أكد طبيب الأسرة الدكتور إيهاب عبدالله خطابي أن شهر رمضان فرصة مناسبة لترك التدخين، وقال لـ”روج” يمكن توظيف شهر الصوم كبرنامج متكامل للإقلاع النهائي عن التدخين. ويجدر بالذكر أن استجابة الجسم للتدخين تختلف من شخص لآخر، وأعراض الإقلاع عن التدخين تختلف بحسب طبيعة الجسم، فمن المدخنين من لا يعاني من أية أعراض جسدية بعد ترك التدخين، وهذه الفئة من المدخنين تقتصر صعوبة الإقلاع لديهم على عوامل نفسية تتعلق بالتدخين كعادة سلوكية يومية لا أكثر، وفي هذه الحالة فإن شهر رمضان يعتبر بالنسبة لهم علاجا سريعا ومضمونا مع قليل من العزيمة، وذلك مع تغير النظام السلوكي اليومي المترافق مع الصوم والعبادات الأخرى.
وأضاف الدكتور خطابي بالنسبة للمدخنين الذين يصعب عليهم الإقلاع لأسباب نفسية وجسدية معاً، ويعانون من أعراض جسدية تبدأ منذ الساعات الأولى لترك التدخين، فالأجدر بهم الاستفادة من شهر رمضان كبرنامج صحي متكامل يساعدهم على الإقلاع تدريجياً عن التدخين، وبشكل يسمح لهم بعدم الوقوع بفخ العودة مجدداً إليه.
وبيّن خطابي تأثيرات انسحاب مادة النيكوتين على جسم المدخن أثناء الصيام وقال إن مادة النيكوتين الموجودة بالتبغ هي المسئولة عن إدمان التدخين، أي إن الجسم يعتاد عليه، وهذا الإدمان يكون عضويا ونفسياَ إذ إن التزود بالنيكوتين في شكل مستمر، يصبح أمراَ ملزماَ لصاحبه من أجل الحفاظ على توازن معين وإذا لم يوفق الشخص في الحصول عليه، فإنه يتعرض لما يعرف بأعراض الانسحاب التي تحدث أثناء الصيام وهي:
سهولة الاستثارة والعصبية، القلق، الأرق، الشعور بالإحباط، عدم الشعور بالراحة، التوتر، عدم الاستقرار الحركي، الصداع، انخفاض ضغط الدم، الإمساك، الرغبة الملحة في التدخين، التعب، العجز عن التركيز.
وتظهر تلك الأعراض في غضون ساعتين من تدخين آخر سيجارة، وتصل شدتها إلى الذروة، وبعد 24-48 ساعة من تدخين آخر سيجارة، وتنخفض حدة هذه الأعراض تدريجيا في خلال عده أيام، وتنعدم بعد عده أسابيع.
والنيكوتين هو عبارة عن سائل عديم اللون والرائحة، طعمه لاذع، ويتأكسد عند تعرضه للهواء، فيعطي الرائحة المعروفة للتبغ، وتحتوي السجائر على كمية صغيرة نسبياَ من النيكوتين، قسم منها يدمره احتراق السيجارة، لكن الباقي منه يكفي لإحداث الإدمان والمضاعفات الصحية الأخرى، فعند تدخين السيجارة ينساب النيكوتين عبر الأغشية المخاطية في الفم والرئتين إلى الدم، ومنه إلى الدماغ وجميع أعضاء الجسم.
ويؤدي النيكوتين في الجسم إلى آثار سريعة وأخرى بعيدة المدى.

العلاج:
وأوضح الدكتور الخطابي أن العلاج يكون بالتقليل من أعراض الإقلاع عن التدخين التي تكون شديدة في الأسبوع الأول، ثم تخف في الأسبوع الثاني، وبعد شهر إلى شهرين تقريباً تزول هذه الأعراض تماماً.

من فوائد التخلص من التدخين أنك تؤمّن هواءاً نظيفاَ لكل من حولك بمجرَد امتناعك عن التدخين، إلى جانب أنك تجني فوائد صحَية عديدة منها ما يلي:
1- بعد عشرين دقيقة يعود معدَل ضغط الدم للإنخفاض إلى معدله الطبيعي، وتنتظم دقَات القلب.
2- بعد 12 ساعة تنخفض نسبة أول أكسيد الكربون في الدم، ويقابلها ارتفاع في نسبة الآوكسجين، ويعيد الجسم توازنه الداخلي.
3- بعد مرور 48 ساعة يلاحظ الممتنع عن التدخين تحسناَ في حاستي الذوق والشم لديه، ذلك أن التدخين يضعف هاتين الحاستين بشكل ملحوظ.
4-بعد مرور 72 ساعة تنتاب الممتنع عن التدخين نوبات سعال؛ هي عبارة عن رد فعل على عودة الشعيرات الدقيقة التي تغطَي الرئتين إلى الحياة، وبدء عمليَة تنظيف الرئتين من أوساخ التدخين المتراكمة فيهم .
5-وبعد مرور أسبوعين إلى 12 أسبوعاَ يلاحظ بوضوح تحسَن في الدورة الدمويَة، ويتحسن عمل الرئتين بنسبة 30 في المائة.
6-وبعد مرور ثلاثة أشهر إلى تسعة أشهر تعود الرئتان إلى عملهما الطبيعي، ويلاحظ المدخن (السابق) أنه لا يعاني من أي ضيق تنفَس عند القيام بنشاطات جسديَة.
7-وبعد مرور سنة تقل نسبة احتمال الإصابة بأمراض القلب والشرايين إلى النصف، وكلَما مرَ الوقت قلت النسبة.
8-وبعد مرور نحو 10 سنوات تقلَ مخاطر الإصابة بأمراض التدخين كسرطان الرئة إلى نسبة توازي احتمال حدوثها عند غير المدخنين.

ومن أهم العوامل التي تساعد على النجاح هي:
– الاقتناع بضرر التدخين.
– تحديد يوم نهائي لترك التدخين.
– الابتعاد عن كل ما يذكرك بالتدخين سواء كانوا أصدقاء أو أدوات.
– الصبر والعزيمه المستمره فى تركه.
– ملء أوقات الفراغ بالمفيد كالرياضة وغيرها.
– اخبر من حولك بأنك أقلعت عن التدخين واطلب المساندة منهم.
– وبمجرد الإقلاع عن التدخين لا تحاول أن تدخن ولو سيجارة واحدة؛ لأن هذه غالبا ما تكون بداية العودة إلى التدخين مره أخرى.

إن الصيام يفرض الانقطاع عن التدخين لفترة طويلة، مما يعني أن المدخنين تتاح لهم فرصة لا تتجاوز 8 ساعات في اليوم للتدخين، مما يقلل استهلاكهم للسجائر ومشتقات التبغ الأخرى وهو ما يفتح الباب لهم للتخلي عن التدخين.
وللإقلاع عن التدخين في رمضان ننصح بممارسة التمارين الرياضية، وشرب الكثير من الماء بعد الإفطار، والابتعاد عن المدخنين الآخرين، إذ أن العديد ممن ينوون الإقلاع عن التدخين يستمرون في الاختلاط بمدخنين آخرين، مما يزيد من الإغراء، ويصعب عليهم الإقلاع عن هذه العادة السيئة.
ومن المنافع العديدة للإقلاع عن التدخين لمرضى السكري، حيث يؤدي إلى تحسّن معدلات السكر في الدم والدورة الدموية، كما يزيد من استجابتهم للعلاج بالأنسولين، ويخفف من المضاعفات والاختلاطات الناتجة عن مرض السكري، ويخفض مستوى ضغط الدم والكولسترول، وهي جميعها عوامل تساعد المريض على التحكم بمرض السكري والعيش بشكل أفضل.
إن الإقلاع عن التدخين ليس مهمة سهلة، ويتطلب إرادة وتصميماً قويين، حيث أن الفترة الأولى للإقلاع عن التدخين تعتبر مقياسا مهما لمدى النجاح أو الفشل في الإقلاع الدائم، وعلى المدخن ألا يجد حرجاً في طلب العون والتسلح بالمزيد من النصائح عن كيفية التعامل مع هذه الفترة الحرجة لمساعدة المرضى للتغلب على الأعراض والسلوكيات الناجمة عن إيقاف التدخين.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني