الوشم هو شكل من أشكال الفن والتعديل على الجسم حيث يتم إدخال صبغة في طبقات الجلد لتغيير لونه بشكل دائم. إنه تقليد قديم جدا واليوم أصبح أكثر شعبية ومقبولا اجتماعيا ودينيا من أي وقت مضى وذلك لتطور الصبغات والألوان المستخدمة لتكون مؤقتة وليست دائمة.

تاريخ الوشم
استخدم المصريون والهنود القدماء الوشم كطرق للشفاء وكطرق للعبادة الدينية. كانت أيضا علامات على المكانة في المجتمع ولكنها كانت أيضا عقابا. الأوشام في الفلبين كانت علامات الرتبة والإنجازات والناس هناك يعتقد أن لديهم ميزات سحرية.

ظهرت الوشوم في فترة ما قبل التاريخ حيث كانوا يعرفون الوشم ويمارسونه، وهي أدوات تم اكتشافها في فرنسا والبرتغال والدول الاسكندنافية. هذه الأدوات لا يقل عمرها عن 12 ألف عام وقد تم استخدامها للوشم. أقدم الأوشام الباقية على قيد الحياة هي التي عثر عليها على Ötzi the Iceman، وهي مومياء موجودة في وادي Ötz في جبال الألب والتي يرجع تاريخها إلى الألف الرابعة قبل الميلاد.

عندما ظهرت المسيحية ، كان الوشم يعتبر تقليدًا همجيًا وتلاشى ببطء في أوروبا ولكنه عاد مع الرحلات البحرية في القرن السادس عشر. قام المسافرون مثل السيد Martin Frobisher وWilliam Dampier والكابتن James Cook بإحضار الوشوم إلى أوطانهم حيث كانت أجسادهم مزينة بالوشوم من السكان الأصليين من الأماكن التي زاروها. في البداية، كانت الوشوم محجوزة للبحارة والطبقات الدنيا من المجتمع  ولكن حينما أصبح فنانون الوشوم أكثر كفاءة، أصبحت الوشوم ذات هوية أرستقراطية ولأنهم يملكون الأموال لدفع أسعار عالية للمختصين في الوشوم. عندما أصبح الوشم أرخص كان ينظر إليه مرة أخرى كعلامة على درجة أقل. وبقى الحال على ما هو عليه هكذا حتى ستينيات القرن العشرين عندما دخلت حركة الهبي ببطء إلى التيار الرئيسي وحولت السلوك المنحرف إلى الشكل المقبول للتعبير عن الذات، وهنا أصبح الوشم سائدًا لدرجة أن شركة Mattel بدأت في بيع دمى باربي مزينة بالوشوم. والآن أصبح الناس من كلا الجنسين ومن جميع الطبقات الاقتصادية، ومن جميع الأعمار يضعون الوشوم بكل أريحية سواء في مكان ظاهر أو خفي بالجسم وحتى الوجه والرقبة، أو للزينة واخفاء آثار الجروح والندوب أو حتى تجميلي لتكثيف ورسم الحواجب وتوريد الشفتين.

Olive Oatman
هي أول امرأة بيضاء وشمت في الولايات المتحدة. بعد أن قُتلت أسرتها على يد هنود الـ Yavapais في عام 1858، و تم تبنيها وتربيتها بواسطة هنود الـ Mohave، الذين قدموا لها وشم قبلي تقليدي. وفي سن التاسعة عشرة تم فديها بفدية لتعود لمجتمها وتصبح من المشاهير.

الوشم المؤقت
لم يعرف بالتحديد وقت ظهور الوشم المؤقت ولكن بحلول نهاية القرن، بدأت الوشوم المؤقتة في الظهور وهي ملصقات يتم لصقها على الجلد بواسطة الماء، من الممكن أن يكون Cracker Jacks® الذي ظهر في عام 1896 أول من قام بتوزيع هذه الملصقات على شكل هدايا داخل عبوات حلويات الفشار والفول السوداني للجمهور  في عام 1912 ضمن ألعاب وهدايا أخرى كانت تقدم في كل عبوة. كان الوشم آنذاك يقدم ملون بألوان الطعام. وفي الخمسينيات بيعت أوراق تصاميم مطبوعة بألوان الطعام في ولاية كارولينا الشمالية لتحاكي الوشوم.

على مر السنين كان هناك العديد من البرامج التلفزيونية والرسوم الكاريكاتورية والرياضية والمنتجات التجارية التي استخدمت الوشم المؤقت للترويج لمنتجاتها.

في الثمانينيات من القرن الماضي، تعاون Ole Hansen، عالم الوشوم الشهير من كوبنهاغن، مع شركة Dandy Novelty Company وأنتجوا معًا بعض الأوشام المؤقتة. وكانت هذه الوشوم المؤقتة هي نظرة إلى الوراء إلى التصاميم القديمة المصنوعة من ألوان الطعام وتلصق بواسطة الماء.

وخلال منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، بدأ ظهور الوشم المؤقت في التغير. هذا الاهتمام العام ظهر بالتزامن مع رغبة هوليوود في الحصول وشوم مؤقتة لشخصيات معينة للأفلام، شجع المخترع Keith R. Relyea من St. Joseph ، ويسكونسن، إلى جانب Minnesota Mining and Manufacturing المعروفة بشركة 3M على براءة اختراع طريقة لطباعة الصور على غشاء رقيق شفاف يمكن بعد ذلك نقله إلى الجسم. تم تسجيل براءة الاختراع في 9 أبريل 1984 وتم قبولها في 10 يونيو 1986.

على مر السنين، عمل مصممو الوشوم مع شركات وشوم مؤقت لإنتاج منتج يتمتع بمظهر حقيقي. أحدث عروض هذا التعاون هي علامة الوشوم الرسمية المؤقتة من J.D. Crowe. وتعتبر أجود الوشوم المؤقتة وتباع تحت اسم Paper Tattoos. بفضل البراءة الجديدة للغشاء المستخدم في هذه الوشوم المؤقتة، أصبحت شعبيتها كزينة للجسم في أعلى مستوياتها على الإطلاق. كونها أكثر واقعية وطويلة العمر.

فيما بعد تطورت الوشوم المؤقتة وانتقلت من الجسم إلى الشعر وحتى الأظافر.

الوشوم عند العرب

الوشوم في جزيرة العرب
كان قدماء العرب في شبه الجزيرة العربية يضعون الوشوم على وجه المريض وجانبي رأسه حين يصاب بالصداع، كذلك على القدمين واليدين. وكانت نساء شمال المملكة يضعن وشوما للزينة تزين أسفل الفم نزولا للصدر كذلك على كفوف اليدين.

الوشوم عند  الشاميات
تعرف عادة الوشم  في الشام بـ “الدقّ”، ويعتبر من التقاليد التي توارثتها النساء وقد يشم بعض الرجال على زنودهم صوراً معينة ولكنه إجمالاً منتشر بين النساء.

كما تتعدد أسماء الوشم ويعرف وفق المنطقة الموشومة وشكل الوشم،  ومنه “الرثمة” وهي وشم يكون في طرف الشفة، ومنتشرة كثيراً بين النساء  و”زلف ونقطة” وهو وشم على الخد،  و”كحلة القطا” وشم على طرف العين، أما “الحجول” فهو وشم في أسفل الساق.

الوشوم عند العراقيات
يرتبط موسم الوشوم بفصل الربيع وسبب ارتباط الوشم بالربيع حتى لا تقيح الجروح.
ترسم  المرأة الريفية في العراق وشم “مخدة ابن العم”، على ذراعيها في شكل خطوط مستقيمة، اعتقادا راسخا منها بأن ابن عمها سيتزوجها. وأنه سيزداد بها حباً وهيامًا بعد الزواج حين يتوسد ذراعها.

كما يمثل رسوم الهلال والهلال المنقوط وشكل رقم ٧ وفوقه نقطة وأسفله نقطة من أشهر الوشوم العراقية للنساء والرجال معاً.

الوشوم عند القبائل الأردنية
تعرف نساء البادية والصحراء والقرى الأردنية، برسمهن للوشم، في شكل خطوط تحت الشفة السفلى من زاوية الفم اليمنى إلى  الزاوية اليسرى بشكل أفقي، و يسمى “الدبيب”. بينما يسمى الوشم المرسوم من منتصف الشفة السفلى إلى منتصف الذقن، “السياله”، و “المشط” هو وشم يوضع  في شكل نقاط مثلثة ومربعة من منطقة نهاية الشفتين يمينا و يسارا. و”الردعة”، ترسم في أشكال مدورة من منطقة رأس الخد الأيمن والأيسر. وذات الأشكال الطولية تدعى “ضفدعة” وترسم بين منطقة التقاء الحاجبين “هلال” وفي منطقة الجبين ثلاث حبات تدعى “النجوم” تكون على شكل نجمة.

الوشوم عند الأمازيغ المغاربة
يعتبر الوشم من أهم وسائل زينة المرأة الأمازيغية في شمال افريقيا، فعند سن البلوغ تعلن عن دخولها مرحلة النضج عبر الأشكال والرموز والرسوم التي توشم على أجزاء من جسدها. وتقوم “الكهّانة”، وهي امرأة تخضع لطقوس التكريس عند ضريح ولي متخصص، أو تستلهمه من إحدى الممارسات العريقات،  برسم علامات وخطوط ورموز في مختلف مناطق جسمها، كالوجه والذراع واليد والصدر والنهدين والرجلين، ليتحول إلى لوحة فنية تخاطب الآخر.

دلالات الوشوم الأمازيغية

تعتبر علامة الزائد (+)، من أبرز الرسوم المنتشرة عند غالبية الأمازيغيات فترسم على الخد  والجبين وحتى اليدين وتعني حرف التاء في الحروف الأمازيغية وهو اختصار لكلمة “تامطوت”، التي تعني الأنثى الجميلة. بينما تدل علامات الوشم على النهدين، على الخصوبة والنضج الجنسي. من دلالات الوشم عند الأمازيغ، كذلك، الشفاء من الأمراض والحماية من الأوبئة وطلب الخصوبة للعاقر ودفع الحسد والعين. فالنقطة بجانب الأنف للحماية من أمراض الأسنان، و بجانب العين للوقاية من الأمراض التي تصيب العيون.

الوشوم العربية تغزو العالم
استعرض مشاهير العالم الفني والرياضي بوشومهم التي تزين أجسادهم بكلمات عربية واضحة مثل: العزيمة، الحرية، لفظ الجلالة، أسماء معينة. وللأسف ظهرت بعض الأخطاء النحوية والإملائية في بعضها.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني