت على معالج هندي اسمه مستر “بهاراتا سينج” أثناء تواجده في مصر لعمل دورات في اليوجا ، وحدث تلاقي أروح بيننا ، وتبناني بعد ان اكتشف لدي موهبة الشفاء بالطاقة.

ما معنى الشفاء بالطاقة؟
هذه الطاقة لا تتوافر لدي كثيرون ، لكنها من الممكن أن تكون سبباً في شفاء بعض الاشخاص بمجرد التعامل معهم ، وهذا الأمر لاحظه المعالج الهندي ونبهني إليه ، لا يمكن تفسير سببا لهذا الأمر ، ولكنها هبه من عند الله ، بالاضافة إلى قدرتي على حل المشكلات بسبب دراستي علم النفس والاجتماع.
كنت اقوم بذلك على المستوى الشخصي ، ولكن سرعان ما نبهني سينج إلى هذه المهارة ولاحظها كل من حولي ، ونصحنى بالتعلم والإبحار في هذا العالم لثقل الموهبة الربانية بطريقة علمية لفهم النفس البشرية من خلال الصوت أو المقابلة وجها لوجه ، الأمر في البداية والنهاية قدرة لا يتمتع بها كل البشر فهي احساس غريزي.

كيف تتم جلسات التأمل أو جلسات العلاج النفسي؟
أنا لا أقوم بتحليل الشخصية بقدر ما اقوم بقراءة الشخص احساسي ، وجلسات التأمل تكون شبيهة بمرحلة تشبه التنويم بالايحاء ، ليصل الانسان فيها بين الوعي واللا وعي ، وهى مرحلة أشبه بالنوم ، ومن خلالها كل شخص يرى رؤية أشبه بالحلم ، ودوري هو وصول الجميع إلى هذه المرحلة.
جلسات التأمل تتم بالجلوس على الأرض مع غلق العينين وفي حالة استرخاء تام ، بموسيقى معينة ، وكلام من خلالي ، كل هذه العوامل تساعد في الوصول إلى تلك المرحلة ، مع توزيع الطاقة الإيجابية إلى كل الحاضرات لتنجح الجلسة مع الجميع .
قابلية الوصول إلى المرحلة المطلوبة تختلف من شخص لآخر كل حسب طبيعته ، وبعد انتهاء الجلسة يقوم كل شخص بحكي ما رآه خلال رحلته ، وبالتالي أقوم بتحليل الشخصية ومعرفة كل ما تحتاجه كل امرأة على حدى باحساسي.

 

ثقافة المجتمع المصري غير ميالة إلى ثقافة أو مفهوم اليوجا ، ما هي الفئات التى تلجأ إلى اليوجا كرياضة وعلاج نفسي؟
مع بداية افتتاح مركز 35ب كان رواده في البداية من الأجانب ، لأنهم يعلمون جيداً قيمة اليوجا وتأثيرها على الانسان ، بل يعلمون أيضا الفرق بين اليوجا وجلسات الشفاء الروحي ، لكن شيئاً فشيئا بدأ الإقبال من المصريات بأعمار مختلفة منهن الطلبة والأمهات فوق الخمسين ، وسيدات في منتصف العمر وخاصة المهتمات بالرشاقة منهن واتخاذها كبديل للرياضات المرهقة.
والهدف من تردد السيدات هنا هو رغبتهن في التجديد والشعور بالسعادة والراحة لأن المركز مخصص للسيدات فقط ، وبالتالي تجد كل محبة للخصوصية بالراحة والانطلاق بدون ازعاج الرجال ، المرأة هنا تقوم بأي شيئ براحة تامة وبدون قيود وتستمتع في الوقت نفسه ، وخاصة انه لا يوجد مكان يجمع بين اليوجا والتأمل في مصر للسيدات فقط الا لدى في 35ب ، المكان هنا اصبح كالبيت المريح.
هذا الاقبال جاء نتيجة زيادة الضغوط النفسية التى يعيشها المجتمع المصري،الأمر الذي دفع كثيرون إلى البحث عن بدائل تجدد حياتهم وتشعرهم بالسعادة.

هل تأثير كلاً من اليوجا وجلسات التأمل يختلف بين الرجال والنساء أم ان كلاً منها يحصل على نفس النتيجة ؟
لا يوجد اختلاف أبداً بين المرأة والرجل فى الاستقبال ، التأثير واحد ، ولكن هناك أنواع يوجا تقوم بعمل body building للرجال تسمي power yoga ، وهناك نجوم عالميين يقومون بهذا النوع من التمارين كبديل للرياضات التى تبني العضلات بالاجهزة.

هل يمكن أن تحل تمرينات اليوجا بدلاً من الجيم ؟
طبعاً ، وكل من يأتي لممارسة اليوجا امنعه من الذهاب إلى الجيم ، لأن اليوجا أفضل من ممارسة التمارين الرياضية على الأجهزة التى تتسبب في ظهور عضلات قاسية على الجسم سواء للرجل أو المرأة ، بالاضافة إلى أن التوقف المفاجئ عن الجيم يعيد الجسم إلى وزنه وبسرعة.
أما اليوجا تتميز بأنها تقوم بشد العضلات بنعومة دون الاحساس بها وبملمسها القاسي ، لأنها تجعل الجسم ممشوق بدون عضلات وبدون ردة سلبية او العودة لشكل الجسم الاول عند التوقف عن ممارسة التمارين ، لكن يقف الجسم عند آخر وزن وصلت إليه.
على سبيل المثال يمكن ان تستخدم اليوجا في التخسيس لأنها تقوم بحرق السعرات الحرارية بالجسم ، عن طريق حركات خاصة ووضعيات معينة للحرق والنحت وتؤثر على كتلة الجسم في وقت قصير ، وهناك تمارين خاصة بحرق دهون بعض المناطق كالبطن والمؤخرة والأرداف، كما انها تعمل على تحسين شكل الجسم وتقضى على السيلوليت والترهلات وعلامات التمدد بالجسم كله.
يمكن لأى امرأة تحقق ذلك بممارسة اليوجا على الاقل مرتين في الاسبوع ، وبعد المواظبة خلال أول شهر تترجع كتلة الجسم وعلى المدى القصير يظهر الفرق في الشكل الخارجي ، لأن اليوجا لا تلعب على العظام والأعصاب والعضلات فقط ، ولكنها تدخل داخل مسارات الطاقة بالجسم والانسجة أيضاً.

هل يعني ذلك أن اليوجا يمكنها أن تعالج الأمراض أيضاً؟
نعم اليوجا تعالج كل الأمراض ، فهناك تمارين خاصة للبواسير ، وأخرى للغدة الدرقية والكوليسترول ، وللحوامل والانزلاق الغضروفي ، حتى انها تفيد في بعض الأحيان في وقف انتشار الاورام الخبيثة ، ولكن نجاح العلاج يتوقف على فكرة الاستعانة بمدرب ومعالج درس اليوجا علمياً وطبياً.

بمجرد رؤية بعض الأشخاص السلبيين نكتسب منهم مزاجهم السيئ ، وطاقتهم السلبية تنتقل إلى جميع المحيطين به ، كيف يمكن مواجهة هؤلاء الأشخاص ؟
هذا الأمر يتطلب تمارين ذهنية لنغير أفكارنا ، أولاً يجب ان نضع فى الاعتبار انه ليس بمقدورنا تغيير اى شخص ، لكن تغيير انفسنا أولاَ بارادتنا الداخلية ، لذا يجب التعامل مع الأشخاص السلبيين كأمر مسلم به ، وبمجرد القناعة بهذه الفكرة سنشعر بالراحة ، لأن معظم الشعور بالتعب أو الهم ناتج من متابعة الاخرين ولطاقتهم السلبية .
الخطوة الثانية هى تغيير النفس عن طريق ابعاد كل ما يؤثر علينا او يؤذينا طالما أن الأمر لا يعنينا ، وهذه ليست انانية ولكنها تفكير استقلالي صحي ، طالما الناس لا يخترقون مساحتنا الشخصية فالامور ستبدو على مايرام ،لأن أكثر ما يعكر صفو الناس في المجتمعات العربية هى متابعة ومراقبة تصرفات واحوال الغير وهو أمر مجهد جدا ، ومتعب نفسياَ ، والحل المطلوب من كل شخص هو اننا ننشغل بأنفسنا ، ونبحث عن السعادة طالما اننا غير قادرين أو مطالبين بتغيير الاشخاص من حولنا ، ولنتذكر قول الله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).

 

 

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني