ما أن تقترب المناسبات الدينية والأعياد والسنة الجديدة إلا وتهل رسائل الجوال بالتهنئة وطلب العفو والسماح عن الخطاء وعدم التواصل في الأيام الماضية، وقد تصلك الرسالة نفسها أكثر من مرة من أشخاص مختلفين ولكن الرسالة نفسها مما يعني أنه تم نسخها ولصقها مع تغيير الاسم، وما أن تنتهي المناسبة حتى يعود الحال على ماهو عليه ويبقى الناس في تباعد وانقطاع ولا يربطهم سوى التواصل عن طريق الجوال والتراسل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويؤكد لـ  روج الأخصائي النفسي الإكلينيكي والمعالج النفسي الدكتور وليد الزهراني أن التعبير عن التسامح والأخلاق الحسنة مرتبط بالمناسبات الدينية والأعياد فقد أصبحت الأسر مفككة والمجتمع أيضاً مفكك بشكل عجيب ولم يعد هناك أي تواصل إلا عن طريق الجوال، حتى واجبات تقديم العزاء أو التهنئة بالمناسبات السعيدة أو زيارة المريض توقفت وحل مكانها رسالة من الجوال وأن كان كريما وذا وصل- جعله اتصالا هاتفي.

ويضيف الدكتور الزهراني أنه – وبقرب حلول المناسبات الدينية والأعياد والسنة الهجرية- تنهمر رسائل طلب السماح والعفو عن الأخطاء والانقطاع عن السؤال وما أن تنتهي المناسبة إلا ويعود الحال كما هو ، والمشكلة تكمن في أن هذه الرسائل التي تدور بين الناس” ليست من القلب ” بل هي فقط مجرد مجاملات و نسخ ولصق لدرجة أن الشخص لا يهتم بها ولا يفتحها لأنها وصلته عشرات المرات من أكثر من شخص.

ويقول الزهرانيأن اختصار العلاقات الإنسانية والتواصل الأسري في رسائل جوال يشير إلى خلل في المجتمع ويعود إلى عدة أسباب أهمها:
1/ أن التباعد الاجتماعي أصبح كبيراً ولم يعد التواصل كالسابق بل أصبح أسلوب حياة.
2/ ظهور وسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية التي أثرت على حياة الناس وغيرت نمطها.
3/ حب التقليد من خلال إعادة إرسال الرسالة لمجرد الإرسال ولأن فلان أو فلانة أرسلت فلابد أن أرسل أن حتى لا يكون أحد أفضل مني.
4/ الحياة المدنية والتي لعبت دورا كبير في تغيير أسلوب الحياة لدى ساكني المدن مثل انشغال الناس بحياتهم اليومية بحيث أصبحوا يعيشون في دوامه من السرعة والضوضاء ، بعكس الحياة في القرى التي تتميز بالهدوء والكل يصل قريبة ويعرف جاره.

ويبّين الدكتور الزهراني أن انقطاع الوصل بين الأسر والعائلات تقع مسئوليته على كبار الأسرة أو العائلة لأن دورهم هو جمع شمل العائلة والحرص على أفرادها ودعوتهم للاجتماع بشكل أسبوعي، وزيارة مريضهم ومساعدة المحتاج فيهم ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم.

ويؤكد الدكتور الزهراني على أن الحل يكمن في إعادة العادات القديمة والوصل بين أفراد العائلة الواحدة ليصل إلى بقية أفراد المجتمع ، وذلك لأن العادات القديمة كانت قائمة على حب التواصل والاهتمام بالغير بدون مصلحة ، فلم يكن في السابق الكثير من المحتاجين أو من يعاني من مشكلة أو ظروف صعبة بل كان الناس يساعدون بعضهم ويعرفون من هو محتاج أو في مشكلة من خلال الوصل والسؤال والزيارات.
ويضيف الدكتور الزهراني أنه يجب على المجتمع أن يعمل على إصلاح هذا الخلل من الأساس وذلك يكون من خلال العائلة لأنها هي اللبنة الأولى في المجتمع ومنها ينطلق الإصلاح.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني