متى يكون  الأب مثالياً هل عندما يتجاهل المشاكل المستمرة مع زوجته من أجل أبنائه أو عندما يحترم عقد الزواج باعتباره رباط مقدس ويرفض الطلاق أو حتى الزواج من أخرى بالرغم من مساوئ زوجته في سبيل إسعاد أسرته وتركيزه على الاهتمام بأبنائه ، وتحمله مسئولية الأسرة كاملة وتجاهله لموقف زوجته السلبية؟
يجيب على تساؤلات “روج” المحلل النفسي والمتخصص في القضايا الأسرية والمجتمعية الدكتور هاني الغامدي الذي كان له رأي خاص في المثالية وقال بداية يجب أن نعرف أن المثالية بشكل عام هي أمر نسبي بين البشر وتختلف ماهية المثالية حسب البيئة والحراك الفكري العام لذلك المجتمع في نظرته وتعاملاته من أمور الحياة ضمن الخطوط الدينية والإنسانية بشكل عام.

قيام الزوج بدوره ليس مثالية
وبيّن الدكتور الغامدي أن الزوج أو الأب إذا ما احتضن مسؤوليات في بيته ومع أسرته لا تنتمي إليه كرجل له صبغته الذكوريه وطريقته في تحليل الأمور واستصدار القرارات التي تتماشى مع فطرته وخلقته التي فطره المولى عز وجل عليها، والتنازل عن قصور الزوجة بأن يقوم هو بأدوارها ليس مثاليه هو واجب ،وقد لا نجده إلا لدى قلة قليلة من بعض الأزواج وقد يعزى الأمر لضعف شخصية ذلك الزوج أو انه يملك رسالة مختلفة ضمن مفهوم مختلف بنظرته المتفردة حيال إدارة بيت الزوجية بالطريقة التي تضمن التوازن الطبيعي للسلوكيات والأدبيات الشاملة لذلك البيت حسب اعتقاده وتفكيره.

توازن الأبوين في الأدوار يحمي الأبناء
وأضاف الدكتور الغامدي أن هناك  قليل من الأزواج يقبل هكذا ادوار مضافة بغرض تحقيق السلام العام في بيت الأسرة مضحيا براحته وتخليه عن إطار مهماته ليقوم بمهمات مضافة تخرجه من دائرة الرجال في نظرة كثير من أفراد المجتمعات العربية بل وحتى الغربية ، لأن الذكر سبحان الله مفطور على أن يكون دوره هو مصارعته في الحياة لجلب الرزق كدور أساسي فطره الله عليها كشريك في بيت الزوجية، وبالتالي فهو شريك في ترك الأمور معلقة بينه وبين شريكته دون تحديد لما له ولها وعليه وعليها من مهام مما قد يؤدي أحيانا أن يتنازل ويستلم مهام مضافة هي بالأساس من مهام الزوجة.
وغالبا فإن هكذا بيوت أسرية لا تحمل التوازن الطبيعي تكون النتائج دائما غير متماشية مع التناغم السلوكي الطبيعي وخصوصا أمام الأبناء والذين سيشعرون أنهم يعيشون توازنات منقوصة من قبل الأم وأدوار غير منطقية ولازمة من قبل الأب مما سيؤدي إلى الاستغلال من قبل الجميع من هذا الأب أو تهميش لدوره الذكوري بشكل مباشر مما يعطي النتيجة الغير سليمة في استصدار القرارات و التعامل مع الواقع بموضوعية وبالتالي يتأثر الأبناء حينما يكونون في ذات الموقف بالنسبة لحياتهم بعد الزواج.

تحديد الواجبات بين الزوجين
لذلك وجب أن يعي جميع الشركاء بأن الحياة الزوجية تحتاج إلى كثير من التوازنات وتحديد للواجبات وان لم يستطع احد الطرفين التعامل مع الشريك بالشكل الفطري الطبيعي فإنه وفي أيامنا هذه قد توفرت سبل الاتصال بمتخصصين يقومون بإعادة ترتيب المهام والأولويات في تفكير الشريكين بحيث تعود الأمور إلى نصابها الطبيعي لتمضي سفينتهم في عباب بحر هذه الحياة والتي تحتاج إلى حكمة وأمانة فكرية وسلوكية تصب في إنتاج أفراد متوازنين فكريا وسلوكيا وتربويا بشكل عام.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني