يقول الخبير التربوي عبدالله عبد المعطي في كتابه  (لــن تنام حزيناً يابني)  : “

على مدى عام كامل كنت أسأل الشباب والفتيات المئات منهم:ماعدد الأيام التي تنامها حزيناً في الأسبوع؟وكانت المفاجأة أن نسبة مرتفعة منهم قالوا:أنام حزيناً من 3 إلى 4 أيام في الأسبوع, يعني نصف أيامه أو أكثر ينامها حزيناً, ونسبة قليلة جداً من هؤلاء قالوا: أنام حزيناً يوماَ واحداً في الأسبوع..وسألت الكثير من الأطفال والمراهقين : متى تنام حزيناً؟ ما الأشياء التي تمر بها خلال اليوم وقد تجعلك تنام حزيناً؟ فقالوا أشياء مختلفة جمعتها كلها فبلغت حوالي مائة سبب.. نعم مائة سبب قد تجعل ابنك وابنتك ينامون والحزن رفيقهم..”

يقول عبد المعطي :

أيها  المربي الكريم إذا عدت يوماً لبيتك محزوناً فاتجه نحو طفلك وأسعده تزول أحزانك, وإذا غضبت من شريك حياتك فكن سعيداً بين أبنائك, ولكي تنام سعيداً اجعل طفلك يبتسم قبل نومه فهذا أحسن مخدر في العالم, لكي تنام هادئاً لاتجعل ابنتك تنام ودموعها على خدها , وإذا أغضبك مديرك في العمل فقل حينها في نفسك:لايهم ففي بيتي وبين أبنائي سأبتسم عندما أعود, ففي بيتك نِعم غالية ومصدر سعادة جميل إسمه الأبناء. لقد قالت يوماً إحدى الزوجات: أنا متزوجة منذ سبعة عشر عاماً ولم أنجب, أتمنى حتى نصف ولد أسعد بقبلته واحتضانه , البيت بدون أولاد بارد…بااااارد..”

ويقدم عبد المعطي نصيحة للآباء في كتابه لــن تنام حزيناً يابني :” لاتنسى أن أحب عبادة إلى الهه سرور تدخله على قلب مسلم, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى سرور تدخله على مسلم, تكشف عنه كربة, أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً))… وترضية الصغير عندما يكون حزيناً لها ثواب عظيم..”.

يقول الخبير التربوي : “سألت كثيراً من الآباء والأمهات ماالدعاء الطيب الذي كان يدعوه لك أبوك أو أمك , وتشعر أنه قد تحقق؟..وماأثره على حياتك؟ومالدعاء السيء الذي كان يدعو عليك أبوك أو أمك , وتشعر أنه قد تحقق ؟.. وماأثره على حياتك اليوم؟ فوجدت أن مفتاح سعادة الكثيرين كان في دعاء والديهم الطيب من أجلهم لأن هذه الدعوات قدتحققت, وسبب شقاء الكثيرين كان في دعاء آبائهم أو أمهاتهم عليهم بسوء وقد تحققت تلك الدعوات السيئة”.

ماذا فعل الدعاء في حياة الأبناء؟

من الأمثلة التي ساقها عبد المعطي حكاية إمرأة تقول :

“كنت في أيام طفولتي وشبابي أسعد كثيراَ بالجلوس ليلاً مع أختي التي تصغرني بسنوات , نتحادث معاً ونبتسم ونحكي ونتسامر وربما نضحك, وهذا كان بدوره يزعج أمي جداً,حيث إنها كانت إمرأة عاملة , فكان ضحكنا يزعجها كثيراً, وعندها تقوم متضايقة جداً وتدعو علينا قائلة:( ربنا يقلق منامكم كما أزعجتموني) ظلت أمي لسنوات تفعل معنا ذلك وتدعو علينا بتلك الدعوة ,ولأنني إبنتها الكبرى فقد نلت حظاً وافراً من التأنيب والدعاء, ومرت السنوات وتزوجت ورزقني الله بالأولاد,ويبدو أن الله تعالى قد استجاب دعوة أمي عليّ, فوالله لاأستمتع بالنوم أبداً,نومي كله قلق واضطراب,أقل صوت بجواري يفزعني,سامحك الله ياأمي فقد تحول نومي لقلق وحياتي لعدم استقرار بسبب دعائك عليّ, وكان يكفيك أن تنبهيني برفق وتدعو لي بالهداية..”

ومثل آخر من رجل يقول :

” كان دعاء أمي الذي تدعو لي به كثيراً:( ربنا يعمي عينك عن الحرام) كانت تدعو لي به أيام طفولتي وكنت لاأفهم معناه,ومرت الأيام وبدأت أدرك حلاوة دعاء أمي, وبفضل الله تعالى أصبحت فيما بعد شاباً محباً للخير مبتعداً عن الشر قدر المستطاع, وببركة دعاء أمي أصبحت كارهاً للحرام, ولو حدث ووقعت في معصية أسارع بالتوبة, بل إنني أصبحت لاأحب من يفعلون الحرام أيام المراهقة,وأعمى الله عيني فعلا عن كثير من المحرمات… واليوم بعد مرور السنوات أصبح دعاء أمي هو ماأدعو به لأبنائي”.

يستشهد عبد المعطي بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم( ثلاث دعوات يستجاب لهن لاشك فيهن: دعوة المظلوم, ودعوة المسافر, ودعوة الوالد لولده)، وبقوله عليه الصلاة والسلام :(ثلاث دعوات لاترد:دعوة الوالد لولده , ودعوة الصائم , ودعوة المسافر).

ويؤكد الخبير التربوي أ، كثير من الآباء يتعامل مع أخطاء أبنائه بنظام المحاضرات والمواعظ المطولة, وكلما كان الخطأ كبيراً كانت المحاضرة طويلة: “فعلى سبيل المثال عندما يعود إبنه إلى المنزل متأخراَ يستقبله بوابل من التوبيخ والتعنيف,ويوقفه أمامه طويلاً ليسمعه مالذ وطاب من النصائح المدعومة بالشتائم,,فتسمع الأب يقول : قلت لك مائة مرة لاتتأخر, وكثيراً ماوعدتني لكنك كاذب، فأنت لست برجل , ويظل الأب يدندن حول تلك العبارات ويكررها ويعيدها قائلاً لإبنه:أفهمت؟ ولايصرف إبنه من أمامه إلا بأغرب عن وجهي ، ويتكرر الأمر نفسه مع تكرار أخطاء كل أبنائنا ,فكل خطأ له محاضرة معروفه ومحفوظة’ والسؤال الذي يطرح نفسه: مانتيجة هذه المحاضرات؟”

يوضح عبد المعطي في كتابه أن الأبناء أربعة أصناف وأن كل رسالة لها مرسل ومستقبل : “ولكي نعرف نتيجة محاضراتنا كآباء وأمهات (مرسل الرسالة) ومدى تجاوبهم معها,  سألت مئات الأبناء والبنات : بماذا تشعر عندما يوقفك أبوك (أو أمك) أمامه ليسمعك محاضرة نتيجة لخطأ ارتكبته؟ وكيف تتصرف حينها؟ ، ووجدت الإجابات مختلفة ، فانقسم الأبناء إلى أربعة أصناف:

1- الأبناء الطيبون:

هذا الصنف من الأبناء يقول:نحن نعترف أننا مخطئون, ولكن آباءنا وأمهاتنا يطيلون الحوار, ويكررون الكلام في المرة الواحدة مرات ومرات,حتى نمل ونتعب, ليتهم يخبروننا في كلمات معدودة وساعتها ستكون إستجابتنا أفضل, ولأن الوقفة أمامهم أثناء المحاضرات تطول,فإننا نستخدم وسائل الدفاع السلمية, ونتلقى كلماتهم في الأذن اليمين ونخرجها سالمة من اليسار دون أن تمر على العقل , كل هذا ونحن ننتظر كلمة السر وهي: أغرب عن وجهي..فليت آباءنا يريحون أنفسهم ويريحون أبناءهم بالوعظ اللطيف المختصر..

2- الأطفال المبدعون:

قال بعضهم : هل تتخيل أن مايقوله آباؤنا وأمهاتنا هو مايصل إلى عقولنا, بالطبع لا, فما يصلنا هو ترجمة شيطانية لكل مايقولون, فالشيطان يمسك آذاننا ويترجم مايقوله آباؤنا ترجمة فورية,فعندما يينعتني  أبي بصفاة سيئة والفاظ غير مناسبة , يقول الشيطان: هل هذا هو الأب الذي يصلي؟ ليصلح نفسه أولاً…وعندما يقول أبي : أخوك الصغير لم يخطئ مثلك ومافعل هذا الخطأ أبداً..ليتك مثله, تكون الترجمة الشيطانية: هل ترى كيف يحب أخاك أكثر منك,لابدوأنك لست إبنه,لوكنت إبنه ماقسا عليك بتلك الطريقة,ابحث عن أبيك سيكون أرحم من هذا الرجل…لذلك أخرج من المحاضرة أسوأ مماكنت..

3- الأبناء المتمردون:

يقول أحدهم:أنا لست بصغير وأبي يرفض أن يحترم عقلي ولايعترف أن لي رأياً في حياتي,وأنا صبور نوعاً ما فأرفض الإشتباك مع أبي وأمي في جولات المحاضرات والمواعظ الأولى, لذلك فإنني أستخدم أسلحة دفاعية أخرى ,وسلاحي الذي أستخدمه الآن هو: أرح المتكلم وكن أنت الفاعل, بمعنى آخر:دعهم يتحدثون واجعل الموقف يمر بسلام وافعل مايحلو لك….فعندما يقول لي أبي مثلاً: مائة مرة قلت لك لاتمشي مع فلان,أرد عليه قائلاً:لن أمشي معه مرة ثانية, وفي داخليلا أنوي أن أنفذ !…

4- الأبناء المواجهون:

هذا الصنف من الأبناء غالباً مايكون في مرحلة المراهقة..وهو طبعاَ لايتحمل الكثير من النقد واللوم والتوبيخ والتعنيف فيرد بالجدال والنقاش المستفز.

وفي الأخير يُلخص عبد المعطي مرئياته ؛ بأن الواقع يثبت: أن المحاضرات لاتصنع بيتاً سعيداً فهي ترهق الآباء وتتعب الأبناء, والمحاضرات كذلك لاتقوّم سلوكاً معوجاً,بل ربما تزيده سوءاً, فما الحل؟؟

فينصح الآباء :” مارأيك أن تستغل الوقت الذي كنت ستعطي ابنك خلاله محاضرة  بإحدى طريقتين:

الطريقة الأولى: اجلس في هذا الوقت -وحدك أو مع شريك حياتك -وفكر في طريقة تساعد ابنك على تصحيح خطئه,وصل ركعتين واسأل الله التوفيق.

الطريقة الثانية: اجلس مع ابنك المخطئ وقل له: كنت سألقي عليك محاضرة فيها من العتاب والتوبيخ لمدة نصف ساعة تقريباً,مارأيك بدلاً من ذلك هيا نجلس معاً ونفكر في طريقة حل تلك المشكلة , ونبحث عن طريقة تساعدك على التوقف عن هذا الخطأ الذي تقع فيه. وبالتلي شاركه في رؤية أخطاؤه وتحمل جزء من علاج المشكلة حتى يراها من منظورك “.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني